مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

روسيا والمصالحة الفلسطينية

روسيا والمصالحة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-01-30 | 15:31

دعت روسيا الإتحادية عشرة فصائل فلسطينية لموسكو في مطلع الثلث الثاني من الشهر القادم في محاولة من القيادة الروسية للإسهام في إيجاد مخارج من أزمة إستعصاء المصالحة الفلسطينية، بعد أن أغلقت حركة حماس الأبواب والنوافذ أمامها.

وهي محاولة شجاعة من الأصدقاء المسكوف في مساعدة الشعب الفلسطيني في تلمس الطريق إلى فضاء الوحدة الوطنية المتعثرة خلال الأثني عشر عاما الماضية 

ورغم ان الجهود المصرية الشقيقة لم تستنفذ دورها كراعي اساسي للمصالحة الفلسطينية، إلآ ان التدخل الروسي لا يعيب، ولا ينتقص، أو يقلل من الدور المصري، بل لعله يساهم في تسليط الضوء على جوانب جديدة، لم يلتقطها غيرهم.

كما لعل الأصدقاء في الكرملين يتمكنوا بفعل مكانتهم الدولية، ولنقل بحياديتهم النسبية، وبما يمكن ان يمنحوه للقوى الفلسطينية المختلفة من حوافز، يتمكنوا من ضخ دماء جديدة في عروق المصالحة النائمة في غرفة الإنعاش منذ الإنقلاب على الشرعية في اواسط حزيران / يونيو 2007. 

ومع انني أنطلق من يقين قاطع، أن حركة حماس الإخوانية، طالما هي جزء لا يتجزأ من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وترفض ان تبتعد مسافة عن خيارهم التفتيتي، وتُّصر على بقاء الإمارة الحمساوية، وإرتهانها أسيرة للأجندات الأقليمية (عربية وإسلامية)، وتراهن على التساوق مع الولايات المتحدة ودولة الإستعمار الإسرائيلية في تنفيذ صفقة القرن مقابل ضرب المشروع الوطني، فلن يتمكن الأصدقاء الروس من تحريك عجلة المصالحة مليمتراً واحداً، وستبقى حركة حماس الإخوانية في خندق القوى المعادية للمشروع الوطني.

مع ذلك لا يجوز إستباق الأمور، رغم اليقينيات المتجذرة في الوعي، والمستندة إلى معطيات ومعلومات ووقائع، وليس إلى رغبات ذاتوية ولا لإسقاطات ونزعات شخصوية محضة. وليعطى الروس الفرصة تلو الفرصة، لإن كل جهد قومي أو أممي لترتيب شؤون البيت الفلسطيني، هو جهد مشكور، وتفتح له الشرعية الوطنية بقيادة الرئيس عباس الأبواب وكل المداخل الممكنة والقابلة للحياة.

خاصة وانه تم التوافق مع قيادة حركة حماس الإنقلابية على اتفاقين 2011 و2017 وإعلانين 2012 و2014 ولم يعد هناك شيء لم يبحث، ولم يتم الإتفاق عليه، سوى عدم جاهزية قيادة فرع الإخوان المسلمين في فلسطين، وإصرارهم على خيارهم الإنقلابي، ومواصلة الإحتفاظ بدويلة غزة الهزيلة والمدمرة للأهداف والثوابت الفلسطينية. 

ولعل القيادة الروسية من خلال إسهامها الإيجابي في ترميم عملية المصالحة، تتمكن من توسيع دائرة رعايتها لعملية السلام، خاصة وانها تعتبر الراعي الثاني منذ التوقيع على إتفاقيات أوسلو المشؤومة عام 1993 لرعاية عملية السلام.

أضف إلى دورها ومكانتها كقطب مقرر في السياسة الدولية، وصاحب باع طويلة في عملية إعادة تقسيم النفوذ في العالم، وكما اسهمت في لعب دور محوري وإستراتيجي في المسألة السورية، يمكنها أن تلعب دورا مركزيا في حل المسألة الفلسطينية، ولديها من أوراق القوة الكثير مع اسرائيل والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي. وإذا توقفنا أمام وجودها في إسرائيل، وتأثيرها عليها، اولا هي اول دولة إعترفت بإسرائيل، وبعد الإعلان عنها؛ ثانيا يوجد في دولة الإستعمار الإسرائيلية مليون ونصف روسي تقريبا، ولهؤلاء ثقل هام في الساحة الإسرائيلية؛ ثالثا لروسيا دور مركزي في ما يجري على الساحة السورية والليبية والمصرية وغيرها من الساحات العربية، وايضا لها تأثير ما على السياسة الإيرانية ومن خلال هذة النقاط يمكن ان توجد قواسم مشتركة مع اسرائيل؛ رابعا هناك مصالح مشتركة روسية إسرائيلية، وهناك تبادل منفعة على اكثر من مستوى وصعيد؛ خامسا كما ان القيادات الإسرائيلية تقرأ لوحة العالم من منظور متحرك، وليس من منطلقات الثوابت، بتعبير آخر، هي تقرأ لوحة العالم بتموجاتها وتغيراتها، وتعلم ان مكانة الولايات المتحدة في تراجع، ولم تعد القطب المقرر في السياسة الدولية لوحدها، والنفوذ الروسي يتضاعف في الشرق الأوسط، وبالتالي يمكن لصوت العقل (إن توفر في صانع القرار الإسرائيلي) ان يصغي نسبيا لإية توجهات روسية راعية للسلام، ويدفعه للتراجع عن خيار النفي الكلي للشعب العربي الفلسطيني ومصالحه الوطنية المقبولة والمنسجمة مع قرارات ومرجعيات السلام والشرعية الدولية. 

الدور الروسي مطلوب وضروري، وهو عامل تحفيز وجذب للأطراف الفلسطينية المختلفة. الضرورة تملي على الجميع منحه الفرصة الحقيقية لإعادة الإعتبار للمصالحة الوطنية.              

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط