مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رمضان في الضفة تحت وطأة الخنق الأمني

رمضان في الضفة تحت وطأة الخنق الأمني

تاريخ النشر: 2026-02-20 | 11:31

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تعيش مدن وقرى الضفة الغربية حالة من الترقب الممزوج بالقلق، في ظل ضائقة مالية خانقة تضرب شريحة واسعة من العائلات، بعدما تفاقم التدهور الاقتصادي بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة أواخر عام 2023.

ويحل الشهر الذي اعتاد أن يكون موسمًا للبركة والتكافل، هذا العام مثقلًا بأسئلة مؤلمة حول القدرة على توفير أبسط متطلبات الإفطار، في مشهد يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي عصفت بالإقليم، وأثرت في تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

وتشير معطيات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات الدخل بشكل حاد خلال العام الماضي، نتيجة تعطل قطاعات واسعة من العمل، لا سيما تلك المرتبطة بسوق العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، إضافة إلى انكماش الحركة التجارية الداخلية، وربما جعل هذا الواقع آلاف الأسر تعتمد على مدخرات استُنزفت سريعًا، أو على مساعدات محدودة لم تعد تكفي لسد الاحتياجات الأساسية، ما انعكس مباشرة على استعداداتها لاستقبال رمضان.

أما في الأسواق الشعبية التي كانت تضج بالحركة قبيل الشهر الفضيل، فيبدو المشهد هذا العام باهتًا؛ حركة خجولة، وتردد واضح في الإقبال على الشراء، فيما يشتكي التجار من ركود غير مسبوق، فمثلا أسعار اللحوم والدواجن والخضروات الأساسية ارتفعت بنسب ملحوظة، مدفوعة باضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل، ما جعل الكثير من العائلات تعيد حساباتها، وتستبدل أطباقًا تقليدية بأخرى أقل كلفة، أو تقلص عدد الأصناف إلى الحد الأدنى الممكن.

وهناك عائلات في مدن مثل نابلس والخليل ورام الله تعاني من صعوبة تأمين احتياجات الإفطار اليومية، في ظل غياب دخل ثابت أو تأخر الرواتب، فبعض الآباء اضطروا إلى بيع مقتنيات شخصية أو ذهب زوجاتهم لتغطية نفقات أساسية، فيما لجأ آخرون إلى الاقتراض من الأقارب أو المحال التجارية، على أمل تحسن الأوضاع لاحقًا، رغم إدراكهم أن آفاق التعافي ما تزال ضبابية.

ولا تقتصر الأزمة على موائد الإفطار، بل تمتد إلى مستلزمات العيد التي تمثل جزءًا مهمًا من فرحة الأطفال، فشراء ملابس جديدة أو حلويات تقليدية بات عبئًا إضافيًا على ميزانيات منهكة، ما يدفع بعض الأسر إلى الاكتفاء بالحد الأدنى أو تأجيل الشراء إلى اللحظات الأخيرة بحثًا عن تخفيضات.

 وفي ظل هذه الظروف، تتحول طقوس كانت راسخة في الذاكرة الجمعية إلى ترف لا تقدر عليه إلا العائلات الأكثر يسراً، لذلك قد يعمق استمرار الركود الفجوة الاجتماعية، ويحول رمضان إلى مناسبة تتباين فيها مظاهر الاحتفال بشكل صارخ بين طبقات المجتمع،فالفقر ونقص السيولة لا يؤثران فقط في القدرة الشرائية، بل ينعكسان أيضًا على الصحة النفسية، إذ يتسلل شعور بالعجز والإحباط إلى رب الأسرة الذي يجد نفسه غير قادر على تلبية احتياجات أبنائه، في شهر يُفترض أن يكون عنوانًا للكرم والطمأنينة.

كما أن تراجع الحركة الاقتصادية انعكس على المؤسسات الخيرية، التي تواجه بدورها تحديات في جمع التبرعات، في وقت يتزايد فيه عدد المحتاجين، ورغم استمرار مبادرات توزيع الطرود الغذائية وموائد الرحمن، إلا أن حجم الطلب يفوق الإمكانات المتاحة، ما يضع القائمين على هذه الجهود أمام معادلة صعبة بين محدودية الموارد واتساع رقعة العوز.

وتتداخل العوامل السياسية والأمنية مع المشهد الاقتصادي، فالإغلاقات المتكررة والحواجز بين المدن تعرقل حركة البضائع والعمال، وتضيف أعباءً جديدة على كلفة الإنتاج والنقل، كما أن غياب أفق واضح للاستقرار يعمّق حالة التردد لدى المستثمرين وأصحاب الأعمال، ويؤجل قرارات التوسع أو التوظيف، ما يُبقي سوق العمل في دائرة الجمود.

ورغم هذا الواقع القاتم، يحاول كثير من الأهالي التمسك بجوهر الشهر الكريم، عبر تبسيط المظاهر والتركيز على الروحانية وصلة الرحم، فموائد متواضعة قد تجمع أفراد العائلة حول طبق واحد، لكنها تحمل في طياتها معنى التضامن والصبر، ويؤكد عدد من المواطنين أن الحفاظ على كرامتهم أهم من مظاهر البذخ، وأن قيمة رمضان لا تُقاس بعدد الأصناف على المائدة، بل بقدرة الناس على التراحم والتكافل.

وفي المقابل، تتعالى دعوات لخطط طوارئ اقتصادية تخفف العبء عن الفئات الأكثر تضررًا، سواء عبر دعم مباشر للأسر الفقيرة أو عبر إجراءات تحد من ارتفاع الأسعار خلال الشهر الفضيل، لذلك فإن أي استجابة فاعلة تتطلب تنسيقًا بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية، لتجنب انزلاق مزيد من العائلات إلى دائرة الفقر المدقع.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط