مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زَهْــرَاء… سِرُّ النُّورِ الَّذِي مَرَّ كَالْهَمْسِ وَبَقِي كَالأَبَد

هناك حكاياتٌ لا تُروى لِكَثْرَةِ أحداثِها، بل لِعُمقِ ألمها…
وحكاياتٌ لا تُكتَب لتُقرأ، بل لتُحَسّ في كل سطر، وتُلمَس في كل نبضة.
وهذه قصة زهراء… طفلة جاءت من نور، ورحلت قبل أن تتفتح، لكنها تركت وراءها أثرًا لا يُشبه إلا المعجزات.
لم تكن جزءًا من الحياة… بل كانت الحياة ذاتها في أسبوعٍ واحد.
أسبوعٌ صار عمرًا، وصار ذكرى، وصار وجعًا جميلاً لا يُنسى.
القصة
في أحد أيام أبريل الهادئة، كانت بيسان تقف أمام ورقة التحليل، يداها ترتجفان كأن الدنيا كلها تستند عليهما.
لم تنطق… لكن عيناها قالت كل شيء لإبراهيم.
اقترب منها، وضع يده على يدها، وهمس بصوتٍ يختلط بالخوف والدهشة والفرح:
"رح نصير أم وأب… يا رب يتمّم بخير."

من تلك الهمسة بدأ الحلم يتشكّل…
بدأت بيسان تحتضن بطنها بخوف الأم الأولى، وبدأ إبراهيم يحسب الأيام لا بالشهور، بل بالدعاء والرجاء.
حتى جاء الشهر الرابع، وقال الطبيب بابتسامة هادئة:
"بنت."
لم يعرف إبراهيم لماذا ارتجف قلبه.
لماذا شعر أن السماء انفتحت.
ابتسم وقال بثقة غريبة:
"زهراء… هي اسمها زهراء."
وكأن الاسم كان مكتوبًا قبل أن تُكتب الحياة.
وبين شهور الحمل، كانت بيسان تخبئ الملابس الصغيرة داخل خزانة مرتّبة بعناية أمّ تنتظر معجزة.
وكان إبراهيم يمرّ كل ليلة على تلك الخزانة، يلمس قطعة صغيرة من القماش، ثم يضعها على صدره ويبتسم…
كان يحلم بعينين صغيرتين تشبهانه… وصوت رقيق يناديه: "بابا".
لكن القدر كان يسير في طريقٍ آخر.
في صباح الأحد 9 نوفمبر 2025، استيقظت بيسان على ألمٍ كأن موج البحر انكسر داخل جسدها.
ارتبك إبراهيم، ارتبك البيت كله…
أم أديب، أم دياب، أم أحمد… الكل يهرع، الكل يدعو، الكل يخاف.
وصلوا إلى مستشفى العودة في النصيرات.
دخلت بيسان غرفة الولادة قبل أوانها…
وظل إبراهيم في الممر يبتلع أنفاسه، يرفع رأسه كلما انفتح باب.
وبعد دقائق ثقيلة قالوا له:
"مبروك… بس بنتكم بدها حضّانة."
ولدت زهراء سبعوية…
صغيرة لدرجة أن اليد التي حملتها كانت أكبر من عمرها.
نُقلت سريعًا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ووضعت داخل حضّانة باردة، على جهاز أكسجين يكافح نيابة عنها.
كان الهواء أثقل من صدرها… والرئتان تقاتلان، كما لو أن الحياة نفسها أكبر من حجمها.
ورغم النزوح، رغم الإيواء، رغم التعب…
كان إبراهيم وبيسان يقطعان الطريق كل يوم ليصلا إلى حضّانتها.
كانت بيسان تضخّ الحليب وترتجف…
تضع يدها على الزجاج وتهمس:
"يمّا… افتحي عينيك بس شوي."
وكان إبراهيم يقف خلفها، يخفي دموعه، ويقول بصوت لا يسمعه إلا الله:
"عيشي… بس عيشي."
لكن مساء الأحد 16 نوفمبر…
حين سكنت الأجهزة، وسكن الصوت، وسكن كل شيء…
أخبرتهم الطبيبة بصوتٍ منكسر:
"الله يرحمها… تعبت كثير."
انهارت بيسان على الأرض كمن سقط قلبه قبل جسده.
وإبراهيم… وقف مذهولًا، يضع يده على رأسه، يبحث عن الهواء فلا يجده.
كانت صدمة لا تُكتب… تُصرخ فقط.
في صباح الاثنين 17 نوفمبر، وصلت زهراء إلى مخيم العائدين بالبريج…
ملفوفة بقطعة قماش بيضاء…
خفيفة كأنها نسمة، ساكنة كأن الضوء انطفأ.
اقتربت بيسان، قبّلت جبينها البارد، وقالت جملة انكسرت فيها الدنيا كلها:
"يمّا… دقيقة بس… عيشي دقيقة."
حملها إبراهيم…
كانت خفيفة كريشة، لكنها ثقيلة كالفقد.
سار بها بين دموع الجدات: أم أديب، أم دياب، أم أحمد…
وبين صرخات الخالات والعمات والإخوة والأصدقاء.
البريج كلّها بكت طفلة لم تعرفها، لكنها شعرت بوجع أهلها.
وفي المقبرة…
وضع إبراهيم ابنته بين يديه، داخل حضن الأرض.
أغلق قبرها بيده…
كانت كل حفنة تراب تُسقط شيئًا من قلبه.
شيئًا لن يعود.
عاد البيت فارغًا…
عاد الصمت يصرخ…
لكن اسم زهراء بقي في الهواء.
بقي في سجدة بيسان، في دعاء إبراهيم، في دمعة أمه، في حزن أبيه، في كل خطوة نحو السماء.
كان عمرها أسبوعًا…
لكن أثرها عمرٌ كامل.
الخاتمة
رحلت زهراء سريعًا… لكنها لم تُمحَ.
لم تكن رحلتها قصيرة… كانت مكتملة، بقدر الله، بقدر الحب، بقدر النور الذي جرى في البيت ثم صعد.
زهراء لم تُدفن…
بل زُرِعت كضياء.
وأي ضوءٍ يرحل؟
الضوء لا يموت…
هو فقط يرتفع.
وهكذا…
بقيت زهراء سِرًّا من أسرار السماء،
ونورًا يلمع في قلب كل من ناداها يومًا:
"يا زهراء…"

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط