مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رواية "ورد الشام" لـ سعيد نفّاع تحطّ رحالها في طرعان!

رواية "ورد الشام" لـ سعيد نفّاع تحطّ رحالها في طرعان!

تاريخ النشر: 2026-07-10 | 11:35

فادي أبو شقارة
فادي أبو شقارة

خصّص نادي القراء في طرعان لقاءه الشهري يوم 8.7.26 لمناقشة رواية "ورد الشام- حكاية الكفّ الأخضر الثورة المنسيّة" لـ سعيد نفّاع. الرواية تتناول ثورة الكفّ الأخضر ضد الاستعمارين البريطاني والفرنسيّ والاستيطان الصهيوني؛ الثورة المسلّحة الأولى في فلسطين، والتي امتدّ نشاطها على كامل تراب شمال فلسطين وكانت انطلقت عام 1929 بعد أن كان بعض أفرادها أطلقوا عمليّتهم الأولى عام 1919 في طلحة (تل - حاي) في أقصى شمال فلسطين، وكان شارك بعض أفرادها في الثورة العربيّة السوريّة الكبرى عام 1925.

افتتحت اللقاء مديرة المكتبة العامة في طرعان السيّدة نيروز عدويّ، ثمّ طُرحت المداخلات من المشاركين تناول كلّ منها جانبًا من جوانب الرواية والتي غلب عليها الإشارة إلى غياب هذه الثورة عن روايتنا الفلسطينيّة الجمعيّة. وقدّم خلال اللقاء كلّ من د. روز شعبان والكاتب فادي أبو شقارة مداخلتين مطوّلتين ضافيتين. (ستنشر المداخلات تباعًا). هذا وشارك في اللقاء ضيوفًا كلّ من الكتّاب: ناجي ظاهر ويوسف حجازي ومصطفى عبد الفتّاح.

*** مداخلة الكاتب فادي أبو شقارة:   

رواية ورد الشام... أنّها تتعامل مع الذاكرة بوصفها جوهر الحكاية. فالرواية لا تكتفي بسرد أحداث من الماضي، وإنما تحاول أن تستعيد ما كاد يتبعثر بين الحكاية الشفوية والوثيقة المكتوبة. ورد الشام، في هذا السياق، لا تبدو مجرد جدة تروي، إنما تتحول إلى رمز لذاكرة البيت والعائلة والقرية والثورة. ومن خلال صوتها، إلى جانب مذكرات سليم، ينجح سعيد نفاع في تحويل الحكاية إلى فعل حفظ ومقاومة للنسيان.

ومن الذاكرة نصل إلى المكان، لأن الرواية تدرك أن الذاكرة تحتاج إلى أرض تحملها، وأسماء تحفظ ملامحها. لذلك لا تمر أسماء القرى والطرق والعيون والجبال كتفاصيل عابرة، وإنما تظهر كجزء أساسي من بناء المعنى. المكان في ورد الشام حاضر كأنه شخصية لها وجعها وحقها في البقاء. وحين يكثر الكاتب من تسمية الأماكن، فهو لا يضيف معلومات جغرافية فحسب، وإنما يعيد إلى المكان اسمه، ويؤكد أن التسمية نفسها شكل من أشكال مقاومة المحو.

لا تأخذنا إلى تاريخ بعيد وغريب، إنما تعيدنا إلى تاريخ قريب إلى درجة محرجة. أحداث كثيرة في الرواية تجري في جغرافيا نعرف أسماءها، أو نمرّ بقربها، أو ننتمي إلى امتدادها، ومع ذلك نكتشف أثناء القراءة كم أنّ معرفتنا بها ناقصة. هنا تكمن قوة الرواية: إنّها لا تعرّفنا إلى الماضي فقط، إنّما تكشف لنا فجوة علاقتنا بهذا الماضي. تجعل القارئ يسأل نفسه: كيف استطاعت حكايات بهذا القرب أن تغيب؟ وكيف صارت بعض الثورات، وبعض القرى، وبعض الأسماء، كأنها هامش في الذاكرة مع أنها جزء من أصل الحكاية؟

ومن هذه النقطة تحديدًا تأتي أهمية ورد الشام كشخصية. فهي لا تظهر كجدة تروي للتسلية أو للحنين، إنما كصاحبة معرفة من نوع آخر؛ معرفة لا نجدها دائمًا في الكتب، ولا في الروايات الرسمية للتاريخ. حضورها يمنح الحكاية سلطة البيت، وسلطة الذاكرة الشفوية، وسلطة من عاشوا الوجع أو ورثوه عن قرب. لذلك يصبح كلام الجدة في الرواية أكثر من استرجاع للماضي؛ يصبح طريقة لمساءلة التاريخ المكتوب نفسه. كأن النص يقول إن الوثيقة وحدها لا تكفي، وإن ما يُحفظ في صدور الجدات قد يحمل من الحقيقة الإنسانية ما لا تحمله السجلات.

أما الملاحظة الثالثة، فهي أن سعيد نفاع لا يكتب التاريخ من أعلى، من جهة المعارك والعناوين الكبرى فقط، إنما يكتبه من داخل الحياة اليومية. التفاصيل الصغيرة في الرواية، من لهجة الناس، إلى العتاب، إلى الأهازيج، إلى أسماء الخيل، إلى البيوت والطرقات، تمنح التاريخ جسدًا وروحًا. لذلك لا نشعر أن الشخصيات تتحرك داخل درس تاريخي، إنما داخل عالم حيّ له رائحته وصوته وقسوته ودفؤه. وهذه في رأيي من أجمل نقاط الرواية: أنها تجعلنا نفهم أن الذاكرة لا تبقى عبر الأحداث الكبرى وحدها، وإنما عبر التفاصيل التي تبدو صغيرة، ثم نكتشف أنها هي التي تحفظ صورة العالم كما كان.

 

 

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط