مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سؤال غدا مطروحًا: هل سنرى قريبًا دولة علوية؟!

ويتابع خطوط تمددهم العسكري، إنْ في سوريا وإنْ في العراق وإنْ في اليمن ولبنان، يجد أنه مجبرٌ على العودة إلى الملفات القديمة وتذكير كل من يعنيه الأمر بأنَّ كبار القادة الإسرائيليين، وعلى رأسهم ديفيد بن غوريون، كانوا قد اتفقوا مبكرا، حتى قبل قيام دولتهم، على أن ضمان أمن هذه الدولة واستمرار بقائها يقتضي تقسيم المنطقة العربية المحيطة بها والمتاخمة إليها على أساس مذهبي وإقامة «كومنولث» ديني - طائفي، على غرار «الكومنولث» البريطاني تكون لإسرائيل فيه مكانة بريطانيا العظمى في هذا «الكومنولث» الأخير.
كان ديفيد بن غوريون يرى أن أمن إسرائيل «الاستراتيجي»، على المدى البعيد، يقتضي تحالفا متينا مع الغرب، وبخاصة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، ويتطلب تسليحا متفوقا على كل دول هذه المنطقة مجتمعة، كما يتطلب امتلاك القنبلة النووية وإقامة «أشرطة» أرضية عازلة على الحدود مع مصر ومع الأردن ومع سوريا ومع لبنان ثم وفوق هذا كله ضرورة تأمين مصادر المياه، مياه بحيرة طبرية تحديدا، والاقتراب من قناة السويس إنْ ليس بالإمكان الوصول إليها.
لكن موشيه شاريت، الذي كان بعض العرب يسمونه موس شرتوك تحببا والذي أصبح وزير خارجية إسرائيل ثم رئيس وزراء لها، خالف ديفيد بن غوريون الرأي وأكد أن أهم ضمان «استراتيجي» لأمن الدولة الإسرائيلية (الوليدة) هو ألا تكون هناك وحدة عربية بأي شكل من الأشكال وهو أن تبقى الدول المحيطة والمتاخمة متصارعة ومختلفة وأن يتم تقسيمها على أسس مذهبية وقومية - عرقية وبحيث تلتقي في إطار «كومنولث» ديني - طائفي - إثْني تكون للدولة «العبرية» فيه مكانة بريطانيا العظمى في «الكومنولث» البريطاني المعروف.
ولهذا ورغم مرور كل هذه الفترة الطويلة، منذ إنشاء الدولة الإسرائيلية في عام 1948 وتوسعها باحتلال الضفة الغربية كلها ومعها قطاع غزة في عام 1967، فإن ما نراه الآن من تمدد إيراني في المنطقة وبخاصة في العراق وسوريا وإعطاء هذا التمدد طابع التوسع المذهبي الشيعي يجعلنا نتذكر نصيحة موشيه شاريت آنفة الذكر تلك ويجعلنا نضع في اعتبارنا أن الإيرانيين ينفذون الآن الخطة الاستراتيجية التي فشلت إسرائيل، حتى الآن، في تنفيذها مع أنها احتلت لبنان في عام 1982 وسعت لتقسيمه وإقامة «كانتونات» طائفية فيه.. «كانتون» مسيحي - ماروني و«كانتون» شيعي في الجنوب ومنطقة البقاع و«كانتون» سني في غربي بيروت وصيدا وطرابلس وعكار على الحدود اللبنانية - السورية.
لقد بدأ الإيرانيون بتنفيذ هذا المخطط، الذي شهد تطورا هائلا بدءا بالغزو الأميركي للعراق في عام 2003 والذي يبدو أنه الآن في مراحله الأخيرة، في بدايات ثمانينات القرن الماضي حيث تم إنشاء حزب الله اللبناني وجرى تحويله، برعاية الإمام الخميني سابقا وعلي خامنئي لاحقا، إلى دولة داخل الدولة اللبنانية وإلى قوة ضاربة تشارك الآن قوات الحرس الثوري الإيراني ونحو أكثر من أربعين تشكيلا طائفيا القتال في العراق وفي سوريا وربما في اليمن الذي بات في حكم المؤكد أنه عاد إلى التشطير الطائفي بين الزيديين والشوافع وكما كان عليه الوضع قبل وحدة عام 1990 التي ثبت أنها كانت «زواج متعة» سياسيا وأنها كانت بالنسبة للمسؤولين الجنوبيين بمثابة هروب من المرِّ إلى الأمَر منه
إن تتبع محاور القتال الآن في سوريا، على وجه التحديد، يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن هدف إيران النهائي وبالطبع هدف نظام بشار الأسد وبعض المرجعيات الشيعية وإلى جانب هؤلاء جميعا حزب الله اللبناني وحزب الله السوري والعراقي هو إقامة دولة مذهبية تربط الجنوب العراقي بالمناطق العلوية في سوريا وبالمناطق الشيعية في لبنان وهذا هو ما يفسر خطوة إلحاق تشكيلات «العائلة الشيعية»: أي الطائفة النصيرية والزيديين والإسماعيليين بالمذهب الجعفري الإثني عشري وبالولي الفقيه وبالمرجعية العليا في طهران و«قُم»
لقد كان هناك إصرار، ولا يزال، على ربط المناطق الشيعية اللبنانية التي يسيطر عليها حزب الله قتاليا بدمشق امتدادا حتى حلب: «نبل والزهراء» تحديدا وحتى اللاذقية وجبلة وبانياس وطرطوس.. والقرداحة بالطبع مرورا بحمص ووصولا إلى بعض مناطق إدلب ومنطقة «كسب» المتاخمة لمدينة إنطاكيا التاريخية، حيث بعد ذلك لواء الإسكندرون الذي انتزعه الأتراك من سوريا، وفقا لمؤامرة دولية اشترك فيها البريطانيون والفرنسيون في عام 1939 والذي يشكل هو والمناطق المحيطة به امتدادا مذهبيا للمناطق العلوية السورية.
والمشكلة ورغم أنه لا شك في أن هذه المسألة مؤلمة ومرعبة أننا نتحدث عن قضية ليست جديدة ولا مستجدة هي قضية الطائفية، لكن ما العمل يا ترى ونحن نرى أن إيران تقوم بكل هذا الفرز الطائفي البغيض في العراق وفي سوريا وفي لبنان وعندما نعرف أن السيطرة الجغرافية التي تقوم بها الميليشيات المذهبية المستوردة حتى من الصين وباكستان والهند وأفغانستان والتي يقوم بها حراس الثورة وباقي ما تبقى من الجيش النظامي السوري هي سيطرة طائفية واضحة وهي ترسم، لدى إمعان النظر والعقل فيها، حدودا لا يمكن إلا اعتبار أنها حدود دولة مذهبية
فهل أن هذا يا ترى سيحصل فعلا وهل أن ما بقى مرفوضا منذ استقلال سوريا من قبل القامات الوطنية العلوية المرتفعة وفي مقدمتها المجاهد العروبي الكبير صالح العلي أصبح مطلوبا ومقبولا في هذا الزمن الرديء..؟!
حسب «العربية - نت» كان عدد من وجهاء الطائفة العلوية السورية قد رفعوا مذكرة عشية استقلال سوريا إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم جاء فيها: «إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هو شعب يختلف بمعتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني.. وإن الشعب العلوي يرفض أن يُلحق بسوريا المسلمة.. إن روح الحقد والتعصب التي غرزت جذورها في صدور المسلمين العرب نحو كل ما هو غير مسلم هي روح يغذيها الدين الإسلامي على الدوام!! لذلك فإن الأقليات في سوريا تصبح في حال إلغاء الانتداب معرضة لخطر الموت والفناء» وهكذا فإن هذه المذكرة تنتهي إلى القول: «ولا نظن أن الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي يقبلان بأن يمنح السوريون استقلالا يكون معناه عند تطبيقه استعباد الشعب العلوي وتعريض الأقليات لخطر الموت والفناء.. فالشعب العلوي يستصرخ الحكومة الفرنسية ضمانا لحريته واستقلاله ضمن نطاق محيطه الصغير»
وهكذا وفي النهاية فإنه يبقى أنه لا بد من التساؤل: هل يا ترى سيبرز في الطائفة العلوية الكريمة رجال عروبيون من أمثال صالح العلي ليحبطوا ما نلمسه الآن من توجهات مذهبية انقسامية من المتوقع أن تتجسد إلى حقائق على الأرض إذا شعر الإيرانيون بأن احتلالهم لهذا البلد العربي غير دائم وأن نظام بشار الأسد زائل لا محالة؟!
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط