مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رمضان والنازحون في الخيام: للسنة الثالثة نصوم ونفطر على وجع الحرمان والألم

رمضان والنازحون في الخيام: للسنة الثالثة نصوم ونفطر على وجع الحرمان والألم

تاريخ النشر: 2026-02-21 | 20:35

ها هو شهر رمضان يهلّ علينا للعام الثالث منذ أن ألقت حرب الإبادة بظلالها الثقيلة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، فبدّلت ملامح المكان، وأثقلت أرواح الناس بندوب الفقد والاقتلاع. لم تكن محنة النزوح حدثًا عابرًا، بل تحوّلت إلى واقعٍ يومي نعيشه في الخيام، نحمله معنا إلى موائد إفطارنا القليلة، وإلى سحورنا الشحيح، وإلى دعائنا الممتد بين المغرب والفجر.
في السنة الأولى للحرب، كان الألم طازجًا والدمع غزيرًا، لكن أبواب الخير كانت مفتوحة على اتساعها. بقينا في الجنوب نحاول رعاية إخواننا النازحين القادمين من بيت حانون وجباليا والشاطئ والنصيرات والمغازي وخانيونس. كانت رفح ملاذًا لأكثر من مليون إنسان، اكتظّت بهم ملاعبها ومدارسها وشوارعها، بل حتى مساحاتها الخضراء ومواصيها. رأينا الغني والفقير سواءً في طوابير الانتظار، يبحثون عما يقيم أود أطفالهم من طعام وشراب.
أدّت “التكايا” دورًا كريمًا آنذاك، وتحركنا في كل اتجاه إغاثي، محليًا ودوليًا، واستجاب أهل الخير، فكان رمضان الأول شهر بركة رغم الجراح، وشهرًا حفظ فيه كثير من الناس كرامتهم بفضل تكافل المجتمع وسخاء الأشقاء.
غير أن المشهد تبدّل مع فرض النزوح من رفح في أواخر مايو 2024، حين أصبحت المدينة مسرحًا للعمليات العسكرية، فانتقل الجميع نحو مواصي خانيونس، وانتقلنا معهم إلى الخيام. هناك جاء رمضان الثاني، وكان أشد قسوةً وضيقًا. لم يكن لدينا الكثير، واقتصرت المساعدات المتواضعة على ما كان يصل من عملية الفارس الشهم الإماراتية، ومن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، في حدود ما تسمح به الظروف وإمكانات الدخول. كانت تلك المبادرات الإنسانية بصيص أمل في عتمة شديدة، لكنها لم تكن كافية لسدّ احتياجات هذا العدد الهائل من النازحين.
أغلب ما توفر كان من المعلبات والبقوليات، فيما غابت الخضروات الطازجة، وارتفعت أسعارها إلى مستويات لا تُطاق، وانعدمت اللحوم والبيض والدواجن. أصاب الناس الهزال، وضعفت المناعة، وصار الإفطار محاولةً لإسكات الجوع لا أكثر. حتى الماء لم يكن بالنقاء المطلوب، ومع ذلك صبر الناس وصابروا، واحتسبوا عند الله ما ألمّ بهم.
أما هذا العام، فيطلّ علينا رمضان الثالث ونحن لا نزال في الخيام. تبدو بعض المكونات الغذائية متوافرة لمن يملك ثمنها، لكن العجز اليوم في السيولة المالية. تراجعت عطاءات المؤسسات الإغاثية الدولية، وتقلصت أعداد “التكايا”، وأصبحت القدور أصغر من أن تكفي الجموع. كم رأينا من نازحين قدموا قبيل المغرب يحملون أوانيهم، ينتظرون وجبة إفطار تسدّ الرمق، لكن القدور خذلتهم؛ فالوافدون أكثر من الطعام، والحاجة أكبر من الإمكانات.
المشهد مؤلم: أم تعود إلى خيمتها بلا شيء، وطفل يسأل عن حصته، ورجل يطأطئ رأسه لأنه لم يجد ما يحمله إلى أسرته. لم يعد الأمر متعلقًا بالكماليات، بل بلقمة تحفظ الحياة. ومع طول أمد الإقامة في الخيام، ودون التزامات دولية واضحة تضمن مخصصات تحفظ الكرامة الإنسانية، بات الناس أسرى الحاجة اليومية.
رمضان في الخيام ليس صيامًا عن الطعام فحسب، بل صيام عن الأمان والبيت والطمأنينة. هو امتحان يومي للصبر، وتجديد لمعنى التضامن الذي نرجو أن يعود أوسع وأعمق. وللسنة الثالثة نصوم ونفطر على وجع الحرمان، لكننا لا نفطر على اليأس. ففي القلب بقية رجاء، وفي الدعاء يقين، بأن يأتي رمضان القادم وقد ارتقت أوضاع النازحين في الخيام، وعادت الموائد عامرة بما يعيد للناس إحساسهم بالحياة والكرامة.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط