مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رمضان في فلسطين بين قلق التعليم وهواجس الأمن

رمضان في فلسطين بين قلق التعليم وهواجس الأمن

تاريخ النشر: 2026-02-18 | 12:39

بدأ شهر رمضان هذا العام على وقع حرب لم تُطوَ صفحتها بعد، ومفاوضات لم تبلغ خواتيمها، ومشهد أمني متقلب في الضفة الغربية. دخول الشهر الفضيل لم يبدّل المعادلة السياسية، لكنه أضاف إليها بُعداً اجتماعياً وتربوياً ملحّاً، مع ازدياد انشغال العائلات بسؤال بسيط في ظاهره، معقد في جوهره: كيف نحمي أبناءنا تعليمياً وسلوكياً في ظل واقع ميداني مفتوح على الاحتمالات؟

في قطاع غزة، ما تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة في مناطق متفرقة، مع حديث عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد تطرحها الحكومة في إسرائيل، تقابلها مطالب واضحة من حماس بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب شامل. الوساطة التي تقودها مصر وقطر ما تزال تدور حول صيغ مرحلية تشمل تبادل أسرى وهدنة إنسانية، لكن التعقيدات السياسية والأمنية تجعل أي اختراق نهائي رهناً بتفاهمات أوسع لم تتبلور بعد.

في الضفة الغربية، يتزامن رمضان مع تصاعد الاقتحامات والإجراءات الأمنية المشددة في عدد من المدن والمخيمات، ما يفرض قيوداً على الحركة ويؤثر مباشرة في انتظام العملية التعليمية. العطلة المدرسية خلال الشهر، التي كانت في سنوات سابقة مناسبة لتعزيز الأنشطة الدينية والاجتماعية، باتت هذا العام مصدر قلق إضافي. فالتجمعات في بيئة متوترة قد تتحول سريعاً إلى نقاط احتكاك، خاصة في مناطق قريبة من الحواجز أو بؤر التوتر.

التحدي هنا ليس أمنياً فقط، بل تربوي أيضاً. فالطلبة يعيشون تحت ضغط نفسي متراكم، يتغذى من مشاهد الحرب في غزة، ومن الاحتكاك اليومي في الضفة. هذا الضغط، إن لم يُحتوَ، قد ينعكس على سلوكيات فردية أو جماعية غير محسوبة. لذلك برزت دعوات من فاعلين تربويين إلى استثمار الشهر في أنشطة منظمة داخل البيوت والأحياء، بما يحوّل الوقت من فراغ مفتوح إلى مساحة منتجة.

فكرة تحويل المنازل إلى مراكز أنشطة بسيطة، سواء عبر جلسات قراءة، أو ورش مهارية، أو تحضير موائد إفطار جماعية داخل نطاقات آمنة ليست بديلاً عن المدرسة، لكنها أداة مؤقتة للحفاظ على الإيقاع التعليمي والاجتماعي. كما أن الالتحاق بدورات تدريبية عبر الإنترنت، سواء في المهارات الرقمية أو اللغات أو التدريب المهني، يمكن أن يخفف من أثر الانقطاع المتكرر في النظام التعليمي، ويمنح الطلبة شعوراً بالاستمرارية.

غير أن أي جهد مجتمعي سيبقى محدود الأثر إن لم يُدعَم بخطاب سياسي مسؤول. استمرار الحرب في غزة، وتعثر المفاوضات، يضعان الشباب أمام مشهد مفتوح على الغضب والاحتقان. هنا تبرز مسؤولية القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، في تقديم رؤية أكثر وضوحاً لليوم التالي. النقد الموضوعي في هذا السياق لا يتعلق بخيارات المواجهة بحد ذاتها، بل بمدى جاهزية الحركة لطرح تصور عملي لإعادة الإعمار، ولإدارة القطاع بعد الحرب، ولتعزيز الشراكة الوطنية الأوسع. غياب هذا التصور المعلن يفاقم القلق، ويترك الشارع في حالة انتظار غير محدد الأفق.

في المقابل، تتحمل إسرائيل مسؤولية مباشرة عن البيئة الأمنية المتفجرة في الضفة الغربية. فتكثيف العمليات العسكرية وتوسيع الإجراءات الميدانية، في غياب أفق سياسي واضح، يعمّق الإحساس بانسداد المسار. والتعليم، بطبيعته، يحتاج إلى حد أدنى من الاستقرار؛ وكلما طال أمد المواجهة بلا تسوية، تآكلت قدرة المؤسسات التعليمية على أداء دورها.

رمضان، بما يحمله من رمزية روحية واجتماعية، قد يشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات على المستوى المحلي. حماية الطلبة لا تعني عزلهم عن واقعهم السياسي، بل تمكينهم من فهمه بوعي، وإدراك مخاطره، واتخاذ قرارات مدروسة بشأن مشاركتهم في الفضاء العام. الحوار داخل الأسرة، وبين المعلمين وطلبتهم، يصبح أداة أساسية لتفكيك الشائعات، وشرح السياق، وتأكيد قيمة الحفاظ على النفس.

في لحظة تتقاطع فيها الحرب مع التعليم، والمفاوضات مع الحياة اليومية، لا تبدو الحلول الكبرى في المتناول القريب. لكن إدارة التفاصيل – من نشاط منظم في حي، إلى جلسة نقاش داخل منزل، إلى برنامج تدريبي عبر الإنترنت – قد تصنع فارقاً ملموساً في مسار شهر كامل. رمضان بدأ، والتحدي لم يعد في توصيف الأزمة، بل في كيفية العيش داخلها بأقل قدر من الخسائر، وأكبر قدر ممكن من الوعي والمسؤولية.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط