مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

روسيا وهندسة الأمن الأوروبي

روسيا وهندسة الأمن الأوروبي

تاريخ النشر: 2022-02-05 | 10:02

ليست الأزمة الروسية الأوكرانية حديثة بطبيعتها، أو مواضيعها، فثمة تاريخ من النزاعات متعددة الأوجه والخلفيات تعود لقرون مضت، ورغم أن الحقبة السوفييتية أخمدت هذه العلاقة غير الودية، إلا أنها سرعان ما ظهرت مجدداً، ووصلت مؤخراً إلى تصعيد غير مسبوق وصل إلى التلميح بعمل عسكري ضد كييف.

  والقضية بصورها الحديثة تعود إلى عام 2014 حين ضمت موسكو شبه جزيرة القرم، معتبرة إياها أرضاً روسية بعدما أهدتها لأوكرانيا في الحقبة السوفييتية كهدية عيد ميلاد لرئيسها آنذاك، ولم تكن خطوة الاسترجاع نهاية أزمة، بل بداية لفتح ملفات لا تنتهي في علاقة موسكو مع أوروبا والغرب بشكل خاص، توجت بمروحة واسعة من العقوبات التي باتت تداعياتها تشكل تحدياً روسياً مقلقاً، وعلى قاعدة هذه العقوبات تتجدد التهديدات الغربية بمزيد منها في حال أقدمت موسكو على أي عمل، أو فعل ضد كييف.

   ففي خلفية المواقف ثمة قلق روسي يعود إلى نهاية الحقبة السوفييتية، وتَشَكُل مجموعة الدول المستقلة برعاية روسية، بهدف احتواء أي تهديد أمني محتمل على قاعدة إدخال أوكرانيا في عداد حلف الأطلسي، وظلت هذه القضية تشكل مدخلاً لنزاع غير مستتر، ويهدد مجمل علاقات روسيا الأوروبية والأمريكية، لاسيما إذا ما ادخلت عليها أزمات أخرى لتحفيز وتطوير الاستثمار في قضايا أخرى، إقليمية أو دولية. وهذا ما جرى فعلياً وعملياً في الفترة السابقة، حيث بدت الأزمة مع أوكرانيا مدخلاً للمساومة والاستثمار في ملفات ونزاعات دولية أخرى.

    فعلى سبيل المثال، لا الحصر، أدى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان مثلاً، وما استتبعه من فعاليات للانسحاب من العراق لاحقاً، وتثوير وتصعيد العلاقات الأمريكية الروسية ربطاً ووصلاً في الأزمة السورية، كل ذلك أدى إلى إعادة الأزمة الأوكرانية إلى الواجهة وبطرق استفزازية لأطرافها، لاسيما وأن الطرفين  يلعبان سياسات حافة الهاوية، في وقت ظهرت صور تصعيدية بمنسوب ومستويات عالية، فهل تنشب الخرب فعلاً ، أم ما أن يجري يعتبر مدخلاً للبحث عن حل للخلفيات الأمنية للأزمة القائمة؟

  لقد جهدت موسكو في البحث عن هندسة أمنية لأوروبا بعيدة عن الحضن الأمريكي المباشر، ورغم عدم انزعاجها الكبير مبدئياً من حلف الأطلسي، إلا أنها لا تفضل إدخال دول تعتبرها، تاريخياً وحتى عقائدياً، في العقل الجمعي الروس جزءاً منها، في حلف الأطلسي ، لما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي وسط تحديات روسية أمريكية متبادلة، ومتداخلة في العديد من القضايا الدولية. وعلى هذه الخلفية لا زالت تعتبر موسكو أن الوضع الأوكراني لا يمكن حسمه بعيداً عن العين الروسية، بخاصة في الجوانب الأمنية.

   لا شك، ثمة تصعيد متبادل ذات صور عالية التهديد، إلا أن التدقيق في الأمر يوضح صوراً مغايرة ومختلفة نسبياً، مفادها أن الأطراف المعنية بالأزمة، ومنها روسيا، تفضل البحث عن مخارج غير عسكرية لمجمل مفاصل الأزمة القائمة، للعديد من الأسباب والاعتبارات، من بينها أكلاف التصعيد العالية التي لا يمكن أن توصل لنتائج محققة يريدها أصحاب التصعيد.

   وفي الواقع ما تريده موسكو هو إيجاد وسائل ضبط واضحة لمجمل قضايا الأمن الروسي المتصلة بحلف الأطلسي، وهو مطلب تاريخي مزمن يصعب على روسيا الابتعاد أو التخلي عنه، لاسيما وأن موسكو تعرف بدقة الحجم الأوروبي وتعتبر في الوقت نفسه أن مشكلتها مع الولايات المتحدة، أولاً وأخيراً، لأنها تدرك أيضاً أن الدول الأوروبية تصرخ كثيراً لكن الكلمة الفصل هي لواشنطن، لذا تعرف موسكو الطريق الذي ستختاره في المواجهة القادمة، إن حصلت، وهي في أغلب الأحيان لن تتعدى التصعيد المحدود الذي لن يصل في الأساس إلى مستوى الاجتياح، لأن موسكو تدرك تماماً أن هذا الخيار لن يكون سهلاً، ولا يستطيع المجتمع الدولي بلعه والتعامل معه كأمر واقع، علاوة على أكلافه العالية.

   في المحصلة، هناك واقع من الصعب إيجاد حلول عملية قابلة للحياة من دون الجلوس في إطار تفاوضي منفتح يراعي المطالب والمصالح المتبادلة، لاسيما وأن عناصر الأزمة متعددة ومتشعبة ويتداخل فيها الكثير من عوامل التأثير الذاتية والموضوعية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط