مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زمن الإنحطاط

تُنسب الدعوة الأميركية إلى شرق أوسط جديد، إلى المحافظين الجدد، وهذا صحيح إلى حد بعيد، فهؤلاء كان لهم الفضل الأكبر في شن الحروب لتنفيذ مشروعهم. لكننا ننسى دائماً دور الديموقراطيين في رسم وتشريع هذه السياسة، فهم أصحاب المبادرات في الكونغرس، قبل الحرب على العراق وبعدها. قبلها كان الجمهوري بوش الأب الذي حرر الكويت، ثم الديموقراطي بيل كلينتون الأشد عداء لبغداد. هو الذي حاصر العراق وشن عليه غارات، قبل أن يستكمل المهمة بوش الأبن.

طوال هذه المرحلة كان الديموقراطيون في الكونغرس وفي البيت الأبيض ينفذون سياسة المحافظين الجدد، ويشاركونهم في التخطيط والتشريع. برز منهم نائب الرئيس الحالي جو بايدن، فهو صاحب قانون تقسيم العراق الذي أقره المشرعون الأميركيون، وكانوا قبل ذلك أقروا قانون «تحريره».

لم يكن بايدن يتنبأ عندما طرح تقسيم العراق. ثقافته التوراتية العميقة، وإخلاصه لإسرائيل حوّله إلى ملك من ملوكها يعمل جاهداً للإنتقام من بابل.

لم يكن الإنتقام ممكناً لولا القضاء على فكرة العروبة الجامعة، واستبدالها بأسلمة الصراع مقابل صهينته من الجانب الآخر. أسلمة الصراع، بالمعنى السياسي للكلمة، فككت الفسيفساء المذهبية والعرقية في المشرق، وحوّلته إلى دويلات لكل منها قوانينها ومدارسها وأعلامها ومرجعياتها (لبنان أفضل مثال) وموازناتها وعلاقاتها الخارجية، وسياساتها، وتحالفاتها... هكذا تحالف قسم من العراقيين العرب مع الأكراد الطامحين إلى إنشاء دولتهم في بلاد ما بين النهرين، ومع أميركا الساعية إلى تقسيم المنطقة، وكان دستور بريمر المفصل على مقاس المذاهب والطوائف والعشائر. كل طرف من هذه الأطراف يجتهد في تفسيره بما يخدم مصلحته غير عابىء بالآخرين. واستعدت كل عشيرة للمعركة «الكبرى» فتكاثرت الميليشيات، وتكاثرت عمليات الثأر والقتل والذبح على الهوية. قضي على العروبة التي روحها الإسلام، بتعبير ميشال عفلق. ولم يبق من رومانسيات الستينات، ومرحلة الإستقلال سوى تاريخها المليء بالإنقلابات والثورات التي حلّت مكانها ثورات من طراز جديد بالتحالف مع الإستعمار ذاته كي يعود وينقذنا من أنفسنا ويوقف المقتلة. التاريخ في بلادنا دائرة مغلقة، أو هو يسير منحرفاً في شتى إتجاهات الطوائف والمذاهب، طالما أن لكل منها تاريخها الخاص المتشكل من عزلتها التي زادتها وسائل الإتصال الحديثة عزلة.

هذا الواقع جعل الإستعمار الفرنسي والبريطاني القديم يستعيد أمجاده، ويعود إلى تقسيم المشرق بخرائط جديدة. خرائط رسمها الإرهاب بدمائنا وبالمجازر اليومية التي لا تتوقف، قبل أن يسعى إلى تكريسها بايدن والمحافظون الجدد وباريس ولندن.

التقسيم قادم. أرضيته ممهدة. «داعش» أصبحت لديه دولة. ولـ «النصرة» دولة... إلى آخره، لذا ليس غريباً أن يستغل بارزاني الوضع، معتمداً العصبية القومية الكردية، وسط هذا الخواء العربي، ويحتل معظم شمال العراق لضمه إلى دولته القائمة عملياً منذ أكثر من عشر سنوات. وليس غريباً أيضاً أن يعلن بايدن انتصاره، على أنقاض مدننا وقرانا وتاريخنا (تواريخنا).

قرأنا كثيراً عن زمن الإنحطاط. نحن نعيش زمن الإنحطاط.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط