مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زيارة الوفد الأمريكي لرام الله......"طحن بلا طحين"

زيارة الوفد الأمريكي لرام الله......"طحن بلا طحين"

تاريخ النشر: 2017-08-25 | 08:39

زيارة الوفد الأمريكي الذي يترأسه كوشنير صهر الرئيس الأمريكي  المكلف بملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية  للمنطقة ولقائه بالرئيس عباس وقيادة السلطة الفلسطينية ورئيس وزراء الاحتلال نتنياهو وحكومته،هي الزيارة العشرين للمنطقة،ولم تحمل أي جديد،وقول مستشار الرئيس أبو ردينه بأن اللقاء كان ايجابياً ومعمقاً،وبأن الرئيس عباس أعاد التأكيد على المواقف الفلسطينية الثابته بالسلام القائم على حل الدولتين ووقف النشاطات الإستيطانية  وإستمرار الحوار للوصول الى صفقة سلام شاملة وتاريخية،لن يغير من الواقع شيئاً،وهذا اللقاء،يذكر باللقاءات الفلسطينية مع القيادات الأمريكية السابقة التي كانت تأتي الى المنطقة وتبيع شعبنا اوهاماً وخداعاً وتضليلاً وكلاماً معسولاً وفي نهاية المطاف تدعم وتنحاز عملياً بشكل مطلق الى  جانب حكومة ودولة الاحتلال،وتأتي المرة تلو الأخرى حاملة المطالب الإسرائيلية لتسويقها على انها مشروع او خطة أمريكية للسلام،وفي النتيجة النهائية،بدلاً من ان تضغط الإدارة الأمريكية  على دولة الاحتلال لكي تقدم تنازلات جدية وحقيقية من اجل عملية السلام،تمارس ضغطها على الجانب الفلسطيني الضعيف،لكي يقبل بشروط الإستسلام الإسرائيلي،وتجربتنا مريرة ومؤلمة مع كل الإدارات الأمريكية السابقة ،وتحركاتها تاتي في إطار وسياق إدارة الصراع وليس حله،ونحن هنا نستذكر قول هيلاري كلينتون الشهير : عملية سلام وهمية أفضل الف مرة من حالة الفراغ،وقد لخصت القوى والفصائل الفلسطينية التي تظاهرت على دوار المنارة برام الله الموقف من الإدارة الأمريكية وزيارة وفدها للمرة العشرين للمنطقة بالقول:- بأنها مضيعة للوقت ومحاولة لخداع الرأي العام وإشاعة الوهم .وتابعت الفصائل قولها والقول هنا على لسان تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ""في العادة ينقل الوفد شروط اسرائيل لاستئناف المفاوضات وهي شروط تنطوي على الصلف والوقاحة المعروفة عن نتنياهو وأركان حكومته كوقف التحريض ووقف صرف مخصصات شهداء وجرحى وأسرى الشعب الفلسطيني،ضحايا الارهاب الاسرائيلي ."ومن وجهة نظري فالزيارة الحالية لا تختلف عن سابقاتها سوى في بعض التفاصيل،ولكن الجوهر والهدف واحد،حوارات بلا نتائج وإدارة للصراع وتبني لوجهة النظر الإسرائيلية وإشاعات مناخات من الأوهام والخداع والتضليل.

بغض النظر عن ما قالة الرئيس ومستشاره أبو ردينه عن هذه المحادثات،ولكن هذه الزيارة وغيرها من الزيارات المقبلة تستشعر منها الفصائل الفلسطينية وحتى السلطة الفلسطينية نفسها مخاطر كثيرة وكبيرة على المشروع الوطني والقضية الفلسطينية،وبان هذه الزيارة لا تحمل أية ردود وإجابات واضحة ومحددة على ما طرحته السلطة الفلسطينية على تلك الإدارة حول وقف الإستيطان وحل الدولتين،فالإدارة الأمريكية لم تبلور رؤيا واضحة،ولا تمتلك أي خارطة طريق للسير فيها نحو تطبيق مشروع سياسي يؤدي الى حل يقوم على أساس الدولتين،بل كل ما في جعبتها هو حديث عام عن الجانب السياسي،ورزمة من المساعدات والمشاريع الإقتصادية كإغراء للسلطة الفلسطينية،وللقول للعرب والمسلمين الذين ارتضوا لترامب "إمامته" لهم في قمم الرياض الثلاثة في العشرين من آيار الماضي،ودفعوا له مئات مليارات الدولارات ك"جزية"،بانه يتحرك لحل القضية الفلسطينية،واجزم بان شكل وجوهر هذا يتحرك يلتقي مع مشروع نتنياهو للحل الإقتصادي،تأبيد وشرعنة الإحتلال مقابل تحسين شروط وظروف حياة الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال،وحتى هذا الدور للسلطة الوظيفي تحت الإحتلال نتنياهو يريد مصادرته،وتحويل السلطة الى أقل من إدارة مدنية،دورها يقتصر على بعض الخدمات وحفظ الأمن والنظام العام،فالحكومة الإسرائيلية عملت على توسيع صلاحيات الإدارة المدنية وزيادة موظفيها وميزانياتها بشكل كبير والغاء مكانتها التاريخية كوحدة عسكرية،ووراثة دور السلطة وصلاحياتها في حال حلها،وكذلك المحور العربي السني،ربما رؤيته لحل القضية الفلسطينية تلتقي مع الرؤيا الأمريكية – الإسرائيلية،حل للقضية الفلسطينية من خلال إطار إقليمي،والزيارة الأمريكية تاتي في هذا الإطار والسياق،حيث يستبق الوفد زيارته لرام الله بزيارة العديد من العواصم العربية لهذا المحور،والحل الذي يجري الحديث عنه للقضية الفلسطينية،يستجيب للشروط والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية في تصفية المشروع الوطني والقضية الفلسطينية من خلال ما يسمى بصفقة "القرن"،تلك الصفقة التي تقوم على أساس ربط قطاع غزة بكنفدرالية مع مصر،وربط ما يزيد من أرض عن حاجة الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية بكنفدرالية مع الاردن وتقاسم وظيفي مع السلطة الفلسطينية،على ان يجري الإجهاز على مدينة القدس وإخراجها بشكل نهائي من أية مفاوضات وتسوية قادمتين.

في خضم كل هذه المخاطر الكبيرة المحدقة بالمشروع الوطني والقضية الفلسطينية،تبدو السلطة الفلسطينية مربكة ومأزومة،ولا تملك أية خطة او رؤيا واستراتيجية شمولية للمواجهة،بل نجد بان الوضع الداخلي الفلسطيني يسير نحو المزيد من التأزم وتعميق الإنقسام،حيث الرئيس عباس يشدد من عقوباته المالية على قطاع غزة،وقطاع غزة يجري العمل على حل قضاياه ومشاكله،بعيداً عن السلطة الفلسطينية،والسلطة كرد على ما تتعرض له من تهميش،تارة تتجه الى تشديد العقوبات المالية على قطاع غزة،واخرى تدعو الى حل السلطة والتشريعي وتسليمهما الى المنظمة،وكذلك تدعو الى عقد المجلس الوطني،بعد غياب لمدة 21 عاماً بالقفز عن تفاهمات المصالحة والخلاف والصراع الفصائلي محتدم حول عقده واهميته لجهة المكان والأهداف المتوخاة من عقده،او لجهة القفز عن التفاهمات السابقة وخصوصاً مؤتمر بيروت في يناير الماضي وقرارات المجلس المركزي في 2015،أو الخوف من أن يتم في المجلس تنصيب في مواقع قيادية في المنظمة بعض السياسيين ممن تسلقوا لمواقع متقدمة في السلطة وممن ليس لهم أي تاريخ نضالي،أو يكون الهدف مجرد تجديد شرعية القيادة استعدادا للدخول في تسوية جديدة الخ.

في ظل كل هذه المخاطر التي تتعرض لها قضيتنا الفلسطينية،حيث "التوحش" و"التغول" الإستيطاني يسير بوتائر غير مسبوقة،في القدس والضفة الغربية،بل وعلى كامل مساحة فلسطين التاريخية،والأزمات الداخلية التي يواجها الرئيس الأمريكي ترامب،والتي قد تدفع نحو الإطاحة به،وكذلك الأزمة الخليجية وما يتصل بها من خلافات عربية عربية،وما تعانيه المنطقة العربية من حروب مذهبية وطائفية،وحالة غير مسبوقة من الإنهيار،تجعل من وزن العرب في السياسة الدولية صفر مئوي بإمتياز،كلها عوامل تشجع الإحتلال على رفض تقديم أية تنازلات فيما يتعلق بوقف الإستيطان وحل الدولتين،ولذلك الرهان على الدخول في مفاوضات سياسية،من شانه ان يدفع نحو المزيد من الخضوع للإملاءات والشروط الأمريكية – الإسرائيلية،والتي ستحاول قدر الإمكان جر أية مفاوضات الى قضايا فرعية ومن باب المماحكات،وحرف تلك المفاوضات عن الجوهر الإستيطان وحل الدولتين،قضايا من طراز وقف دفع السلطة لرواتب الشهداء والأسرى ووقف التحريض في المناهج والإعلام وغيرها.

اذا كان الرئيس يدرس حل السلطة والتشريعي لتسليمها لمنظمة التحرير،لكي تكون هي المسؤولة عن الوضع الفلسطيني،فهل المنظمة باوضاعها الحالية،التي تعاني من ترهل وتهميش مقصود وفقدان مؤسساتها وهيئاتها للشرعية،قادرة على تحمل المسؤولية..؟؟،ام ان المنظمة بحاجة الى تفعيل واعادة بناء،واذا لم يكن بالممكن اجراء الإنتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني،في الظرف الراهن لمحاذير تطرحها الفصائل والقوى،فكيف بالإمكان النهوض بالوضع الفلسطيني...؟؟ هل الإطار القيادي المؤقت الذي يضم كل القوى والأحزاب وطنية وإسلامية يشكل مدخلاً للحل..؟؟أم يجري تفعيل واعادة بناء المنظمة من قبل الأحزاب والقوى المشاركة فيها،بعد تذليل عقبات مكان عقد المجلس والأهداف المتوخاة من عقده...؟؟أم يبقى الإنتظار سيد الموقف،وتبقى الصراعات والمناكفات الداخلية والجدل البيزنطي حول جنس الملائكة ذكر أم انثى،والإحتلال يمضي في تنفيذ مشاريعه ومخططاته لتصفية القضية..؟.

ألم يحن الوقت لهذه السلطة والأحزاب والفصائل التي كشفت هبة الأقصى عن عجزها وقصورها الكبير،أن ترتقي الى مستوى المسؤولية وتضحيات شعبنا الفلسطيني،وتغادر خانة المناكفات والرهان والإرتهان لنهج وخيار المفاوضات العبثي...؟؟؟.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط