مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رفح.. نهاية أم بداية جديدة؟

رفح.. نهاية أم بداية جديدة؟

تاريخ النشر: 2024-02-13 | 07:49

يعدّ نتنياهو أن من لا يريد احتلال رفح لا يريد أن تنتصر إسرائيل، وهو مصمم على خوض معركة رفح على الرغم من المعارضتين الداخلية والخارجية، فهو لا يفعل ذلك فقط من أجل بقائه السياسي؛ لأن استمرار الحرب يضمن عدم محاكمته ويدفع بالانتخابات المبكرة إلى الوراء، بل يستند إلى قاعدته اليمينية وائتلافه الحاكم وإلى أكثر من 40% من الإسرائيليين - كما تشير الاستطلاعات – الذين يؤيدون إعطاء الأولوية لاستمرار الحرب على صفقة تبادل أسرى وهدنة. كما أنّ التمكن من تحرير أسيريْن إسرائيليَيْن أحياء على الرغم من الملابسات التي أحاطت بالعملية يشجع على أولوية استمرار الحرب.
ما يعيق خطة احتلال رفح وجود معارضة داخل الحكومة والمجلس الحربي لإعطاء الأولوية لاستمرار الحرب، وهؤلاء يفضلون التوصل إلى صفقة تبادل، ويمكن بعد ذلك استئناف الحرب، وإلى أن 1.4 مليون مواطن يقيم معظمهم مهجرين في 55 كيلومترًا مربعًا، وهذا يعني أن الخسائر البشرية من معركة رفح ستكون كبيرة وربما أكبر من السابقة، وخصوصًا أن المقاومة ستقاتل بكل ما لديها في معقلها الأخير، وهذا سيسبب خسائر إسرائيلية بشرية كبيرة تضاف إلى الخسائر الاقتصادية التي وصلت إلى تنزيل المستوى الائتماني لإسرائيل لأول مرة منذ عشرات السنين.
كما ستؤدي إلى تزايد غضب أهالي الأسرى الإسرائيليين ومن يدعمهم، الذين باتوا يزيدون من تحركهم المعارض لاستمرار الحرب قبل إتمام صفقة التبادل، كما عادت المظاهرات المطالبة بإسقاط نتنياهو وحكومته وإجراء انتخابات مبكرة.
يضاف إلى ما سبق أن مصر وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" حذرت "حماس" إما الصفقة وإما احتلال رفح، كما هددت مصر – وفق الصحيفة - بتعليق معاهدة السلام بينها وبين إسرائيل إذا مضت في مخططها؛ الأمر الذي انقسم الإسرائيليون حول التعامل معه بين من عدّه خطرًا جديًا يجب أخذه في الحسبان، وبين من عدّه مجرد كلام مصري لا رصيد عمليًا له. ولكن من المؤكد أن إدارة بايدن أخذته على محمل الجد؛ لأن السلام المصري الإسرائيلي أهم إنجاز حققته الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط منذ عشرات السنين، وتعطيه إدارة بايدن أهمية كبيرة؛ لأنها كانت تعمل قبل 7 أكتوبر، ولا تزال بعده، من أجل دمج إسرائيل في المنطقة عبر تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، ضمن مخطط أكبر لمحاصرة المشروع الصيني "الحزام والطريق" عبر الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي.
كما ترى واشنطن أن هدف القضاء على "حماس" الذي توافق عليه بحاجة إلى وقت طويل، وبالتالي يمكن استئناف الحرب بعد صفقة تبادل الأسرى. أما حياة الأسرى الإسرائيليين فليست مضمونة إذا استمرت الحرب، فقد مات أكثر من ثلاثين أسيرًا إسرائيليًا على يد القوات الإسرائيلية.
وتبقى نقطة مهمة، وهي اقتراب شهر رمضان، والحاجة إلى إنجاز معركة رفح قبل حلوله خشية من زيادة التوتر فيه، وهذا ما أكدته إدارة البيت الأبيض وادعى نتنياهو أنه حريص عليه، ورمضان على الأبواب بعد شهر تقريبًا، ومعركة خان يونس لم تنته بعد، فكيف يمكن تفريغ رفح من المهاجرين إليها وإلى أين وكيف يمكن القضاء على كتائب المقاومة المسلحة فيها خلال أسابيع عدة، وخصوصًا أن شمال القطاع مدمر، وتريد قوات الاحتلال إقامة مناطق عازلة آمنة فيه لا تقل عن عشرات الكيلومترات، ولا ترغب في عودة معظم المهجرين منه، لذا يبقى باب التهجير إلى سيناء مفتوحًا، وهذا خط أحمر مصري، مع أن عدم معالجة الأمر باتفاق وقبل فوات الأوان، خصوصًا حول محور صلاح الدين، يمكن أن تكون له تداعيات وخيمة على العلاقات المصرية الإسرائيلية، مع أن الخط الأحمر المصري والأردني والعربي والإسلامي والعالمي يجب ألا يقتصر على منع التهجير القسري إلى سيناء، بل يجب أن يشمل وقف حرب الإبادة والمجازر اليومية بالمئات والتجويع حتى الموت وانتشار الأوبئة والعقوبات الجماعية وتعذيب الأسرى والإعدامات الميدانية، وجعل أهل غزة العزة يعيشون في جهنم بكل معنى الكلمة، وما زالت محكمة لاهاي ومجلس الأمن يتداولان وقف الحرب ضمن رؤية مدى تنفيذ التدابير الابتدائية الرامية إلى وقف حرب الإبادة أم لا، مع أن عدم استجابة حكومة نتنياهو لما طلبته محكمة العدل يستوجب ردًا سريعًا، كما على الدول العربية ألا تكون وسيط، وإنما إلى جانب الحق الفلسطيني وضد ما تصفه بحرب الإبادة الجماعية وتصفية القضية الفلسطينية.
تأسيسًا على ما سبق، هناك سباق محموم ما بين التوصل إلى صفقة تبادل أو صفقات تبادل وبين استمرار الحرب، وهذا سيحسم خلال الأيام، وعلى الأكثر الأسابيع القليلة القادمة.
القضية الفلسطينية على مفترق طرق
القضية الفلسطينية على مفترق طرق، فإما أن نشهد مرحلة نوعية على طريق تصفيتها إذا تحققت الأهداف الإسرائيلية من الحرب وما بعدها، وهو الأخطر، ولكنه لن يكون النهاية، بل بداية لموجة مقاومة جديدة كما كان منذ نشوء ما أصبح يطلق عليه القضية الفلسطينية وحتى الآن، أو بداية النهوض والخلاص بعد أن عادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة عالميًا، وبعد أن ظهرت بوصفها قضية عادلة تتعلق بحق شعب واقعة أرضه تحت الاحتلال في تقرير المصير، وحقه في المقاومة من أجل الحرية والعودة والاستقلال، وذلك يمكن أن يتحقق من خلال بلورة رؤية شاملة وإستراتيجيات مشتركة وقيادة واحدة للكل الوطني، أو لمن يوافق على البرنامج الوطني الذي يجسد برنامج القواسم المشتركة، وهدفه المركزي إنهاء الاحتلال والاستقلال والحرية ودولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس، من خلال المقاومة الشاملة التي تزرع، والمفاوضات والسياسة اللتين تحصدان.
ويمكن الجمع ما بين المقاومة الشاملة من أجل التحرر والاستقلال، مع الكفاح من أجل الحقوق العامة والفردية التي لا تحتمل الانتظار إلى حين إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال الوطني والأهداف والحقوق المقرة في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، كما لا يوجد تناقض بين النضال من أجل الحقوق السياسية والقانونية والتاريخية المستندة إلى الرواية التاريخية ووحدة القضية والأرض والشعب والمصير، وبين النضال لتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة، وأي مرحلة أخرى، على طريق تجسيد الحل الديمقراطي الجذري الذي يحقق العدالة والمساواة، ويتسع لكل الأفراد والمرأة والرجل جنبًا إلى جنب، وبغض النظر عن اللون والدين والرأي والعقيدة والقومية.
لا يمكن أن يكون الخلاص الوطني من خلال اتخاذ المزيد من الخطوات الانقسامية، مثل قيام فريق وحده واستنادًا إلى شرعية متآكلة وإلى رغبة أميركية إقليمية في تشكيل حكومة مهما كان اسمها، فهذا يعمق ويعمم الانقسام، بل من خلال تشكيل حكومة متوافق عليها وطنيًا إلى حين إجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني، سواء كانت حكومة وحدة وطنية أم حكومة كفاءات وطنية مرجعيتها منظمة التحرير، التي لا بد أن تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وتكفل التعددية والتنافس في إطار الوحدة، وتكون قولًا وفعلًا الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط