مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

زرعكم لم يكن اخضرا... زرعكم كان يابسا

جاء الحصاد، ليكشف كم كانت سماكة الغشاوة على عيوننا، كم كنا مخدوعون من تلقاء انفسنا. لم يخدعنا احد، نحن كذبنا الكذبة وصدقنا انفسنا، حتى بتنا مدافعين بشراسة عنها، لانقبل حتى الجدل والتشكيك بها، ونحاسب من يعارض، ونوجه له سهام الاتهام تحت اي مسمى.

حصل عدوان مبني على كذبة اختفاء ثلاثة مستوطنين، لم يكونوا سواحا، ولم تكن قلوبهم تملك الرأفة والسلام لاجلنا. كانت تختزن حقدا علينا، ورغم ذلك حرصنا على تمجيدهم بالبشر، وحملنا انفسنا عقدة ذنب اختفائهم، وغضينا النظر عن توغلات واغتيالات واعتقالات، وكدنا نقدم الاعتذار الرسمي لابناء عمنا، وكتمنا غيظنا خلف ابتسامة صفراء. ما اجملنا ونحن نمارس الخداع بحق انفسنا، صفق لنا الجمهور المستهزئ بنا. رغم معرفتهم ان المخطوفين هم مجرمون خطفوا على يد مجرمين مثلهم على خلفيات اجرامية بينهم.

امتد العدوان على غزة، لم نستطع الدفاع عن اكثر من 8 الاف من الشهداء والجرحى، ولا عن بيوتنا ومساجدنا ومدارسنا، ولا مراجيح العيد التي طليت بدماء الاطفال. كشف العدوان كل آيات كذبنا وزيفنا، وان حساب بيدرنا لم يكن على حساب حقلنا.

لقد اوهمنا انفسنا ان العالم المتحضر اصبح معنا، وان اسرائيل تعيش في عزلة خانقة، وما هي إلا وقت قصير حتى تدخل الكوما، لقد حاصرناها بجهدنا الدبلوماسي والسياسي، .اسقطنا عنها حتى ورقة التوت، واضحينا على باب ان نقول لها كش ملك، كدنا نشفق عليها من عظمة وهمنا.

استضفنا وخاطبنا الخصم، حتى اننا احضرناه الى جانب ضريح الرمز، ليتبادل القبل الحارة ابتهاجا بارساء السلام. واوهمنا انفسنا اننا اخترقنا العقل الصهيوني، واستدرجناه طوعا الى مفهوم السلام، واعتقدنا اننا زرعنا في عقولهم فكرة العيش المشترك في دولتين جارتين تحكمها اواصر ابناء العمومة والتاريخ الغابر، توهمنا اننا اصبحنا على مرمى حجر من تثبيت السلام، وان الحصاد آت آت. لكن الاحصاءات تقول ان 86.5 من المجتمع الصهيوني تؤيد الحرب، يعني 100% لان الباقي هم الفلسطينيون الذي يعيشون وسطهم.

جاء العدوان على غزة، ليكشف ان المقاومة ليست شعارا، ولا صاروخا، ولا عملية نوعية نصفق لها، وننساها في اللحطة التالية امام اشلاء اطفالنا ونسائنا وشيوخنا. ولا حربا لاجل فلسطين وتحريرها، انما من اجل تعزيز سياسة المحاور العربية والاقليمية. انما الحرب هي استعداد لحماية الوطن والمواطن، وتأمين مقومات الصمود له اهم من السلاح، ان نبني له الملجأ قبل النفق، وان نؤمن له الدواء والمأكل والماء قبل الصاروخ والعبوة والطلقة، لان الحرب هي من اجل الانسان، وإلا ما قيمة اي انتصار اذا فقد من سيفرح به، ويأكل من حصاده.

لم نعد ندري لاجل من نحارب ونصمد، لاجل فلسطين، ام لاجل من يريد ذبح فلسطين،وتقديمها قربان على مذبح الصراع الاقليمي.

مقاومة لم تحسن الاداء، والخروج من عنق الزجاجة الى مربع الوطن الواسع، اردات ان تختنق بالعنق وتخنق الوطن معها. لم يدروا ان اطفالنا ليسوا رقما فائضا يضحى به لهذا التمحور، ولا يخدعنا القول ان القرار في الميدان، بينما هو في الحقيقة جنب القواعد الامريكية من السليلية في قطر الى جنرلك في تركيا.

جاءت الحرب لتكشف مراهقتنا السياسية، وان الاداء السياسي، لم يكن في اي مستوى من دمائنا وطموحنا وامالنا وتضحياتنا، الكل اجمع ان العدوان يستهدف انجازنا بوحدة حكومتنا الوفاقية، وكلهم ساعدوا العدوان في تكريس الانقسام وضرب الانجاز التوافقي. حتى انهم فاوضوا انفسهم اكثر مما فاوضوا العدو. وكذبوا انفسهم اكثر مما كذبهم العدو.

لم تسهموا في قتل اطفالنا قط. بل قتلتم فينا الحلم والروح والامل والمستقبل،اخمدتم الارادة وجذوة الثورة، اشعلتوا حربا خفية تحت ستار باسم غزة والضفة، اردتم تثبيت كيانيين فلسطينيين يراعي مصالحكم. لكن الشعب يقول اننا شعب واحد لا يقبل القسمة.

تنتهي المعركة التي نجبر فيها على احترام وحدة الدم، وبعدها سوف تبدأ جردات الحساب، التي سنستعيد فيها روحنا واملنا وحلمنا ومستقبلنا. وسنؤكد ان زرعكم لم يكن اخضرا، انما زرعكم كان يابسا بامتياز.

فلا مفاواضاتكم ووهم سلامكم صان الدم الفلسطيني، ولا انفاقكم كانت اكثر من نفاقا لم يحم الدم الفلسطيني، بل استثمره في صراع اقليمي.

نحن ننتظر نفقا اخر هو النفق الذي قال عنه الخالد الرمز الشهيد ياسر عرفات اني ارى نورا في اخره. معتمدا فيه على الشعب ومقاومته وارادته وامله وحلمه بالمستقبل، وروحه التي صنعت المجدالفلسطيني في الانتفاضتين الاولى والثانية.

لا عاشت فلسطين في ظلكم، وكما ما زال يردد صديقي الكاتب والشاعر محمد درويش انها اللحظة الاسوا في تاريخنا لكن يا شعبنا هز البارود. هذه هي البذور الصالحة لنبت زرع اخضرا لا يشوبه اليباس.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط