مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زيفُ الحضارةِ اللبنانية وكذبةُ الأخوةِ الإنسانيةِ

زيفُ الحضارةِ اللبنانية وكذبةُ الأخوةِ الإنسانيةِ

تاريخ النشر: 2019-07-16 | 12:04

يتشدقون في كل مكانٍ عن العدالة الاجتماعية، وعن المساواة والعدل، وعن تكافؤ الفرص والعدالة في التوزيع، وعن الأخوة الإنسانية والشراكة المجتمعية، وعن حق الإنسان عامةً، بغض النظر عن دينه ومذهبه، وجنسه وجنسيته، ولونه وشكله، واسمه ومظهره، في العيش الحر الكريم، والحياة الآمنة المستقرة، التي يتمتع فيها كل مواطنٍ بحق العمل وحرية السفر، ولا يكون محروماً من الرعاية والطبابة والمتابعة الصحية، ويكون مطمئناً على خاتمته بقبرٍ يسكنه، وتربةٍ يدفن فيها، ومكانٍ لائق بقدسية الأموات ورهبة وجلال الموت يواري فيه بصمتٍ وخشوعٍ، فلا يخشى على نفسه بعد الموت ألا أجد مترين تحت الأرض يسكنهما.

لستُ فيما أخطُ من كلماتٍ دعيَّاً على أحدٍ، أو مفترياً على دولةٍ، أو مختلقاً لوقائع كاذبة وقصص خيالية، فما يجده الفلسطينيون في لبنان يتناقض مع كل الشعارات، ويتعارض مع كل القيم، ولا يوجد لسوء معاملته تبريرٌ أو تفسيرٌ، ولعل معاناتهم تفوق الوصف والخيال، إذ لا يتشابهون في ضيق عيشهم وبؤس حياتهم مع إخوانهم اللاجئين من شعبهم في أي مكانٍ من دول الجوار، ولا حتى مع أهلهم في ظل الاحتلال الإسرائيلي في مخيمات فلسطين وتجمعاتها، الذين كانوا يلقون من الاحتلال كل رعايةٍ اجتماعية وصحية، وكانوا يجدون في ظل نيره وتحت ظلال ظلمه فرصةً للعيش كريمة، وسبلاً للعمل مضمونة، وآفاقاً للحياة ميسورة، إلا أننا لا ننسى أنه هو المحتل الغاصب، وأساس نكبتنا ولب مشكلتنا.

لا يوجد لما تقوم به الحكومة اللبنانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في بلادهم أي مبرر قيمي ولا أخلاقي ولا قومي ولا إنساني ولا ديني، فالفلسطينيون اللاجئون إليه والمقيمون فيه لا يرضون عن وطنهم فلسطين بديلاً، ولا يسعون للتوطين أو التجنيس، ولم يسبق لهم أن طالبوا بهذا الامتياز أو سعوا إليه، ولو أنهم أرادوا ذلك فدول أوروبا الغربية وأستراليا وكندا وأمريكا مشرعة الأبواب لهم وأمامهم، يرحبون بهم ويبشون لهم، ويحسنون استقبالهم ويكرمون وفادتهم، ويمنحونهم امتيازاتٍ كثيرة وأعطياتٍ كريمة، ورغم ذلك فإنهم يتمسكون بمخيماتهم ليؤكدوا على حق عودتهم إلى ديارهم ووطنهم فلسطين، مهما بلغت المغريات وعظمت المكرمات، وجل شعبكم الكريم يحبهم ويوادهم، ويقدرهم ويحترمهم، ويصاهرهم ويتعاون معهم.

الفلسطينيون أيها السادة في كل مكانٍ ليسوا فقراء ولا معدمين، وليسوا عالةً أو عاطلين، إنهم طاقة وكفاءة، وقيمة وقدر، وهم كنزٌ وثروة، يبدعون في كل مجالٍ يعملون فيه، ويمهرون في كل حرفةٍ يشتغلون فيها، وهم في الاغتراب البعيد يجمعون الأموال بعرق جبينهم ويأتون بها إلى لبنان ينفقونها فيه، أو يودعونها بنوكه، ويساهمون بدرجةٍ كبيرةٍ في تحريك الاقتصاد اللبناني وتشغيل أدواته المعطلة كثير منها.

أم أنها توطئة لصفقة القرن وجزءٌ منها، وهي من المهام الموزعة والتكليفات المتفرقة، وعلى كل طرفٍ الالتزام بالأمر وتنفيذ المهمة، وإلا كيف نفسر إفلاس الأونروا وتجفيف منابعها، وامتناع الإدارة الأمريكية عن المساهمة فيها بحصتها، وتحريض دول العالم على سحب الاعتراف بها وعدم تمويلها، والدعوة إلى تفكيكها وإنهاء مهامها، بعد إعادة تعريف اللاجئ ونزع صفته الأصيلة عنه وحرمانه من حق العودة المقدس المصاحب للصفة والملازم للفلسطيني في كل زمانٍ ومكانٍ.

إنهم ليسوا إخوانكم في الإنسانية، وليسوا إخوانكم في الدين ولا أشقاءكم في العروبة، ولا تربطنا بهم وشائج أصيلة ولا علاقاتٍ قديمة، ولا يشتركون معنا في شيءٍ أبداً وإن ادَّعو الحضارة والتمدن والرقي، أو أظهروا حسن الاستقبال وجميل الترحاب، أو نطقوا بضادنا وتسموا عرباً مثلنا، إنهم يكذبون على أنفسهم، ويخدعون مجتمعاتهم، ويتظاهرون بغير حقيقتهم، ويعتقدون أن العالم يصدق صورتهم الزائفة، وبريقهم الكاذب، وبهرجهم الخداع، فدول العالم كلها تتسابق في بر اللاجئين وإكرام الوافدين، فكيف لو كان اللاجئون أغنياء وأثرياء، وأصحاب صنعةٍ وأهل مهنةٍ، يتقنون حرفتهم، ويبدعون في عملهم، وينهضون بمن معهم ويرفعون شأن من حولهم، ويسهمون في تحسين الاقتصاد وتحريك رأس المال.

الفلسطينيون أينما كانوا وحيثما حلوا أو ارتحلوا، كرماء أجلاء، أصلاء نجباء، عظماء أسخياء، سادةً قادةً، صيداً أباةً، رمادهم كثير وعمادهم عالي، وكعبهم راسخ وخيرهم وافر، لا يقبلون بالمذلة ولا يرضون بالخسف، فلا تضيقوا عليهم أرضكم، ولا تغلقوا في وجوههم أبوابكم، ولا تنازعوهم لقمة العيش وستر البيت، وكونوا لهم أهلاً وإخواناً، وعوناً وسنداً، فعما قريبٍ سيغادرونكم إلى بلادهم، وسيحملون لكم فيها وإليها كل ودٍ ومحبةٍ، وصدقٍ وإخلاصٍ، وعهدٍ ووفاء، فقدموا بين أيديكم صدقةً تنفعكم وتكون لكم ردءً، تحفظكم في غيبتكم، وتمنع عنكم السوء في حضرتكم، فإننا لكم أيها اللبنانيون أهلٌ وجيرانٌ، وإخوانٌ وأصهارُ.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط