مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رمضان والأسرى

رمضان والأسرى

تاريخ النشر: 2023-04-01 | 10:34

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

كثيرٌ من الفلسطينيين اعتقلوا خلال شهر رمضان المُبارك، فالاعتقالات الإسرائيلية لم تتوقف في ذات يوم. وكثيرٌ من الذين مرّوا بتجربة الاعتقال، استقبلوا الشهر، مرة أو مرات عديدة، وهم خلف القضبان أو في أقبية التحقيق وبين جدران زنازين العزل الانفرادي. وكل واحد من هؤلاء يحتفظ في ذاكرته بشيء من الذكريات. فيما هناك من بين الأسرى من قضى الشهر الكريم ثلاثين مرة، بل وأكثر من أربعين مرة داخل السجن، ولا يزال أسيراً.

لقد عانى الفلسطينيون طويلاً، جراء الاعتقالات اليومية خلال شهر رمضان المبارك، وعانى الأسرى وذويهم كثيراً، بفعل السجن والسجان. إن بطش الاحتلال الإسرائيلي وظُلمه لا يتوقف على استمرار الاعتقالات في شهر رمضان المبارك، وإنما امتد ليُطال الأسرى العُزل داخل سجونه، فترى إدارة السجون تُصعد من اقتحاماتها لغرف الأسرى وتعتدي عليهم وتعبث بمقتنياتهم وتسعى لإتلاف حاجياتهم الخاصة، وتتلاعب بمواعيد إيصال وجبات السحور والإفطار، والتي هي دائماً وجبات منقوصة وسيئة كما ونوعاً وتفتقر للمقومات الأساسية،

لذا يحاول الأسرى شراء ما يسد بعض حاجاتهم من مقصف السجن (الكانتينا) على نفقتهم الخاصة. كما وتضع إدارة السجون عراقيل كثيرة أمام إدخال المصاحف والكتب الإسلامية والتمور والحلويات، وتفرض قيوداً على ممارسة الشعائر الدينية وقراءة القرآن بصوت جهور والصلاة الجماعية وصلاة التراويح في ساحة القسم، وهذا يخالف ما تنص عليه اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة. إضافة إلى ذلك هناك آلاف من الأسرى محرومين من رؤية ذويهم وأقربائهم عبر الزيارات، بسبب الإجراءات والقيود الإسرائيلية، أو بذريعة المنع الأمني، مما يُفاقم من معاناة الأسرى وذويهم. فيما من يُسمح لهم بالزيارة من الأهالي، تكون زياراتهم مغمسة بالألم والحزن والمعاناة.

إن نحو (4800) أسير، بينهم (29) أسيرة و(170) طفلاً، ومئات من المرضى وكبار السن،  يعانون الأمرين في شهر رمضان المُبارك، ما بين مطرقة الحرمان والشوق والحنين للأهل، وسندان ظروف الأسر وتصاعد الإجراءات القمعية وسوء الأوضاع الصحية واستمرار سياسة الإهمال الطبي. فيما يُعاني الأهالي كذلك جراء غياب الحبيب عن مائدة الإفطار، فكم من أُمٍّ غُصّ حلقها باللقمة لحظة الإفطار، وهي تتذكّر ابنها الذي يقبع خلف القضبان، وكم من أبٍ انهمرت الدموع من عينيه في رمضان، وهو يتصور ابنه بين أيدي السجانين يُعذب ومحروم من أبسط الحقوق الإنسانية، وكم من طفل يُعاني اليوم في رمضان جراء اعتقال أبيه أو أمه!. فيخيم الحزن والألم وحسرة الفراق على الجميع ساعة الإفطار، ولسان حال الأسرة يردد دائماً: اللهم اجمعنا بأسرانا العام القادم على مائدة واحدة بعيداً عن ظلم السجان.

وبرغم الألم، فإن الأسرى يُدركون بأن الحياة يجب أن تستمر، لذا تراهم يحاولون تناسي ما بهم من هموم ومآسي، ويكظمون ما بهم، ويُخفون آلامهم أمام السجان، فيستقبلون الشهر بداية بفرح وسرور، ويتبادلون التهاني بقدومه، ويحافظون على خصوصية الشهر الروحانية والدينية، ويستغلون أوقاتهم بالدعاء والصلوات والمطالعة والتثقيف الذاتي وحفظ القرآن وتفسيره، ويقضون الليل بالتهجد، فتتحول الغرف إلى مساجد وأماكن للعبادة وتنظيم الدورات ومكاناً للدراسة والتعلم. هذا إلى جانب العديد من البرامج الترفيهية والفعاليات الثقافية والمسابقات الوطنية والدينية والرياضية. ومن جانب آخر يتفنن الأسرى في صنع الأطعمة والحلويات الخاصة، مثل "الكنافة والقطايف" على طريقتهم الخاصة ووفقا للإمكانيات المتوفرة.

واليوم ونحن نعيش أجواء رمضان وأيامه الفضيلة، نُبرق بأحر التهاني لكافة الأسرى والأسيرات وذويهم، وندعو جميع المسلمين في بقاع العالم، إلى تذكر أسرى فلسطين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في السحور وعلى موائد الإفطار وفي السجود، والدعاء لهم، بأن يفرج الله كربهم وأن يفك أسرهم و يكسر قيدهم، وأن يعيدهم إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين.

 *عن المؤلف: 

عبد الناصر فروانة: أسير محرَّر، ومختص بشؤون الأسرى والمحررين، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة. ولديه موقع شخصي اسمه: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط