مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

روسيا والصين: الرابحان من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران... قراءة في تداعيات الصراع على توازنات النظام الدولي

روسيا والصين: الرابحان من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران... قراءة في تداعيات الصراع على توازنات النظام الدولي

تاريخ النشر: 2026-03-13 | 11:34

تُعد استراتيجية "توازن القوى" إحدى الركائز النظرية الأساسية في تفسير ديناميات العلاقات الدولية، إذ تفترض أن الدول تسعى دائمًا لمنع هيمنة أي طرف على النظام الدولي. غالبًا ما تؤدي الحروب والصراعات الإقليمية إلى إعادة ترتيب موازين القوة، ما يتيح لبعض الدول غير المتورطة مباشرة في الصراع تحقيق مكاسب استراتيجية مهمة.
انطلاقًا من هذه الفرضية، يمكن القول: إن المواجهة العسكرية المستعرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى قد تمثل فرصة لكلٍ من روسيا والصين لتعزيز موقعهما في النظام الدولي، سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أو الاستراتيجي.
تمثل إيران موقعًا استراتيجيًا حساسًا في النظام الإقليمي نظرًا لموقعها الجغرافي، وقدراتها العسكرية، وشبكة علاقاتها الإقليمية، الأمر الذي يجعل أي مواجهةٍ عسكريةٍ معها ذات تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. ومن ثم، فإن أي صراعٍ ضدها لن يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب، بل سيمتد لبقية الوحدات الدولية المؤثرة في توازنات النظام الدولي. فاستنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب طويلة الأمد قد يؤدي إلى تقليص مواردهما العسكرية والاقتصادية، وهو ما يتيح لروسيا فرصة لتوسيع حضورها في محيطها الأوراسي، وتعزيز مصالحها في الشرق الأوسط، أما الصين، فقد تتمكن من استثمار هذا الانشغال والاستنزاف لتعزيز نفوذها الاقتصادي، خصوصًا فيما يتعلق باستكمال خطة الحزام والطريق ومشاريعها الإقليمية.
ولا تقتصر تداعيات هذا الصراع على البعد العسكري والسياسي فحسب، فعلى الصعيد الاقتصادي، أدت الحرب إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يتيح لروسيا تعزيز مكانتها كقوة كبرى مصدرة للطاقة، في حين يمكن للصين، أكبر مستورد للطاقة عالميًا، إعادة ترتيب شراكاتها الاقتصادية لضمان أمنها الطاقوي واستقرار مصالحها الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، توفر هذه الأزمات فرصة لتعزيز النفوذ الدبلوماسي، إذ يمكن لكل من روسيا والصين تقديم نفسيهما كوسيطين قادرين على ضبط الاستقرار الإقليمي، وهو ما بدأ يتبلور بالفعل، ويعكس القدرة على لعب دور مؤثر في صياغة موازين القوى الدولية. وتؤكد الوقائع التاريخية أن القوى الدولية غالبًا ما تستثمر الأزمات لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، سواء عبر الوساطة أو من خلال توسيع شبكة التحالفات والشراكات الاستراتيجية.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، خلال أزمة القرم عام 2014م، استغلت روسيا الانشغال الغربي وإضعاف التماسك الأوروبي والأمريكي لتضم شبه جزيرة القرم وتعزيز نفوذها في أوروبا الشرقية. وأيضاً، خلال الحرب الأمريكية على العراق عام 2003م، استغلت الصين ضعف الولايات المتحدة في إعادة ترتيب مصادر الطاقة، ووقعت صفقات نفطية كبيرة مع العراق، ما عزز قوتها الاقتصادية، وأمنها الطاقوي. كذلك، خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1997-1998م، استثمرت الصين حالة اضطراب اقتصادات المنطقة لتوسيع حضورها الاقتصادي عبر زيادة الاستثمارات التجارية وإطلاق مبادرات تطويرية، ما عزز نفوذها الاقتصادي في جنوب شرق آسيا.
تُظهر هذه المعادلة بوضوح أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران لن تؤدي فقط إلى نتائج مباشرة على صعيد الأطراف المتحاربة، بل ستتيح أيضًا فرصة لإعادة توزيع القوة لصالح دول أخرى. فاستنزاف القوة الأمريكية والإسرائيلية وارتفاع مستوى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يخلق بيئة مناسبة لكلٍ من روسيا والصين لتعزيز مكانتهما الاستراتيجية في النظام الدولي، بما يشمل تعزيز الدور السياسي والعسكري، وإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية بما يخدم مصالحهما طويلة الأمد، إلى جانب تعزيز القدرة الدبلوماسية على إدارة الأزمات والصراعات الإقليمية.
ختامًا، في ضوء استراتيجية توازن القوى، قد تكون روسيا والصين من أبرز المستفيدين الاستراتيجيين من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. فالتحولات المحتملة في التوازن الإقليمي والدولي تؤكد أهمية دراسة كيفية استثمار القوى الكبرى للأزمات لتعزيز نفوذها، وتوضح أن فهم تفاعلات النظام الدولي لا يقتصر على دراسة الأطراف المتحاربة فحسب، بل يشمل أيضًا القوى التي تستثمر هذه الأزمات لإعادة تشكيل موازين القوة وفق استراتيجيات مدروسة وهادئة. ومن هذا المنظور، تصبح دراسة الأبعاد الاستراتيجية لأي صراعٍ محتمل ضرورية لفهم طبيعة العلاقات الدولية في عالم قد يتجه إلى تعدد الأقطاب.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط