مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رفع الدعم لا حصانات النيترانيوم

رفع الدعم لا حصانات النيترانيوم

تاريخ النشر: 2021-08-12 | 20:34

علي شندب
علي شندب

وأخيراً دقّت ساعة الحقيقة. فجهنّم اقتحمت حياة اللبنانيين، ولم تنتظر وصولهم الى قعرها. فلاسياسات منظومة النيترانيوم والحصانات، تكفّلت باستدعاء جهنّم الى بيوت اللبنانيين وقد تسيّدتها العتمة الشاملة والظلام الموحش. إنها الضريبة المرّة والقاسية وغير المسبوقة التي يتجرع الناس سمّها بالتدرج. فالموت الرحيم تعب من سيره البطيء المتدرّج قبل أن يزيد سرعاته بدون أي مكابح أو كوابح أمان افتراضية أم واقعية.

منظومة النيترانيوم والفساد، رفعت مستوى الإستقطاب الطائفي والمذهبي حول التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وعمّقت الخلافات حول رفع الحصانات وأصلها وجنسها وإستهدافاتها إتساقاً مع رغبة زعيم حزب الله الذي بدا قصفه المركّز على المحقّق العدلي طارق بيطار وتحقيقاته، مستنسخاً من كتاب الصليات الإتهامية التي دكّ بها المحكمة الدولية الخاصة بإغتيال الحريري.

فما أراده نصرالله بوضوح هو تحريض أهالي ضحايا تفجير المرفأ ضد المحقّق العدلي واستخدامهم بهدف إجباره على التنحّي بتهمة التسييس المتناسلة من عبوة الإرتياب المشروع التي أطاحت بالمحقّق السابق فادي صوّان. لكن أهالي ضحايا تفجير المرفأ خيّبوا آمال نصرالله وسعيه. كما جدّدوا ثقتهم بالمحقق العدلي وأعلنوا وقوفهم الى جانبه. وقد استدعت مواقف نصرالله التحريضية ضد المحقّق العدلي وتحقيقه، ردوداً عدة أبرزها من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رأى في الإشتباك الحزبلّاهي المحدود مع الإسرائيليين محاولة للتغطية على إحياء الذكرى السنوية الأولى لتفجير المرفأ، ما عرّض بكركي وسيّدها للقصف بصليات العمالة لإسرائيل من أنصار سيّد الضاحية.

ربما لم يستوعب العقل العميق لحزب الله، أن تهمة العمالة لإسرئيل فقدت حواضنها الحقيقية بعد ممارسة حزب الله الإستنسابية لها. فالإغتيال المعنوي وكما ندرك جميعاً، أشدّ فتكاً من الإغتيال الجسدي، لأنه لا يصيب المتهم عينه فقط، وإنّما يصيب عائلته وأصدقائه وبيئته الإجتماعية. ولهذا فتهمة العمالة لشدة فتكها وضراوتها تبدو أشبه بأنزيم أو جين متحوّر ينتقل عبر السلالة الوراثية.

ويبدو أن مراكز دراسات الحزب المختصة بقياس مناخات الرأي العام وتبدّل وتغيّر أمزجته، لم تتعلّم من درس أهالي شويّا مع راجمة صواريخ الحزب وتداعياته مع بائع التين في صيدا والذين حصدوا تضامن شرائح لبنانية واسعة معهم، أكبر وأوسع من تلك التي تضامنت مع الحزب وصواريخه التي تعمل بصيغة الـ OFF/ON بحسب بوح قائد الحرس الثوري حسين سلامي للشيخ نعيم قاسم حول محرّك حزب الله، والمعادلات التي ترسمها طهران، رغم أن سلامي نفسه سبق وأعلن في سياق ابتلاعه لمعزوفة تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف وسحبها من التداول، أن الظروف غير مهيّئة لذلك. فهل تشغيل إيران لمحركها في لبنان يعني أنّ الظروف باتت مؤاتية لتدمير إسرائيل، أم أنّ صفقة تجديد عقد التخادم بينهما قد أبرمت مجدداً؟.

توازياً مع هذا، يدأب نصرالله وعند كل متغير سلبي تجاه مقاومته، على القول أن "المقاومة لم تكن يوماً محل إجماع وطني"، وهنا تخون نصرالله ذاكرته الموصولة بمراكز دراسات حزبه وأرشيف إعلامه، والتي يبدو أنها لم تزوده بجدول إحصاءات مقارنة بين الحال التي كان عليها إحتضان المقاومة من طرابلس وعكار الى كل لبنان، وبين الحال الذي بلغته على إمتداد لبنان. ولهذا فالنواة الصلبة التي يعوّل عليها حزب الله بعدما أخفق في الحفاظ على البيئة الوطنية العامة، هي بيئته العقدية اللصيقة. وقد بيّنت واقعة شويّا عن كسور مفصلية عميقة أطاحت بمعادلته "الجيش والشعب والمقاومة".

وقد بيّنت وقائع ما بعد 17 تشرين، عن التحام الشعب والجيش رغم بعض تدابيره الموضعية الخشنة، وهذا ما عكسته صرخات وهتافات المتظاهرين "كلن يعني كلن". وعندما حاول نصرالله تمييز نفسه واستثناء حزبه من معادلة نقمة الشعب هذه، طوّر الناس هتافهم ليصبح "كلّن يعني كلّن ونصرالله واحد منّن". وكانت هذه الصرخات بداية المجاهرة الشعبية الواسعة في هزّ هيبة حسن نصرالله الذي تمكّن عبر السنوات الماضية من تطويع وإخضاع كل الطبقة السياسية المعارضة قبل الموالية له ولمشروعه. وقد بدا الحزب أحياناً أشبه بالمقاصّة التي توزّع نسب المحاصصة وغنائمها بين أطراف مروحة المنظومة، فيما يتمظهر الحزب بمظهر المتعفّف عن المال العام، وإكتفاءه بالمال "النظيف الحلال" الذي تصرفه عليه إيران، أو الذي يستجمعه عبر معابر التهريب الشرعية وغير الشرعية.

أمّا العقبة الكأداء التي وجد نصرالله نفسه عاجزاً حيالها، فكانت فشله في تطويع الناس وإخضاعهم، رغم بعض النجاحات في إختراق صفوفهم وتشتيت شملهم بعد فرزهم وتصنفيهم، فضلاً عن إرهابهم وإرعابهم وتهديدهم ليس برفع الإصبع فقط، وإنّما بمعجالتهم بسرايا الدراجات النارّية من الضاحية والخندق الغميق، وبات لكل مدينة أو منطقة خندقها الغميق الخاص بها، والمتخصّص بترويعها، كما تكرّر حصوله في ساحة النور بطرابلس والنبطية وبعلبك وغيرهم.

أزمة حزب الله، أنه لم يستطع تلقف الإحتضان الوطني أثناء معارك التحرير، والأرجح أنه أساء فهمه معتقداً بأن هذا الإحتضان لعمليات المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي يسحب نفسه تأييداً لمشروعه في "أيرنة لبنان"، كما انّه أيضاً لم يهتم بصوغ مشروع تنموي إقتصادي للدولة اللبنانية التي باتت ضمن دويلته، يسيطر عليها ويديرها من رأسها حتى أخمص قديمها. وها هي هذه الدولة التي يتسوّل جيشها وجبة طعامه تنفجر بين يديه وتدخل بقيادة وكيله في قصر بعبدا الى ما بعد جهنم.

في مقال سابق تحدثنا عن "نزع دبس حزب الله عن طحينة الدولة". كان هذا الأمر مستحيل التصوّر، لكنه اليوم شديد الوضوح. فالإنهيار المالي والإقتصادي على يد منظومة الفساد والنيترانيوم فعل فعله في هذا السياق. ولبنان القائم على اقتصاد ريعي بلغ الإنهيار فيه أبعاداً إستثنائية، ولن يقوى على النهوض مرة أخرى، سيّما وأن الدول العربية والأجنبية وخصوصاً الخليجية منها تربط تقديم مساعدات إنقاذية للبنان بإصلاحات سياسية وإقتصادية عميقة. ويبدو أن مثل هذه الإصلاحات مستحيل في ظل وجود منظومة الكابتغون والنيترانيوم والفساد إياها. فهل يمكن للفاسد أن يكافح فساد فاسد؟

رفع الدعم عن المحروقات كما أعلنه مصرف لبنان بالأمس كشف عن رأس هرم جهنم، وتحوّل الى سيول من نار إكتظت بها شوارع الساحات في المناطق والمدن اللبنانية التي شهدت حداً غير مسبوقاً في عمليات السطو على صهاريج المحروقات وإفراغها في بعض الأحياء لزوم مولدات الكهرباء الرديفة للدولة، كما وانتشرت عمليات السرقة والتشليح لفقراء يسلبون فقراء. وللدلالة الرمزية على إنهيار هيبة الدولة الأمنية، تفيد الإشارة الى كمين نصبه مسلحين لدورية أمنية في عكار أدى الى تحرير زميلهم السجين من الدورية وغنيمة بعض عتادها العسكري.

مخيف، مشهد الدولة المتحلّلة، فإطلاق الرصاص ورمي القنابل والتنقل بالسلاح أمر شبه يومي ومرجح أن يصبح إعتيادياً ومن لزوم حياة الكرامة والعزّة التي أهداها نصرالله للبنانيين، في لحظة تتغوّل فيها عليهم منظومة حصانات النيترانيوم والفساد حتى لا يهدم ما تبقى من الهيكل فوق رأسها.

اللبنانيون يتندرون اليوم على واقعهم بالقوال.. طالبناهم برفع الحصانات، فقاموا برفع الدعم!.

حمى الله لبنان والعرب من شرّ ما خلق.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط