مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رسول الله حزينٌ على أمته وغير راضٍ عن رعيته

رسول الله حزينٌ على أمته وغير راضٍ عن رعيته

تاريخ النشر: 2016-12-22 | 09:01

سلام الله عليك يا رسول الله في ذكرى ميلادك السني البهي، وفي الأيام المباركة بمولدك العظيم، الذي أراده الله عز وجل بقدومك المكتوب منذ الأزل نوراً للبشرية وضياءً، وهدايةً لهم وإرشاداً، وسناءً للخلق وبهاءً، وعدلاً بينهم وسماحةً، ومنارةً للعالمين وعلماً، وصراطاً مستقيماً ينهض بهم، ويسوي أمورهم ويرفع من شأنهم، ويجعل لهم بين الأمم مكانةً ساميةً، وفي جبينهم شامةً فارقةً وعلامةً تميزهم، إذ يهتدون بك ويقتدون، ويتعلمون منك ويتأسون، ويؤمنون بك ومعك يسلمون، وبكتابك يبشرون وبسنتك يدعون، فصلى الله عليك وسلم يا رسول الله، يا خير خلق الله يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حياً إن شاء الله، فأنت نبي الهدى، ورسول السلام، وداعية الحق، والمبشر بالمحبة والوئام، والداعي إلى الخير والأمن والأمان، فطوبى لمن آمن بك وصدقك، وهنيئاً لمن اقتدى بك واتبعك، وبشرى لمن تأسى بسنتك وعمل بهديك.

لكن أمة الإسلام العظيمة، العريقة الأصيلة القديمة، الوارفة الظلال الكريمة، الواسعة الانتشار الظليلة، الكثيرة الفيئ السخية، الواثقة الخطى المطمئنة، الراسخة الأقدام الثابتة، المحصنة الفكر المكينة، التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، قد ظلت الطريق، وانحرفت عن المسار، وتخلفت عن الركب، وتأخرت عن اللحاق، وتخلت عن قيمها وتعاليمها، واستبدلت مفاهيمها وأخلاقها، وبدلت عاداتها وتقاليدها، وانسخلت عن جلدها فتاهت، وضلت طريقها فضاعت، وقلدت غيرها فتعثرت، وفرطت في دينها فضلت، وغيرت دينها فذلت، واعتمدت على غير دين الله فهزمت وخسرت.

أمة الإسلام التي كانت مهابة الجانب قوية، عظيمة الشأن جليلة المقام علية، إذ كانت ملء سمع الدنيا وبصرها، وعلى امتداد الأرض واتساع الكون نورها، فلا تغيب عن سمائها الشمس ولا تمطر في غير أرضها السماء، باتت يا رسول الله تنزف من كل مكان، وتئن في كل مكان، وتترنح حيناً وتسقط أحايين كثيرة أخرى، وقد أثخنتها الجراح وأدمتها الآلام، وتناوشها البوم والغربان، ونهشتها الوحوش الضواري والنوق والبغاث والنعاج، وحامت في سمائها النسور وخفافيش الظلام، وعبثت بها الدول والحكومات، فتحكمت في مصائرها، واستعبدت شعوبها، واستغلت طاقاتها وقدراتها، واستباحت أرضها واستحلت دماءها، وسلحت بالشقاق أبناءها، ومولت بالفسق والفجور أهلها، وأعطتهم سلاحاً به يقتلون بعضهم، وفكراً به يفرقون فيما بينهم، وديناً به يكفرون أنفسهم ويخرجون بعضهم من الملة، فيستحلون دمائهم وأموالهم، ويستبيحون باسم الدين حرماتهم، ويفرقون فيما بينهم بزيف أحكامهم.

لا يراودني أدنى شك في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينٌ على أمته، ومتألمٌ لحال رعيته، وغير راضٍ عما أصابهم وحل بهم، ونزل في سوحهم وبلادهم، وأنه قد أصابه الهم والغم لما تعرض له أبناؤهم وسكانهم، وآلمه صلى الله عليه وسلم مآلهم ومعاناتهم وسوء عيشهم، ويحز في نفسه شتاتهم وفرقتهم، وانقسامهم واختلافهم، ومعاركهم فيما بينهم وحروبهم على بعضهم، ولو كان صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم لبكى حزناً وألماً، وذرفت عيونه حتى تتخضل لحيته الشريفة، إذ ما كان يأمل أن يكون هذا هو حال أمته، وأن يكون بأسها بينهم شديداً، وقسوتهم على بعضهم كبيرة، وحقدهم على أنفسهم دفيناً، وهو الذي كان يتمنى دوماً أن تكون أمته رحيمةً فيما بينها، وشديدةً على عدوها.

لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا الآن لرفع يديه قبلة السماء قانتاً، كعهده عند كل محنةٍ ومصيبةٍ، داعياً الله عز وجل ومتضرعاً له، أن يحفظ دينه وأن ينقذ أمته، وأن يأخذ بيدها إلى طريق الرشاد، وأن يمسك بنواصيها إلى الحق والصواب، وأن يقيض لها رجالاً قادة، وحكماء سادة، يتقون الله ويرجون ثوابه، ويخافون على أمته ويخشون عقابه، ويتصدون للأمانة، ويحملون الراية، ويعقدون النية لحفظ الأمة وحمايتها، وصونها ورعايتها، والعودة بها إلى العيون والأصول، والمنابع الصافية الرقراقة، حيث السماحة والطهارة، والعلو بالحق، والسمو بالعدل، والرفعة بالحكمة والإيمان.

ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا فإنه كان سيحارب رؤوس الفتنة ورموز الفساد ولا يتأخر، وسيدعو إلى التحالف ضدهم، والاتفاق عليهم، وسيقاتلهم بلا رحمةٍ ولا هوادةٍ، إذ هم الذين أفسدوا ديننا، وحرفوا قرآننا، وبدلوا أحكام ديننا، وأضروا بنا وبحياتنا، وخربوا بيوتنا ودمروا مستقبلنا، وتآمروا على أمننا وسلامتنا، ولولاهم وإن كانوا يظنون أنهم يحسنون صنعاً، لما تطاول أحدٌ على ديننا، ولا شوه أحدٌ إسلامنا، ولا استطاع أحدٌ أن يقترب من حمانا أو أن يعتدي على سيادتنا، ولكنهم هيأوا للأعداء الفرصة، ووفروا لهم الأسباب، وعمقوا من أجلهم بيننا الخلافات، وساعدوهم بما استطاعوا، وزودوهم بما امتلكوا، ومكنوهم مما كان عليهم صعباً أو مستحيلاً، فدانت لهم بلادٌ وشعوبٌ، وخضعت لحكمهم أنظمةٌ وحكوماتٌ.

رسول الله صلى الله عليه وسلم غاضبٌ في يوم مولده، وحانقٌ في ذكرى ميلاده الشريف، وغير راضٍ عن حال أمته، وكأنه يريد أن يصب جام غضبه على الضالين المفسدين من أمته، الذين غيروا وبدلوا من بعده، والذين حملوا اسمه وانشقوا عنه، واتبعوا دينه وغيروا تعاليمه، وادعوا إسلامه وجاؤوا بدينٍ غيره، وأقسموا على الولاء له فوالوا أعداءه، وناصبوا بالعداء أتباعه وأهل بيته وأصحابه، وكأني أسمعه صلى اله عليه وسلم يقول "سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي".

في ذكرى مولدك يا رسول الله نتطلع معك بقلوبٍ صافيةٍ، صادقةٍ مخلصةٍ، حزينةٍ باكيةٍ، ضعيفةٍ مكسورةٍ، إلى الصبح حتى ينبلج، وإلى الفجر حتى يطلع، وإلى السلام حتى يعم، وإلى العودة حتى تتحقق، وإلى الأمن حتى يسود، وإلى بلادنا حتى تتحرر، وإلى شعوبنا حتى تنعتق، وإلى أجيالنا حتى تنجو، وإلى أطفالنا حتى تنمو وتكبر، وإلى بيوتنا حتى تبنى وتفتح، وإلى مساجدنا حتى تشاد وتعمر، وإنا لنسأل الله عز وجل بك يا رسول الله، أن يحفظ أمتك، وأن يقيها الزلل، وأن يحول بينها وبين السقوط، وأن يعيدها إلى سابق عهدها وعظيم مجدها، وسؤدد أصلها، وأن يرفع راياتها، ويعلي قاماتها، ويرفع بالحق أصواتها، لنستحق من بعدك يا رسول الله أن نكون بحقٍ خير أمةٍ أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط