مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زمن العطعطة الأمريكية

زمن العطعطة الأمريكية

تاريخ النشر: 2021-08-16 | 11:51

جميل السلحوت
جميل السلحوت

العَطْعَطَةُ لغة كما جاءت في لسان العرب: "تَتابُع الأَصوات واختلافُها فِي الْحَرْبِ"، والعطعطة ليست حكرا على أمّة أو دولة بعينها، بغضّ النّظر عن قوّة الدّول وحضارة شعوبها، فالولايات المتّحدة الأمريكيّة كونها الدّولة الأقوى عسكريّا واقتصاديّا في العالم، والتّي فرضت نفسها كشرطيّ يكتم أنفاس العالم، خصوصا بعد انهيار الاتّحاد السوفييتي ومجموعة الدّول الإشتراكية في بداية تسعينات القرن الفارط، تعيش حالة "عطعطة" غير مسبوقة، ومن أسباب ذلك أنّها لم تتعلّم من أخطائها السّابقة،

وبلغت "العطعطة الأمريكيّة" ذروتها في عهد رئيسها السّابق الأرعن دونالد ترامب، الذي استطاع برعونته شقّ صفوف شعبه، وتأزيم علاقة بلاده مع الدّول الأخرى، بما فيها دول عظمى كروسيا والصّين، وفرضه الحصار الجائر على دول مثل إيران، سوريا فنزويلا وغيرها، حتّى باتت سياساته الحمقاء تهديدا للسّلم العالميّ، لكنّ طغيانه كان واضحا على الأمّة العربيّة ورضوخ حكّامها الذين ارتضوا التّبعيّة لأمريكا وحليفتها اسرائيل في محاولاتهم البائسة للحفاظ على عروشهم التي ينخرها سوس الفساد.

وفي محاولة من أمريكا للحفاظ على هيبتها بعد أن برزت قوى اقتصاديّة عملاقة جديدة مثل الهند والصّين وغيرها، وتهدّد مكانة أمريكا وسطوتها، فقد لجأت إلى محاولات بائسة لترميم ما يمكن ترميمه، بتقليص نفقاتها الخارجيّة ووجودها العسكريّ الخارجيّ، خصوصا في الشّرق الأوسط؛ لتترك مهمّة الحفاظ على مصالحها لوكلائها من الأنظمة بقيادة اسرائيل قاعدتها العسكريّة المتقدّمة في المنطقة.

وها هي تجرّ أذيال الهزيمة في أفغانستان، فتلجأ بالقوّة العسكريّة إلى حماية موظّفيها ودبلوماسييها هي وحلفاؤها في مطار كابول، لترحيلهم بالسّرعة الممكنة بعد أن اجتاحت حركة طالبان معظم الأراضي الأفغانيّة بما فيها العاصمة كابول بسرعة فائقة أذهلت حتّى أمريكا نفسها. وأمريكا وحلفاؤها في حلف النّاتو اجتاحوا الأراضي الأفغانيّة بداية العام 2002 بعد أحداث 11 سبتمبر التي استهدفت فيها منظمة القاعدة برجي التّجارة العالمية في نيويورك ومبنى وزارة الدّفاع الأمريكية "البنتاجون" في واشنطن، ومع أنّهم دمرّوا أفغانستان وقتلوا وشرّدوا الملايين من شعبها، إلا أنّهم الآن يخرجون منها مهزومين، ويجري ترحيل سفراء أمريكا وبريطانيا وألمانيا،

وغيرهم من حلف النّاتو تحت حماية عسكريّة مشدّدة من مطار كابول، تماما مثلما رحلّوا عام 1976سفيرهم في سايغون عاصمة فيتنام الجنوبيّة بطائرة هليوكبتر حطّت على سطح السّفارة بعد تحرير فيتنام الجنوبيّة، لتتوحّد فيتنام، وليتحوّل اسم "سايغون" إلى "هوتشي منه" الزّعيم الفيتنامي الذي قاد بلاده للنصر في حربها ضد الاحتلال الأمريكي.  

وإذا كان كبار وكلاء أمريكا في أفغانستان مثل رئيس البلاد وكبار القادة العسكريين قد فرّوا لاجئين إلى الدّول المجاورة، فإنّ أعوانهم في مختلف المجالات لم يتمكنّوا من الهرب؛ ليبقوا رهائن تحت رحمة حركة طالبان التي حسمت الأمور لصالحها.

وبغضّ النّظر عن اختلافنا مع حركة طالبان وأيدولوجيّاتها وطروحاتها السّياسيّة إلا أنّ أحدا لا يستطيع أن ينكر إصرارها على الكفاح -رغم خسائرها الفادحة -لتحرير بلادها من الاحتلال الأجنبيّ، وها هي أمريكا تترك أفغانستان مهزومة تماما مثل هُزم الاتّحاد السوفييتي وأجبر على الانسحاب من أفغانستان عام 1989 بعد أن تكبّد هو الآخر خسائر فادحة.

ومن المضحك هو محاولة السلطان التركي أردوغان أن يبقي قواته في أفغانستان؛ تحت ذريعة تشغيل مطار كابول في محاولة منه كممثل لحلف النّاتو، ظنّا منه ومنهم أنّ الشعب الأفغاني سيقبل بهم لأنّهم مسلمون!

الهزيمة لوكلاء أمريكا

ولنستذكر هنا  وكلاء أمريكا الذين حاربوا إلى جانبها ضد شعبهم ووطنهم، كيف تركت أمريكا غالبيتّهم خلفها بعد هزيمتها في فيتنام، وكمبوديا وغيرها في جنوب شرق آسيا، وكيف استبدلت أمريكا بعض وكلائها الذين استنفذت مهمّاتهم دون حروب مثل نظام حسني مبارك في مصر. ولنستذكر كيف تخلّت فرنسا عن وكلائها في الجزائر عندما انسحبت عام 1962 مهزومة أمام ضربات جبهة التّحرير الجزائريّة، في حين لا يزال من هربوا إلى فرنسا يشكلّون حتّى يومنا هذا عبئا على فرنسا ذاتها. وهكذا هي دول العالم جميعها تلقي بعملائها وجواسيسها إلى مزابل التّاريخ عندما يستنفذون مهمّاتهم. فهل يتّعظ كنوز أمريكا الإستراتيجيّة في المنظقة العربيّة ممّا جرى ويجري لأقرانهم من وكلاء دول العالم الثّالث الذين استنفذوا مهمّاتهم؟

وأمريكا التي أنهك اقتصادها حروبها الخارجيّة وأنفقت فيها عشرات تريليونات الدّولارات ستنزاح مرغمة عن قمّة الاقتصاد العالميّ، وعند انتهاء فيروس كورونا ستتربّع الصّين على هرم الاقتصاد العالميّ، وتتابع بناء قوّتها العسكريّة

لتسود العالم، وأوّل الخاسرين من انحسار النّفوذ الأمريكي هو ربيبتها المدلّلة اسرائيل، وأنظمة التّبعية العرب، فإرادة الشّعوب لا تقهر.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط