مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رمضان في الضفة الغربية.. فرحة غائبة وتمسك بالأمل

رمضان في الضفة الغربية.. فرحة غائبة وتمسك بالأمل

تاريخ النشر: 2025-03-06 | 12:25

بدأ شهر رمضان المبارك هذا العام على وقع معاناة مريرة يعيشها أكثر من 16 ألف فلسطيني من سكان مخيمي طولكرم ونور شمس في الضفة الغربية، بعد أن أجبرتهم المواجهات المتصاعدة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي على النزوح من منازلهم.
رمضان، الذي يُفترض أن يكون وقتاً للعبادة والاجتماع العائلي، تحول بالنسبة لهؤلاء الفلسطينيين إلى فترة من القلق وعدم اليقين. فبدلاً من تحضير موائد الإفطار والاستعداد للصلاة في المساجد، يواجهون تحديات يومية تتعلق بتأمين الغذاء والمأوى في ظل ظروف معيشية صعبة.
وغابت بهجة رمضان عن آلاف الفلسطينيين الذين تحاصرهم قوات الاحتلال في شوارع الضفة الغربية، وتواصل مداهمة منازلهم وتدمير البنية التحتية في عمليات عسكرية منظمة. جرافات الاحتلال لم تترك شيئًا سليمًا؛ دمرت البيوت والطرق وحتى المراكز الطبية والمستشفيات، بينما تواصل عمليات الاعتقال العشوائي للشباب، وكأن الضفة الغربية تتحول إلى ساحة حرب مفتوحة، على غرار ما حدث في غزة.
ويعيش الأهالي في المخيمات على أمل أن تشهد الأيام القادمة انتهاءً للمواجهات، وأن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم بشكل لائق. إلا أن هذا الأمل يتزامن مع واقع مرير يتمثل في استمرار الاحتلال وتصاعد العنف، مما يزيد من معاناتهم ويحول دون تحقيق تطلعاتهم البسيطة في العيش بسلام.
ومن الصعب الحديث عن معاناة الفلسطينيين دون التطرق إلى دور الاحتلال في تفاقم هذه الأزمات. فسياسات الاحتلال، بما في ذلك القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، تزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان، خاصة في أوقات الأزمات مثل شهر رمضان. هذه الممارسات لا تؤثر فقط على الجانب المادي للحياة، بل تمتد لتطال الجانب النفسي والروحي، حيث يشعر الكثيرون بالظلم والإحباط نتيجة عدم قدرتهم على ممارسة طقوسهم الدينية بحرية، فالاحتلال يصر على استخدام كل أدوات القمع والعنف ضد الشعب الفلسطيني بأكمله، وليس في غزة فقط. فبينما تذرعت إسرائيل في غزة بملاحقة حركة حماس، يبدو أن الضفة الغربية أصبحت بدورها ساحة جديدة لتصفية الحسابات، وإن كانت الذرائع مختلفة هذه المرة. ومع كل عملية عسكرية جديدة، يزداد الحصار الأمني والاقتصادي على الفلسطينيين، مما ينشر الذعر والرعب ويقوض أي أمل في استقرار أو ازدهار.

وتكشف سياسات الاحتلال عن مخطط واضح يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، تمهيدًا لبناء مستوطنات جديدة وتهويد المنطقة بالكامل. ففي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، يحاصر الاحتلال السكان ويجبرهم على النزوح، تمامًا كما فعل في غزة، حيث نزح أكثر من 40 ألف فلسطيني من منازلهم بعد تدمير البنية التحتية بشكل كامل. هذه السياسة لا تهدف فقط إلى السيطرة على الأرض، بل أيضًا إلى تدمير حياة الفلسطينيين بشكل منهجي.
ومع ذلك، فإن صمود الفلسطينيين وقدرتهم على الحفاظ على الأمل في ظل هذه الظروف القاسية يظل مصدر إلهام. فبالرغم من كل التحديات، يواصلون الاحتفاء برمضان، ويسعون إلى إيجاد فرح وسط المعاناة، مما يعكس قوة إرادتهم وتعلقهم بحقهم في العيش بكرامة، لكن أكثر ما يؤلمهم هو فقدانهم لأمنهم واستقرارهم، وترحيلهم قسرًا عن منازلهم، تمامًا كما حدث مع أهالي غزة.
لكن هذا الأمل يحتاج إلى دعم عربي ودولي حقيقي. فمن الضروري أن تتعامل الدول العربية مع مخططات التهجير بحكمة، وأن تتحرك كجبهة واحدة لوقف هذه السياسات التي تهدد بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة. وقد جاءت القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة أمس لتعكس هذا التوجه، حيث أكد القادة العرب على ضرورة التحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي وحماية المدنيين الفلسطينيين، مع دعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي والإنساني. كما طالبت القمة بضرورة توفير دعم مادي وسياسي لفلسطين، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة سياسات التهجير والتهويد.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستقتنع إسرائيل بوقف تصعيدها؟ وهل سيعود الأهالي إلى منازلهم ليعود معهم الهدوء والاستقرار، وتنعم المنطقة بسلام حقيقي؟ الإجابة ليست بيد طرف واحد، بل بيد المجتمع الدولي الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته في توحيد الجهود العربية والدولية للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وإعادة الأهالي المهجرين إلى منازلهم، وضمان عودة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة. فهل تكون هذه القمة الطارئة بداية الحل، أم ستكون مجرد بيان آخر يضاف إلى سلسلة من الوعود التي لم تُنفذ؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط