مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

روسيا والعقيدة القيصرية

روسيا والعقيدة القيصرية

تاريخ النشر: 2022-09-08 | 07:24

سبعة أشهر مرت على الحملة الروسية على أوكرانيا، عندما انتفض العالم أجمع على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي الذي أصبح قوة ذيلية لا تخرج عن السياق الأمريكي، رغم ما يمتلكه هذا الغرب من اتحاد اقتصادي وحدوي سياسي كان يمكن أن يشكل قوة قطبية تغزو العالم اقتصاديًا وفكريًا، وتهيمن على مناطق نفوذ سياسية، ولكن الطبع يغلب التطبع، منذ الحرب العالمية الثانية وهذا العالم يعيش حالة الذيلية رغم أنه كان أحد المنتصرين بالحرب العالمية الثانية، وكان لديه مصادر قوة يفرض نفسه على العالم ويمنع الهيمنة الأمريكية، ولكن اختارت بريطانيا وفرنسا وباقي الدول الأوروبية أن تتحالف وتنصهر بالإرادة الأمريكية، تعبيرًا عن رأسماليتها الفكرية، وعقيدتها الاستعمارية ضد الإتحاد السوفيتي (السابق) ومن ثم ضد روسيا وريثه الطبيعي، وأن تستسلم كليًا لعقيدتها الفكرية الرأسمالية التي لم تحول منها إلا قوى ذيلية تعتاش على الدعاية الأمريكية، والمصالح الأمريكية.
سارعت هذه الدول أو هذا الحلف الأوروبي - الأمريكي تحت مظلة (الناتو) أن يتوغل بإصدار كل القرارات ويتخذ كل السياسات والخطوات التي يعتقد أنها تهزم روسيا أو تدفع روسيا للتوقف عن حملتها العسكرية التي أطلقتها في أوكرانيا، أو الحد من الخسائر الأوروبية – الأمريكية، ولكن وكما هو المتوقع لم يتعاملوا مع روسيا كقوةٍ عظمى وعقيدة دول كبرى، تعاملوا معها أشبه بتعاملهم مع دول العالم الثالث بحيث سارعوا بتحريض الرئيس الأوكراني، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية ورياضية وثقافية ...إلخ ضد روسيا والرئيس بوتين ظنًا أن هذه العقوبات ستدفع روسيا لرفع الراية البيضاء، إلَّا أن الدب الروسي كان لديه خططه وتوقعاته وسياساته المرسومة، والتي كان يُدرك طبيعة وتفكير هذا الحلف لذلك فإنه استطاع امتصاص هذه العقوبات، وترويضها واستغلال ما يمتلك من أسلحتة غير التقليدية في المجالات الاقتصادية، والطاقة والغذاء وأن يباغت الحلف الأمريكي- الأوروبي بسياسات وخطوات أشبه بالهجمة المرتدة، وأن يحول آثار العقوبات الاقتصادية بنسبة كبيرة إلى اقتصاديات هذه الدول، وهذا الحلف وأن يجعلها تقف أمام شعوبها عارية عاجزة عن احتواء هذه الآثار، وبدأت تتساقط رؤوس الحكومات وأسعار العملات الأوروبية وشركائها بما فيها الين الياباني العملاق، والجنيه الإسترليني وتوغل الأزمات في الاقتصاديات والمجتمعات الأوروبية والتي ستتضح أكثر مع فصل الشتاء القادم على الأبواب.
روسيا لا يمكن تصنيفها كقوةٍ ثورية أو أن خطوتها خطوة ثورية، ولكنها خطوة تأتي في سياق أمنها القومي الذي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي مباغتته، ومهاجمته في القلب، كما فعلت سابقًا في جزيرة القرم، وبعض الجمهوريات السوفيتية السابقة، ولكنها لم تنجز مهماتها في أوكرانيا التي تكشف التقارير الروسية أنها تحولت لدولة معملية للولايات المتحدة الأمريكية، تجري بها تجاربها المعملية وتشر أوبئتها القاتلة في العالم، وهذا ما تعمل روسيا لكشفه للعالم من خلال استخباراتها وسياساتها الخارجية التي تخوض حرب شرسة مع الاستخبارات الأمريكية - الغربية في هذا الخصوص، وهو ما سيشكل ضربة قوية للولايات المتحدة الأمريكية ولمنظمة الصحة العالمية التي تحاول تبرئة ساحتها من هذه المعلومات الروسية التي تتسرب بين الفينة والأخرى.
تخوض روسيا منذ سبعة أشهر معركة على كافة الاتجاهات والساحات سواء العسكرية التي تتبع بها أسلوب خاص يسعى لمد أمد هذه الحملة وانهاك قوة الغرب السياسية والاقتصادية، والدعائية من جهة، وتحقيق أهداف حملتها العسكرية على المستويات العسكرية والأمنية، وفرض معادلة جديدة على الأسرة الدولية بالقضاء على القطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أشبه ما يكون بالتحقق فعلًا، ولم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك سياسات الفرض والإجبار كما كانت عليه وخاصة مع قوى العالم الثالث، رغم كل محاولاتها.
يمكن القول أن الدب الروسي رغم ما تعرض له من عقوبات وإجراءات سياسية واقتصادية وعلى كل المجالات، إلا أنه استطاع أن يتعامل مع هذه السياسات وفق اجراءات وسياسات مضادة إن لم تمنع كل الآثار إلا إنها تحد من الكثير من آثارها ويعيد جزء كبير منها لاقتصاديات واستقرار الدول العربية التي ستتأثر كثيرًا على المديين القصير والطويل من هذه الذيلية التي تتبعها للولايات المتحدة الأمريكية.
وحتى هذه اللحظة سقطت كل الرهانات التي كانت تراهن على اضعاف أو اسقاط الخطوات الروسية في الاستمرار بسياساتها بأوكرانيا أو دول الاتحاد السوفيتي السابق، أو التأثير اعلاميًا على المواقف الروسية بل أن الرواية الغربية الأمريكية لم تعد ذات تأثير كما هي عليه سابقًا وخاصة عندما تعاملت مع قضايا المنطقة العربية ودول العالم الثالث، فلم تفلح سياسات شيطنة بوتين وروسيا، بل أن الرواية الروسية هي التي انتصرت في هذه الحرب، وتحقق لها ما أرادت حتى في وعي الشعوب الغربية والشعب الأمريكي الذي بدأ يعيش بعض الأزمات الداخلية حتى على مستوى سياساته الداخلية.
الحرب الأوكرانية - الروسية ستنتهي أجلًا أم عاجلًا، ولكنها ستنتهي بانتصار روسي على كافة الصعد والمستويات، وستحقق روسيا كل الأهداف التي وضعتها لحملتها العسكرية في اوكرانيا على المستوى السياسي، ومستوى الأمن القومي الروسي، ومستوى الاقتصاد، ومستوى السياسات الدولية، والمستوى الإعلامي، فلن تبقى القوات الروسية عمرًا في أوكرانيا، ولكنها لن تخرج منها دون أن تعيد صياغة سياساتها العدوانية ضد روسيا، وتطهرها من التبعية للغرب والولايات المتحدة الأمريكية، كذلك أمنها القومي، ولن تنسحب روسيا من كل الأراضي الأوكرانية وخاصة جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك (دونباس) كما فعلت في القرم سابقًا.
أما على مستوى الإقليم فقد فرضت روسيا جرأة وسياسات جديدة حررت بعض القيود على بعض الدول وخاصة الدول الخليجية العربية التي بدأت تدرك أن سياسة المصالح تحتاج لتحرر وعتق من قيود الولايات المتحدة الأمريكية، والبحث عن سياسات جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والبحث عن منتج آخر وأحلاف أخرى تحقق لها استقلالية الذات، والنهوض من جديد، وبناء جسور استقلالية قرارها وخطواتها وتحالفاتها، وكذلك ظهور قوى إقليمية جديدة أكثر تجرأ وحرية مما كانت عليه سابقًا.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط