مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رمضان في غزة: فرح رمزي وسط معاناة يومية قاسية‎

رمضان في غزة: فرح رمزي وسط معاناة يومية قاسية‎

تاريخ النشر: 2026-02-20 | 11:33


يحِل شهر رمضان المبارك على غزة هذا العام مثقلا بما لا تحتمله الذاكرة الجماعية لشعب اعتاد أن يصوم على الأمل، لا على الفقد. فالمشهد اليوم ليس مجرد حصار أو أزمة عابرة، بل واقع إنساني متآكل: أحياء سكنية تحولت إلى ركام، شبكات صرف صحي خرجت عن الخدمة، مصادر مياه شحيحة أو ملوثة، ونقص حاد في الكهرباء والغذاء.

في هذا السياق، لا يبدو الصيام مجرد عبادة روحية، بل اختبارا قاسيا لقدرة العائلات على تدبير أبسط مقومات البقاء. موائد الإفطار تُبنى على ما تيسر، إن تيسر شيء أصلا، في ظل ارتفاع جنوني للأسعار، وبطالة تتجاوز 90%، واقتصاد منهك لا يملك أدوات التعافي. شهر الرحمة يتحول إلى مساحة صامتة للأسئلة الثقيلة: كيف تصوم أم لا تملك ما تطعم به أبناءها؟ وكيف يحافظ مجتمع على تماسكه بينما أبسط مقومات الحياة غائبة؟

قبل الحرب، كانت بعض العائلات تحاول، رغم ضيق الحال، أن تمنح بيوتها ملامح بسيطة من بهجة رمضان. اليوم، لم يعد هناك بيت يُزيَّن. أم تعيش مع أطفالها في خيمة مؤقتة تستعيد تفاصيل حياة كانت شاقة لكنها أكثر استقرارا: زوج يعمل، سوق تُشترى منه حاجات بسيطة، ومائدة تُرتب بما تيسر. تقول إن الفقر لم يكن جديدا على حياتهم، لكن الإحساس بوجود سقف يأويهم كان يمنح رمضان معنى مختلفا.

اليوم، تعتمد غالبية العائلات على ما يصلها من مساعدات إنسانية. رب أسرة كبيرة يصف واقع الاعتماد الكامل على وجبات تُوزع في نقاط إغاثة: وجبات ساخنة تُنقذ اليوم، لكنها لا تبني إحساسا بالاستمرارية. يتذكر كيف كان الاستعداد لرمضان يبدأ قبل أسابيع بمحاولات متواضعة لتجميع ما يمكن تقديمه على مائدة الإفطار. الآن، لا توجد مساحة للتخطيط، بل انتظار دائم لما سيصل، ومتى سيصل.

البعض يصف رمضان الحرب بلغة أقسى. هناك من صام أياما متتالية لا عن عبادة، بل عن غياب الطعام والزيارات والروتين الاجتماعي الذي كان يمنح الشهر طابعه الإنساني. العزلة هنا ليست شعورا عابرا، بل واقع يفرضه النزوح وتفكك الحي واختفاء التفاصيل الصغيرة التي كانت تُخفف ثقل الصيام.

ومع ذلك، تحاول بعض العائلات التمسك ببقايا المعنى. قطعة حلوى صغيرة قد تصبح حدثا استثنائيا في مساء رمضاني، لا لأنها تشبع الجوع، بل لأنها تُذكر بما كان يمكن أن يكون. الحنين إلى البيوت القديمة، إلى جلسات العائلة، وإلى طقوس بسيطة، يتحول إلى وسيلة دفاع نفسية أمام واقع لا يترك مجالا كبيرا للأمل، لكنه لا يلغيه تماما.

المفارقة أن هذه المعاناة لا تأتي من فراغ. فهي حصيلة مسار طويل من الصدامات والخيارات التي تُتخذ باسم غزة، بينما تُترك غزة وحدها لتواجه نتائجها. المدنيون هنا لا يشاركون في غرف القرار، ولا يملكون ترف الحسابات الكبرى، لكنهم يعيشون تفاصيل كلفتها اليومية: منزل مهدّم، ماء غير صالح للشرب، شارع بلا صرف صحي، ومستقبل بلا أفق عمل.

وفي الوقت الذي تتكدس فيه صور الدمار، تبدو المساعدات الإنسانية أقل من حجم الكارثة. الإغاثة تصل متقطعة، والبنية التحتية المنهارة تجعل توزيعها تحديا بحد ذاته. حتى ما يصل من دعم، يصطدم بواقع إداري وأمني معقد، يجعل الحاجة أكبر من القدرة على الاستجابة. هنا لا يعود السؤال عن النوايا، بل عن النتيجة: واقع إنساني يُترك ليستهلك ما تبقى من قدرة الناس على الاحتمال.

في الخطاب السائد داخل غزة، يجري في كثير من الأحيان تأطير المعاناة باعتبارها ثمنا لا بد من دفعه في مسار أكبر من الأفراد. تُستدعى مفردات الصمود والتحدي لتطبيع الخسارة اليومية، وكأن تحويل الألم إلى واجب أخلاقي يعفي أصحاب القرار من مساءلة الكلفة الإنسانية لخياراتهم. هنا لا يُحمَّل المجتمع مسؤولية القرار، لكن يُطلب منه تحمّل نتائجه وحده، في معادلة مختلة بين من يختار طريق المواجهة ومن يعيش تبعاتها حتى النهاية.

رمضان، الذي يفترض أن يكون موسما للسكينة والتكافل، يتحول في غزة إلى موسم مكثف للمعاناة المكشوفة. ليس لأن الناس فقدوا الإيمان، بل لأن الإيمان يُختبر حين يغيب الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة. وفي هذا الاختبار القاسي، يدفع المدنيون ثمن مسارات لم يختاروها بالكامل، لكنهم يُطلب منهم دائما أن يتحملوا نتائجها وحدهم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط