مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رواية " سيدات القمر"

رواية " سيدات القمر"

تاريخ النشر: 2019-06-10 | 10:03

رواية " سيدات القمر" لجوخة الحارثي المحلية جوهر العالمية وشرطها

***

كلُّ قطعة ثلج ستذوب يوماً في مياهها، كما أنّ كلّ نخلةٍ ستمدّ جريدتَها لتتوالد تحتها الفسائل، وسنرى بعد حين الأعذاقَ العسليّة ، وهي تتدلّى شموساً صغيرة ، لتؤكد النخلةُ قدرتها على الانتصار، في مملكة البرد والعتمات، على الجدب واليباب وهتافات الشيطان.

وهاهي جوخة الحارثي ؛ روائية حضرت من تلك البراري الرعويّة والصحراوية مع كوكبة من النساء "سيدات القمر" ، لتقول لنا ، ليس حكاية كلّ واحدة منهنّ  فحسب، بل حكاية عُمان، من خلال قصصهن، وتتبّع خيوط كل حكاية متشابكة مع حكاية سيدة ثانية فثالثة.. وهكذا ! حتى يكتمل غَزْل النسيج ، الذي سيكون رواية ، تستحق أن نقول إن التي اجترحتها قد أنقذت الصحراء من شيخوختها، وأن الطفولة ،عامّة ، هي بداية أغنية عظيمة لا تنطفئ موسيقاها في الروح، وأن كاتبة هذه الرواية هي صاحبة قلم سلس،  متمكّنة، لم تفتعل، ولم تبالغ، ولم تصنع عوالم من العدم، بل دخلت إلى أحشاء مقطع تاريخي طويل ، في فضاء جغرافي ، ينبض بخفوت.. وراحت تسلّط الكاميرا بهدوء وروية لتستنطقَ ما يمور في تلك البقعة ؛ من شخوص وحوارات وموجودات، إلى درجة أستطيع أن أقول معها إن روايتها "سيدات القمر" هي رواية عُمان خلال العقود الأخيرة.

ولعل ما يجعلها رواية عُمان "الثقافية" بامتياز، هي تلك الحمولة الباذخة والتفاصيل الزاخرة ، التي تعرّفنا عليها ، في سياقاتها ، ضمن المتغيّرات التي هجست في بطن المجتمع، لتصل إلى ما وصلت إليه.

وكانت حمولة معرفية عبرت أقاصي الحكايات والعادات والتقاليد والحراك الاجتماعي، دون مبالغةٍ أو إغفالٍ أو قَطْعٍ أو افتعالٍ أو فجاجة .. بل استطاعت الروائية الحارثي أن تأخذنا معها ، مُستسلمين لمشيئةِ الجَمال ورهافة الحكاية، إلى حدّ أن الروائح والطعوم والأحداث والأصوات ودرجات الحرارة .. قد انسربت إلى أرواحنا، مثلما تحققت أمامنا المشاهد، وهي تكتمل بأناقة وفتنة،   لا تخلو من دهشة، لجدّة ما عرفناه، وكنّا نجهله ،عن واحد من مجتمعاتنا العربية ، التي ، للأسف ، لا نعرف شيئاً من مكوّناتها الروحيّة والاجتماعية والفكرية والتاريخية والسياسية .. الأمر الذي صرنا فيه غرباء عن ثقافتنا الجمعية وعمقنا العروبي، عداك عن تراثنا وتاريخنا الذي بات مُنتَهَكاً لصياغات تغريبيّة أو استشراقية أو انتقائية، أو وقع في التصوّرات النمطية والملوّثة.

فَمَنْ من مثقفينا "العرب" كان يعرف ما علّمتنا إياه هذه الرواية من دروس،  كشفت صفحات التاريخ العُماني بجرأة العارف، ودون أن تقع في تنقية التاريخ أو تجميله أو تبديده (تجارة العبيد والرّق، العادات، العلاقات، الأساطير والخرافات، والتحولات ...).

إن سجادة الضوء الساطعة التي أنارت لنا تلك البلاد العزيزة وهي تنمو وتتبدل .. هي الأرض الراسخة الواجب إدراكها ووعيها وهضمها، قبل أن نخطو نحو سبر غور مفردات المستقبل، الذي بات رجراجاً مُربكاً، مثلما يحاول أن يقفز أو يحرق المراحل في الوقت نفسه.

وإن أسئلة الرواية المضمرة والصادقة قد تخلّت، سلفاً، عن الإجابات الكاذبة، وهنا مكمن عبقرية النص .

 ولعل امتلاك الروائية لأدوات الكتابة هو ما ضمن لنا تحقّق هذا العمل المختلف، الناعم والقاسي، والمضمّخ بكل ما هبّ في تلك الديار، من نأمات ومشاعر ورياح وأرواح.

وأن لغتها المتقنة المُعافاة، وجُملتها الواضحة المباشرة، وقدرتها على الإحاطة بالمشاهد، وتمكّنها من تفكيك الخيوط المتشابكة الجوّانية في بطن الحياة العُمانية .. هو ما جعلها رواية ماتعة تتصاعد بحصافة ورقيّ أمام عينيك.

كما أن التوشيحات الشعرية والقصص الفنتازية والنصوص الصوفية، على قلّتها في الرواية، قد أثرت صفحاتها، وعمّقت الإحساس الجَمالي لها، وأخرجتها عن المتوَقّع، مثلما طبعتها بشخصية خالصة وخاصّة بها.

وأعتقد، مثل كثيرين، أن كل عمل إبداعي يحتوي على "سيرة" ما، أي تصلح أن تكون هذه الرواية سيرة الراوية، رغم أن عدداً كبيراً من الشخصيات النسائية احتلّ صدارة الرواية، وتصلح كلٌ منهنّ أن تكون البطلة. غير أن شخصية "لندن"، وهي واحدة من البطلات ، قد عمّقت لديّ الشعور بأن الخاتمة "الحداثية" للرواية قد خفّفت من دسامتها، وجعلتها تقفز إلى لحظة تاريخية أحسب أنها "شخصية"، بمعنى أن ثمة تصفية حساب مع خطيب "لندن"، وهو الشاعر اللعوب، الأمر الذي جعل نهاية الرواية تأتي على غير ما افترضته البدايات من زخم وعمق.

وربما أرادات الكاتبة أن تقيم مقارنة ما بين الشاعر الحديث "اللعوب" ، وشاعر عُمان القديم "المذهل" البهلاني ، لتقول : إن ثمة خفّة ما في المعاصرة ! بلغة أخرى، تريد أن تقول إن أولئك الشعراء كانوا أكثر امتلاء وانتماءً وابداعاً وجديّة .. تماماً كما كان الصوفيّ يوسف بن عبد الرحمن، الذي وددتُ لو أكثرت الكاتبة من تطعيم روايتها بعروقه العِرفانية المعجزة الخالصة.

وإن أكثر ما لفتني وأحببته في هذه الرواية الذهبية، أن صاحبتها استجمعت كل ثقافتها ولآلئ معرفتها والوعي لديها، وقامت بتذويبها، وصبّتها بشفافية وإدراك، في قالب استطاع أن يتجاوز المحليّة، التي هي جوهر العالمية وشرطها الأساس.

أما السِحر في هذه الرواية، فيتمثل في القماشة التي تماهت فوقها، ورنَّقَتها، الغرائبُ وما لا يُستوعب والمفاجئُ  والصادمُ، حتى أن القارئ يلحظ قدرة الكاتبة على عجن ما هو قائم، ودفعه ليتضافر مع قائم آخر، دون أن يفقد أي مكوّن..  شيئاً من شخصيته وبلاغته ودلالته.

إن هذا النسيج أشبه بحزمة نور بزغت، وراحت تدلّنا على أرضٍ بِكْر، فوّاحة وساحرة  ، اسمها عُمان.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط