مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رمضان في غزة بعد عامين من الإبادة: اختبار البقاء ومعنى التعافي

رمضان في غزة بعد عامين من الإبادة: اختبار البقاء ومعنى التعافي

تاريخ النشر: 2026-02-20 | 12:56

يأتي رمضان على غزة هذا العام مثقلاً بذاكرة عامين من الإبادة الجماعية، لا بوصفه شهراً للسكينة الروحية في واقع مرير فحسب، بل كمرآة تعكس عمق الجراح وشدة المعاناة الإنسانية. ففي مدينةٍ ما تزال تغرق في الركام، وقلوب أهلها مثقلة بالفقد، يختلط السؤال الإنساني بما هو روحي: كيف يمكن لمجتمعٍ خرج من حربٍ وجودية أن يبدأ مسار التعافي في ظل دمار واسع وسياق سياسي مأزوم؟

على المستوى الإنساني، تبدو آثار العامين الماضيين أبعد من مجرد أرقام. آلاف العائلات فقدت أبناءها أو معيلها. أرامل بالآلاف، وأيتام بعشرات الآلاف. مجتمع بكامله يعيش تجربة شديدة القسوة. في رمضان، حيث تجتمع الأسر حول مائدة واحدة في خيام النزوح، تتجسد قسوة الغياب في الأماكن الفارغة. الفقد هنا ليس حدثاً عابراً، بل تصور يومي يعيد تشكيل الوعي الجمعي، ويؤثر في المجتمع وقدرته على استعادة توازنه، في ظل استمرار القتل اليومي وخروقات الاحتلال.

أما اقتصادياً، فقد أفضت الإبادة إلى إنهاك شامل للمجتمع. البطالة المرتفعة، وارتفاع مؤشر الفقر المتقع، وتراجع القدرة الشرائية، واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات والتكيات، كلها مؤشرات على هشاشة الوضع المعيشي. ومع حلول رمضان، تتضاعف الحاجة إلى الغذاء والخدمات، بينما تبقى الموارد محدودة، ما يحول الشهر من موسم وفرة وجود وكرم، إلى اختبار قاسٍ لكرامة الإنسان وحقه في الحياة الكريمة. في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع وتقنين ما يدخل للقطاع خلافاً لما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع.

البنية التحتية بدورها ما تزال شاهدة على حجم الكارثة. أحياء بأكملها سُويت بالأرض، تشمل المرافق الصحية والتعليمية وكل ما يتعلق بالخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي وطرق. إعادة الإعمار في هذا السياق ليست مسألة هندسية أو تمويلية فقط، بل قضية سياسية تتصل بحرية حركة الأفراد والبضائع، وانسحاب الاحتلال، وإدخال المواد المطلوبة، وضمان الاستقرار. ومن دون معالجة القيود الثقيلة المفروضة على القطاع، سيبقى أي جهد لإعادة البناء محكوم عليه بالفشل.

غير أن التحدي الأكبر يكمن في البعد الاجتماعي. فمجتمعٌ عاش القصف والنزوح والفقد الجماعي يحتاج إلى برامج ورؤى طويلة الأمد تعالج أزماته وتطبب جراحاته.

في هذا السياق، لا يمكن فصل مسار التعافي عن البيئة السياسية العامة. استمرار الحصار والقيود خاصة تلك التي تمنع فيها اللجنة الوطنية من الوصول لقطاع غزة، أضف لذلك، التعقيدات والعقبات التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي ورفضه الانسحاب من القطاع، وتباطؤ الوسطاء في الوفاء بتعهداتهم، كلها عوامل تعرقل التحول من الكارثة إلى مسار إغاثي حقيقي وناجح. المطلوب ليس فقط ضخ أموال أو توفير إمكانيات على أهميتها؛ بل صياغة رؤية وطنية شاملة لإعادة الإعمار والتعافي، تتسم بالواقعية وتحدد الأولويات بوضوح، وتضع الإنسان في قلب العملية. ومع ذلك، يظل رمضان في غزة مساحة مقاومة معنوية. فالتكافل الاجتماعي الذي اعتاد عليه الغزيون، والمبادرات الأهلية، والتمسك بالشعائر الدينية رغم الخراب، تعكس قدرة المجتمع على إعادة إنتاج الأمل. هذه المبادرات المجتمعية ينبغي أن تُحتضن وتُترجم إلى سياسات عامة تدعم الصمود وتبني على عناصر القوة الكامنة في النسيج الاجتماعي، لشعب يعشق أرضه ووطنه ودفع الثمن غالياً لرفضه التفريط بهما.

إن التعافي بعد الإبادة ليس مساراً قصيراً، ولا مهمةً تقنيةً، بل يحتاج لمشروع وطني جامع. يبدأ بالإقرار بحجم المأساة الإنسانية، ويمر بتثبيت الحق في العدالة والمساءلة، وينتهي، بالعمل على بناء واقع تصان فيه الكرامة الإنسانية. في رمضان، يتجدد السؤال حول معنى الصبر ومعنى الصمود والثبات على هذه الأرض؛ وبين الألم والأمل، تظل غزة أمام اختبار الإرادة الوطنية، وقدرتها على تطبيق رؤى التحول من الواقع المأساوي إلى التعافي المنشود.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط