مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

روزنامة فلسطينية بلا "ثلاثاء"

روزنامة فلسطينية بلا "ثلاثاء"

تاريخ النشر: 2020-01-28 | 07:31

رغم كل ما يقال عن "إضاعة الفرص"، كان الفلسطينيون محقين في رفضهم لقرار التقسيم، وكذلك كانوا محقين تماماً في رفضهم قبول اتفاقية كامب ديفيد الأولى ورفضهم توقيع اتفاقية كامب ديفيد الثانية، لأن تلك الاتفاقات والمعاهدات لم تكن فرصاً سياسية ينبغي استثمارها بل كانت مصائد سياسية هدفت إلى تجريد الفلسطيني من حقه الطبيعي في الحياة على ترابه الوطني بكرامة وكفاية.

صحيح أن المعروض الآن أقل كثيراً مما عرض في السابق، لكن المقارنة بين العروض السيئة لا تصنع موقفاً وطنياً، وهي أيضاً ليست مهمة أي قيادة تاريخية تناضل لتحصيل حقوق شعبها التي تعترف بها كل المواثيق والمعاهدات الدولية، وهي أسمى كثيراً من الاتفاقات الثنائية والصفقات التي تقايض الحقوق بالدولارات.

ليس هذا كلاماً إنشائياً، ولا هو موقف عدمي مدفوع بعصبية عقائدية، أو عرقية، أو فصائلية، بل كان الرفض الفلسطيني الجمعي لكل عروض التسويات الظالمة تعبيراً عن قناعة بالحتمية التاريخية، وعن رهان على مستقبل يراه الفلسطيني قريباً، مهما كان بعيداً، وعن إدراك واقعي لطاقات لا يستطيع تشخيصها تجار الصفقات.

بعد ساعات سيكون الفلسطيني مطالباً بإعلان موقف جديد من صفقة أعدها الأمريكيون لإنهاء الصراع، ويجري إطلاع بنيامين نتانياهو وبيني غانتس عليها قبل إعلانها، ما يعني عملياً أن الصفقة مصممة أصلاً لحماية الاحتلال، وتوفير مظلة لتوسعه في الأرض الفلسطينية.

وكان الأمريكيون قد سربوا قبل أشهر بعض تفاصيل الصفقة التي عبرت عن احتضان أمريكي كامل للمشروع الاحتلالي، وعن قناعة أمريكية بإمكانية شراء الموقف الفلسطيني ببضعة مليارات من الدولارات.

ورغم الرفض الفلسطيني المعلن للصفقة شكلاً ومضموناً، فإن واشنطن رأت أن تقرأ المشهد الفلسطيني بشكل مغاير، وعلى أرضية تمسك السلطة القائمة في رام الله بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، وتمسك السلطة القائمة في غزة بالتهدئة الأمنية مع هذا الاحتلال، وتمسك السلطتين بإدامة الانقسام، ما يجعل تنفيذ الصفقة أمراً ممكناً.

وربما تكون هذه القراءة الأمريكية للموقف الفلسطيني منطقية لأنها ترى الفلسطينيين من خلال سلطتي الانقسام فقط، ولا تدرك أن الحالة الفلسطينية مختلفة كثيراً عن واقع دول الجوار، وأن الشارع يستطيع في لحظة الحسم أخذ زمام المبادرة وتجاوز السلطتين، ولعل انتفاضة القدس الأخيرة قدمت نموذجاً لهذه القدرة الشعبية، وإن كانت هبّةً قصيرةً ومحدودةً.

هذا أيضاً ليس كلاماً إنشائياً، ولا هو تضخيم للطاقة الفلسطينية، وقدرة الشارع على تجاوز القرار السياسي، وربما ينبغي للأمريكيين ومن يشاركهم موقفهم أن يستعيدوا ظروف انتفاضتين شعبيتين عارمتين في الأرض المحتلة، في ظروف سياسية أقل حدة واستفزازاً مما يجري التحضير له.

إسرائيل تستطيع أكثر من غيرها، وبحكم تجربة الاحتكاك المباشر، تقدير رد الفعل الشعبي الفلسطيني، ولذلك فإنها بدأت باتخاذ تدابير احترازية في الضفة المحتلة وقرب غزة، لكن الاسرائيليين معنيون بتمرير صفقتهم مع الأمريكيين، وهم مستعدون لمواجهة انتفاضة جديدة ستكون مكلفة كثيراً لهم، بحسب تقديرات المستوى الأمني في تل أبيب.

رغم كل ذلك بدأ بعض "العقلانيين" الفلسطينيين والعرب في تقديم النصائح للفلسطيني لتجنب المسارعة إلى رفض الصفقة، ومحاولة استغلال الفرصة حتى لا تضيع مثل سابقاتها! وحتى لا يخسر الفلسطيني أكثر مما خسر.

واقع الأمر أن ليس لدى الفلسطيني ما يخسره، فلا دولته تحققت، ولا لاجئوه عادوا، ولا سيادة له على أرضه وحدوده، لذا فإن العودة إلى المربع الأول تبدو أقل كلفة وأفضل حالاً من الواقع المزري الحالي.

سيتم الإعلان عن الصفقة، بحسب المصادر الأمريكية، غدا الثلاثاء. وسيمضي الفلسطيني في مشروع بلا أي تغيير سوى أن روزنامته ستكون بلا ثلاثاء.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط