مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زياد رحباني: صوت الحقيقة بعد الرحيل..

زياد رحباني: صوت الحقيقة بعد الرحيل..

تاريخ النشر: 2025-07-27 | 11:33

فبرحيل زياد الرحباني، تُطوى صفحة فريدة من صفحات الفن العربي، صفحة لم تُكتب بالحبر، بل كُتبت بالموسيقى والمرارة، بالسخرية والصدق الصادم. لم يكن زياد مجرد فنان موهوب، بل كان مشروعًا كاملاً لمثقف مقاوم، فنان ملتزم، ومواطن يُصر على ألا يصمت مهما كلفه ذلك.
زياد، ابن الأسطورة فيروز والملحن الكبير عاصي الرحباني، خرج مبكرًا من عباءة الإرث الرحباني، ليبني عالمه الخاص. وهو في السابعة عشرة فقط، كتب ولحن أعمالًا مسرحية لافتة، ثم قدّم لفيروز واحدة من أشهر أغانيها، "سألوني الناس"، حين كان والده طريح الفراش.
لكنه زياد بدلًا من أن يسلك الطريق السهل للنجومية العائلية، فضل أن يغامر: في مسرحيات مثل "بالنسبة لبكرا شو؟" و"فيلم أميركي طويل"، قدّم فيها شخصيات واقعية جداً تتحدث بلهجة الشارع، وتحمل قلقًا طبقيًا وسياسيًا واضحًا، وتنتمي لعالم من المهمشين.
كانت معرفتي عن زياد بسيطة جداً، ولكني عرفته كما هو بلا أقنعة'، من خلال سلسلة لقاءاته الصريحة والمطوله والصادمة مع الإعلامية الراحلة جيزال خوري، ظهر زياد كما هو: متعب، حاد، صادق،مجنون، عاقل وصادم أحيانًا، لكنه الفيلسوف دوماً. كانت تلك الحوارات من القلائل التي استطاعت أن تلامس أعماق شخص لا يمكن ترويضه.
في أحد تلك اللقاءات، والتي أعود إليها بين الفينة والأخرى، لازلت أذكر عبارة قالها بمرارة: "ما فيك تكون فنان عن جد إلا إذا كنت مأزوم.. أنا كل عمري مأزوم."
تحدث عن الحرب الأهلية التي شكّلت وعيه، عن خيبته من اليسار الذي آمن به وأحبه، عن تمرده على الطائفية، وعجزه عن الفعل في، لكنه في كل هذه اللقاءات كان صادماً في قول الحقيقة كما يراها، لا كما يريدها الجمهور.
وحين سألته جيزال خوري عن "الوطن"، قال ببساطة وبحزن عميق:
"الوطن هو محل بتعرفي إذا بدك تضلك فيه ولا لأ. وأنا مش عارف." وحفرت هذه المقولة في ذاكرتي إرتباطاً بتساؤل غسان كنفاني في روايته "عائد إلى حيفا"، "ما هو الوطن يا صفية؟".
أما عن فيروز، فكان صريحًا حد الوجع: "أنا وفي لفيروز كصوت، كرمز، كأم، بس مش دايمًا كقرار."
أما عن السياسة عند زياد: فكانت لا حياد في زمن القتل. فمنذ بداية الحرب اللبنانية، اختار زياد موقعه: في خندق الفقراء، واليسار، والمقاومة الفلسطينية. انتمى فكريًا إلى الحزب الشيوعي، وانتقد كل من ساهم في الطائفية وتقسيم البلد. لم يساوم، ولم يجامل. في زمن الاصطفافات الطائفية الحادة، عبّر عن مواقف أثارت جدلاً واسعًا، لكنه ظل وفيًا لمبادئه كما يراها هو، معتبرًا أن الفن يجب أن ينحاز، وأن "الحياد خيانة إذا كانت الناس عم تموت".
رحل زياد رحيلاً يشبهه تماماً، في زمن عربي مثقل بالهموم وبالفواجع و بالهزائم، كما عاش تمامًا. غادرنا وهو لا يزال يحاول صياغة جملة جديدة، نغمة صادقة، أو موقف يشبهه. أراد فقط أن يقول ما يشعر به، وأن يكتب، ويلحن، ويفضح، ويضحك – أحيانًا على نفسه.
سيبقى زياد في الذاكرة، لا فقط كفنان عبقري، بل كوجدان ثقافي رفض أن يتصالح مع القبح أينما كان.
سيبقى صوته في لقاءات جيزال خوري، أغانيه، تسجيلاته، ومسرحياته، حكاية رجل "ما كان راضي"، ولم يقبل أن يكون جزءًا من الكذبة.
"أنا مش شاعر، بس بعرف شو يعني إنك تحب شعبك وتِخون الكل عشانه."
رحمك الله يا زياد... كنت مرآتنا الأصدق، ووجعنا الأجمل.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط