مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سادات فلسطين

سادات فلسطين

تاريخ النشر: 2018-02-01 | 10:44

تأبى نيكي هيلي، مندوبة الولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة، في نيويورك، إلا أن تعيدنا في كل مرة تخاطب فيها العالم من موقعها، إلى وقت أن كان يجلس في مكانها رجل اسمه جون بولتون، ليمثل إدارة بوش الابن في المنظمة ذاتها.
تأبى هي إلا أن تفعل ذلك، رغم أنها بالتأكيد تعرف أن بولتون كان في مكانها، ذات يوم، وتعرف أنه كان يرى ويعلن أن إزالة 10 طوابق من 38 طابقاً، تمتلئ بمكاتب الأمم المتحدة في مقرها الرئيسي، لن يغير من واقع الحال شيئاً، ولا من بنيان هذه المنظمة الدولية الكبرى في شيء.
وهي تعرف قطعاً كذلك أن الممثل الأسبق لبلادها، في المكان الذي تجلس فيه، لم يكن يقصد بالطبع «إزالة» بمعناها المادي للطوابق العشرة، ولكنه كان بعبارته التي ذاعت عنه، يُظهر عدم اعتبار للأمم المتحدة، وكان وهو يردد عبارته ينقل بالضرورة إلى العالم رؤية إدارة بلاده الحاكمة في تلك الأيام... لا رؤية شخصية على مستواه.
وليس من المُجدي، الآن، الخوض في شكل أداء السيدة هيلي، بصفتها ممثلة لإدارة ترمب، وقت عرض قرار الرئيس الأميركي الخاص بالقدس، على الدول الأعضاء في المنظمة، سواء في الجمعية العامة، أو في مجلس الأمن، فلقد رأينا جميعاً، وسمعنا، وتابعنا، وكنا في كل الحالات نرى حجم اللامبالاة منها، أو بالأدق من إدارة بلادها، إزاء موقف غالبية من الدول أيدت وقت عرض القرار عليها، ولا تزال تؤيد، حق الفلسطينيين، ليس فقط في أن تقوم لهم دولة على أرضهم المحتلة، وإنما حقهم أيضاً في أن تظل القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة الفلسطينية حين تقوم، اليوم، أو غداً.
وقد وقفت الغالبية من الدول ضد قرار ترمب في الحالتين؛ حالة عرضه على مجلس الأمن، وحالة عرضه على الجمعية العامة.
وبمثل ما رأت المندوبة هيلي في موقف تلك الغالبية من الدول، خصوصاً في حالة مجلس الأمن، «إهانة لا تُنسى» لبلدها، عادت من جديد إلى ترديد النغمة نفسها، عندما تحدثت أمام إحدى جلسات المجلس، قبل أسبوع، ورأت في موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إهانة للرئيس ترمب!
وكأن التعبير عن رفض الموقف الأميركي المنحاز إلى إسرائيل، أصبح تُهمة، وبالإجمال إهانة لرئيس الولايات المتحدة! أو كأن المطلوب من الجميع عدم الاعتراض على القرار، وعدم الإعلان عن رفضه، حتى لا تتم ملاحقتهم بهذه التهمة العجيبة التي تُطلقها هيلي!
ولا بد أن هذه من المرات النادرة، التي سيسجل عنها التاريخ، فيما بعد، أن استخدام الرئيس الفلسطيني حقه في رفض موقف إدارة الرئيس الأميركي غير المسبوق، من قضية جوهرية مثل القدس، قد جرى النظر إليه على أنه إهانة لساكن البيت الأبيض.
وهي تعود أمام الجلسة نفسها لتنعى على عباس تمسكه بموقفه، وتراه غير قادر على التحلي بالشجاعة الواجبة، على نحو ما كان السادات شجاعاً.
إنها باختصار تبحث عن «سادات» آخر في فلسطين. وتراه، لو ظهر، قادراً على أن يأخذ خطوات شجاعة في اتجاه الحل، وفي اتجاه القفز فوق الماضي والتطلع نحو المستقبل، فالجانب الإسرائيلي حين أحس بهذا، من السادات، في أواخر سبعينات القرن الماضي، فإنه في تقديرها قد أقدم على تقديم تنازلات مؤلمة، أرغمته عليها شجاعة الرجل الذي بادر بالذهاب إليه.
والقصة هكذا تمتلئ بالمغالطات.
أما أول مغالطة، فهي تصوير الجانب الفلسطيني على أنه المسؤول عن تأخر التسوية في القضية، وهذا غير صحيح بالمرة؛ لأن عباس لا يظهر في أي مناسبة، إلا ويعرض السلام في مقابل الأرض، وهذا بالضبط ما كان السادات قد ذهب يعرضه على الإسرائيليين في الكنيست، مع فارق لا يجوز أن يفوتنا؛ هو أن السادات عرض السلام في مقابل أرضه كلها، لا تنقص شبراً، بل وأرض العرب المحتلة معها، بينما يعرض عباس، السلام، صادقاً، في مقابل 22 في المائة من أرضه؛ أي أقل من ثلثها. ومع ذلك، فالأمر لا يخلو، كما نرى، من تأنيب يتلقاه من السيدة هيلي، ولا من إعراض إسرائيلي، قبل هيلي، عما يعرضه ويقدمه.
والمغالطة الثانية أنها تُصور نزول إسرائيل عن سيناء، في وقت السادات، تنازلاً، وهذا بدوره غير صحيح، لأن قبول الحكومة الإسرائيلية بإعادة ما تبقى من الأراضي المصرية، فيما بعد انتصار أكتوبر 1973، لم يكن تنازلاً منها، بقدر ما كان إقراراً بأن للأرض أصحاباً، وأنها لا بد من أن ترجع إليهم.
ولا تختلف الحال بالنسبة للأراضي الفلسطينية التي لا تزال محتلة، عن الأراضي المصرية التي كانت محتلة، ثم عادت بالحرب مرة، وبالسلام مرة أخرى.
والثالثة هي كلامها عن أن بلادها لا تزال مستعدة لرعاية مفاوضات سلام بين الجانبين. أما وجه المغالطة هنا، فهو أن الذي يرعى سلاماً بين متنازعين اثنين، لا ينحاز إلى أي منهما علناً، ثم يتكلم عن رعاية، أو عن استعداد منه لها، أو عن جاهزيته للإتيان بالطرفين على طاولته... فكيف تمارس الولايات المتحدة دور الراعي، وكيف تدعو طرفي القضية، أو بالأدق طرفها الفلسطيني تحديداً، وهي ابتداءً قررت أن القدس للطرف الآخر؟!
إن عملية السلام التي لا بديل عن السير فيها إلى نهايتها، إذا كانت أقرب إلى رقصة «التانغو»، فلا بد لها من طرفين يؤديان معاً، بحيث يكمل أداء كل طرف منهما ما يقوم به الآخر، من أجل الهدف ذاته، ولا يمكن لراقص واحد أن يؤديها بمفرده، وإنْ حاول وحاول، لأنها ستظل ينقصها شيء. وليس من الواضح أن الطرف الإسرائيلي يريد أن يرقص رقصة السلام.
وإذا كانت الولايات المتحدة تفتش عن «سادات» في فلسطين، فهو بالتأكيد موجود، ولكن المشكلة أنه في حاجة إلى وجود شبيه مناحم بيغن في تل أبيب، وفي حاجة إلى وجود شبيه جيمي كارتر في واشنطن.
وليس من الظاهر أنهما موجودان، وإلا؛ فإن وجودهما في حاجة هو الآخر إلى دليل يشير إليه بأطول بنان.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط