مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

روسيا بديلا لأمريكا

روسيا بديلا لأمريكا

تاريخ النشر: 2020-03-05 | 12:04

بذكاء كبير استغلت القيادة الروسية حالة التنافر بين السلطة الفلسطينية والادارة الامريكية لتعزيز مكانتها في رعاية الملف الفلسطيني والعودة كفاعل مؤثر في المنطقة من خلال اهمية القضية الفلسطينية التي تفرض نفسها على الجميع مهما كان حجم التجاهل الرسمي لها, فالقضية الفلسطينية تتميز بالتفاف الجماهير حولها سواء على مستوى الشعوب العربية او الاسلامية, او احرار العالم الذين ينظرون اليها باهتمام بالغ ويواجهون سياسية الاحتلال القائمة على سفك الدماء وازهاق الارواح, فعندما كان العالم محكوماً بقطبي الاتحاد السوفيتي وامريكا, كان هناك توازن ولو جزئيا في المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية, وعندما اصبح العالم بقطب اوحد هو امريكا, اصبح الميزان «معوجاً» ومنحازاً تماما للاحتلال الصهيوني الباغي, وغير مبالٍ بالمجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة وبقراراته التي تصب في صالح القضية الفلسطينية, لذلك اختارت روسيا الوقت المناسب لاستعادة دورها وتعزيز حضورها في منطقة الشرق الاوسط باستعادتها لدورها في ادارة الملف الفلسطيني, والادلاء بدلوها في القضايا المطروحة, دون ان ننسى ان روسيا لا زالت تدعم «اسرائيل» سياسيا وعسكريا وتكنولوجيا وامنيا بقوة, لكنها في نفس الوقت تلعب على التوازنات, وتتعاطى مع قرارات الشرعية الدولية لمواجهة المواقف السياسية الامريكية الاستفرادية في المنطقة.

دعوة وجهت من روسيا لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس اسماعيل هنية, واخرى وجهت لأمين عام حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة, وهذه الدعوات لها دلالتها على المستوى الفلسطيني والعربي والاسلامي والدولي, فحماس والجهاد الاسلامي فرضا نفسيهما من خلال ادائهما النضالي والسياسي على الساحة الفلسطينية, فرئيس حركة حماس اسماعيل هنية قال انه رفض عقد لقاءات سرية مع الادارة الامريكية لأن امريكا تريد ان تمرر سياسات لصالح «اسرائيل», بينما انهت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي جولة مواجهة عسكرية مع الاحتلال الصهيوني, واستطاعت ان تفرض نفسها بقوة على الجميع فهي حركة لا يمكن تجاوزها بسبب قدرتها على المواجهة والتصعيد مع الاحتلال اذا حاول التنصل من التزاماته, فروسيا بحثت عن قيادة حماس والجهاد الاسلامي لتدارس مواقفهما السياسية, وتحديدا موقفهما الرافض قطعيا لما تسمى «بصفقة القرن» التي ترفضها القيادة الروسية, وتعتبرها صفقة فاشلة وغير مستندة على قاعدة دولية او اممية, وانما تستند على رغبة امريكية فقط وتهدف لفرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين, وغاب عن فكر الادارة الامريكية قدرة الفلسطينيين على تجاوز ازماتهم لمواجهة اخطار الصفقة الملعونة, لقد قرأت موسكو الموقف الفلسطيني جيدا وتساوقت معه.

روسيا تدرك ان معركة الصفقة لم تبدأ بعد, وانه مع بداية التطبيق الفعلي للصفقة فان الامور ستتفجر بشكل كبير في وجه الاحتلال, وربما تشهد المنطقة الشرق اوسطية توترا ايضا بسبب مخطط الاحتلال بتهويد القدس والسيطرة على المسجد الاقصى, ولا تريد موسكو ان تغيب عن هذا المشهد, وترغب بالمشاركة في الاحداث ليس لأجل الفلسطينيين, انما لان لها مصالح في المنطقة وهى تريد ان تحمي مصالحها, وان تستعيد دورها المؤثر في القضية الفلسطينية لأنها خسرت كثيرا عندما تخلت عن هذا الدور, وتركت الفرصة للإدارة الامريكية للاستفراد به, ويبدو انها اصبحت قانعة بان العالم لا يجب ان يديره قطب واحد فذلك يمثل خطرا عليها, واذا كانت الادارة الامريكية تصنف حركتي حماس والجهاد الاسلامي بأنهما منظمتان ارهابيتان, وان قادتهما على قوائم الارهاب ومطلوبون للعدالة, فان هذا لا يعني ان تأخذ موسكو بهذا التصنيف الامريكي الجائر, لان حماس والجهاد حركتان مقاومتان, والقوانين الدولية تعطيهما الحق في الدفاع عن نفسهما وارضهما وشعبهما لانهما تعيشان على ارض محتلة باعتراف الامم المتحدة, كما ان الادارة الامريكية والاحتلال الصهيوني يتنكران لكل الحقوق الفلسطينية, وان اتفاقية اوسلو ومسيرة التسوية «المشؤومة» اصبحت خلف ظهرهما, ومرجعيتهما لأي جولة تفاوض جديدة لا بد ان تستند لما تسمى بصفقة القرن التي فرضتهما الادارة الامريكية, ولم يقبل بها أي فلسطيني, وبالتالي لا يمكن للقيادة الروسية ان تدعم صفقة منحازة بهذا الشكل السافر مع «اسرائيل» وان تقف في وجه الفلسطينيين, لان هذا يفقدها مصداقيتها ومواقفها المستندة لدعم الحقوق الفلسطينية, بما فيها حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف, فهل تفرض موسكو على الفلسطينيين وتحديدا السلطة نفسها كبديل للإدارة الامريكية, وهل تلتقط السلطة هذه الخطوة وتشرع بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني لتقوية وتعزيز مواقفها الرافضة لصفقة القرن, نتمنى ذلك! .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط