مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟

زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟

تاريخ النشر: 2026-07-12 | 10:20

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تطورات متسارعة تكشف عن تصدعات غير مسبوقة داخل حزب الليكود، الحزب الذي شكّل طوال العقود الماضية العمود الفقري لمعسكر اليمين الإسرائيلي. ولم تعد التحديات التي تواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقتصرة على الحرب المستمرة في قطاع غزة، أو الضغوط الدولية المتزايدة، أو التباينات مع المؤسسة الأمنية والعسكرية، بل امتدت إلى داخل الحزب الذي طالما مثّل مصدر قوته السياسية وأساس استمراره في الحكم.

وتعكس التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، وفي مقدمتها صحيفة "معاريف"، حالة من القلق المتزايد داخل مكتب رئيس الوزراء، بعد أن كشفت عن استفسارات قانونية أجريت بصورة غير معلنة بشأن إمكانية طرح اقتراح لحجب الثقة البنّاء حتى خلال فترة العطلة البرلمانية، وهو ما يعكس إدراكاً لدى دوائر صنع القرار بأن التحدي الحقيقي قد يأتي هذه المرة من داخل الليكود نفسه، وليس من صفوف المعارضة.

ورغم أن هذه الاستفسارات لا تعني وجود تحرك عملي لإسقاط الحكومة، فإنها تكشف عن مستوى غير مسبوق من الحذر السياسي في ظل تصاعد الخلافات الداخلية.

أزمة تتجاوز الخلاف التنظيمي

في ظاهرها، تدور الأزمة حول لوائح الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، ولا سيما مطالبة نتنياهو بالاحتفاظ بعشرة مقاعد محجوزة في قائمة الليكود، إضافة إلى الخلاف بشأن توزيع الدوائر الانتخابية وآليات تشكيل القائمة البرلمانية.

إلا أن القراءة السياسية الإسرائيلية ترى أن القضية أعمق من مجرد خلاف تنظيمي، إذ ترتبط بإعادة رسم موازين القوى داخل الحزب استعداداً لمرحلة سياسية جديدة. فالمقاعد المحجوزة تمنح رئيس الحزب قدرة أكبر على اختيار شخصيات تدين له بالولاء، الأمر الذي يثير مخاوف العديد من أعضاء الكنيست الحاليين الذين يرون أن فرصهم في الاحتفاظ بمقاعدهم تتراجع بصورة كبيرة.

ويعتقد عدد من المحللين الإسرائيليين أن نتنياهو يسعى إلى إعادة تشكيل الكتلة البرلمانية بما يضمن استمرار نفوذه السياسي حتى في حال تراجعت شعبيته، بينما ينظر خصومه داخل الحزب إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإقصاء القيادات التقليدية وإحكام السيطرة الشخصية على الليكود.

يولي أدلشتاين... منافس صامت

برز اسم عضو الكنيست يولي أدلشتاين كأحد أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام داخل الليكود، بعدما أعلن أنه لن يخوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة الحزب، مع احتفاظه بعضويته في الكنيست.

ورغم أن هذه الخطوة لم تترافق مع إعلان انشقاق رسمي، فإنها أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، خاصة أن تجارب سابقة شهدت انسحاب شخصيات بارزة من الليكود قبل تأسيس أطر سياسية جديدة.

وترى تحليلات إسرائيلية أن أدلشتاين يمثل شخصية مقبولة لدى قطاعات واسعة من اليمين، ويتمتع بعلاقات جيدة مع المؤسسة الأمنية، الأمر الذي يجعله أحد أبرز الأسماء المطروحة في أي نقاش يتعلق بمرحلة ما بعد نتنياهو.

هواجس "حجب الثقة البنّاء"

أكثر ما أثار الاهتمام في تقرير "معاريف" هو الحديث عن خشية نتنياهو من إمكانية التفاف عدد من أعضاء الليكود حول شخصية بديلة وتقديمها مرشحاً لرئاسة الحكومة في إطار آلية "حجب الثقة البنّاء".

ورغم أن هذا السيناريو لا يزال نظرياً، فإن مجرد تداوله يعكس حجم التوتر داخل الحزب، خصوصاً أن القانون الإسرائيلي يشترط وجود أغلبية برلمانية تتفق مسبقاً على رئيس حكومة بديل، وهو ما يجعل أي انقسام داخل الحزب الحاكم عاملاً مؤثراً في مستقبل الائتلاف.

وتؤكد غالبية المحللين الإسرائيليين أن فرص نجاح مثل هذا السيناريو لا تزال محدودة في المرحلة الحالية، إلا أن مجرد التفكير فيه يعكس تراجعاً في مستوى الثقة الذي كان يتمتع به نتنياهو داخل معسكره السياسي.

الحرب غيّرت قواعد اللعبة

منذ اندلاع الحرب، نجح نتنياهو في تأجيل العديد من أزماته السياسية مستفيداً من أولوية الملف الأمني. غير أن استمرار الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة، واستمرار الجدل حول إدارة ملف الأسرى، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كلها عوامل ساهمت في إعادة فتح ملفات الخلاف داخل الائتلاف الحاكم.

كما أن الانتقادات المتزايدة الصادرة عن مسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين، إلى جانب استمرار الانقسام المجتمعي بشأن مسؤولية الإخفاقات الأمنية، انعكست بصورة مباشرة على صورة القيادة السياسية، وأضعفت قدرة نتنياهو على احتواء التباينات الداخلية كما كان يفعل في السابق.

استطلاعات الرأي... مؤشرات مقلقة

تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة إلى استمرار تراجع الثقة بالحكومة الحالية، وإلى اتساع الفجوة بين شعبية حزب الليكود وشعبية نتنياهو الشخصية.

كما تظهر الاستطلاعات أن نسبة متزايدة من الإسرائيليين تؤيد إجراء انتخابات مبكرة، فيما يعتقد كثيرون أن المرحلة المقبلة تتطلب تجديداً في القيادة السياسية، حتى داخل معسكر اليمين نفسه.

ولا يعني ذلك أن الليكود فقد موقعه كأكبر أحزاب اليمين، لكنه يعكس تحولات في المزاج العام قد تدفع الحزب إلى إعادة النظر في بنيته القيادية إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

صراع على مرحلة ما بعد نتنياهو

تجمع غالبية التحليلات السياسية الإسرائيلية على أن ما يجري داخل الليكود لا يقتصر على خلاف حول المقاعد أو اللوائح الداخلية، بل يمثل بداية صراع مبكر على قيادة اليمين الإسرائيلي في مرحلة ما بعد نتنياهو.

ويتمسك فريق داخل الحزب ببقاء نتنياهو باعتباره الشخصية الوحيدة القادرة على الحفاظ على وحدة اليمين، بينما يرى فريق آخر أن استمرار الحزب في ربط مستقبله بشخص واحد قد يحد من قدرته على استعادة ثقة الناخبين في الاستحقاقات المقبلة.

ومن هنا، تبدو معركة القيادة قد بدأت فعلياً، حتى وإن بقيت حتى الآن ضمن حدود التنافس السياسي الداخلي.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن رسم أربعة سيناريوهات رئيسية:

نجاح نتنياهو في احتواء الأزمة من خلال تسويات داخلية وتقديم تنازلات في ملف الانتخابات التمهيدية.

استمرار الخلافات الداخلية دون أن تصل إلى حد إسقاط الحكومة، مع ترحيل الحسم إلى موعد الانتخابات المقبلة.

اتساع الانقسامات بما يؤدي إلى ظهور تكتلات جديدة داخل معسكر اليمين أو خارجه.

بروز تطورات أمنية أو سياسية كبرى تعيد ترتيب الأولويات وتؤجل الصراع الداخلي مؤقتاً.

خلاصة

تكشف الأزمة الراهنة داخل الليكود عن تحول مهم في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ لم يعد الجدل يقتصر على مستقبل الحكومة أو نتائج الحرب، بل امتد إلى مستقبل القيادة داخل أكبر أحزاب اليمين.

ورغم أن الحديث عن إسقاط الحكومة عبر "حجب الثقة البنّاء" لا يزال في إطار الاحتمالات النظرية، فإن مجرد تداول هذا السيناريو داخل الأوساط السياسية والإعلامية يعكس حجم التغير الذي طرأ على موازين القوى داخل الحزب.

وفي المحصلة، تبدو إسرائيل أمام مرحلة إعادة تشكيل للمشهد السياسي، حيث تتداخل تداعيات الحرب مع الحسابات الحزبية والصراعات الشخصية، في وقت لم يعد فيه السؤال الأساسي ما إذا كانت معركة ما بعد نتنياهو ستبدأ، بل كيف ومتى ستُحسم، ومن سيكون قادراً على قيادة اليمين الإسرائيلي في مرحلة تزداد فيها التحديات الداخلية والخارجية تعقيداً.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط