مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رسالة مفتوحة إلى زميلي في رام الله

رسالة مفتوحة إلى زميلي في رام الله

تاريخ النشر: 2025-11-10 | 13:56

■ في رد منه على سؤال إحدى الفضائيات عن معاني وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسليم حماس سلاحها، ومنعها من المشاركة في أية سلطة قد تنشأ في غزة، علق أحد الزملاء بأن ما جرى حرر شعب قطاع غزة من قيود حركة حماس، وأطلق حريته ليبني مستقبله بعيداً عن كل أشكال «الإرهاب» (حسب توصيفه).
ولما سئل عن تقديره لما سوف يكون، عبر عن «قلقله» أن تنتقل حماس للعمل في الضفة الغربية، ما سوف يبرر للإحتلال تدمير الضفة على غرار تدميره للقطاع، وإلحاق الكوارث في الضفة كما ألحقها في القطاع.
لا شك في أن الزميل المذكور، ما كان إلا واحداً من عشرات من أصحاب الأقلام والأعمدة والتحليلات على الفضائيات، يرددون، ما قاله في انسجام تام بينهم وبينه، مع الإعلام الرسمي للسلطة الفلسطينية في مناصبة حركة حماس العداء، والمقاومة وفصائلها، في تغاضي أعمى عن حقائق مشروع الاحتلال وأهدافه، وفي محاولة مشينة لتحميل المقاومين من أبناء الشعب الفلسطيني مسؤولية ما يلحقه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني من أضرار مادية واقتصادية وقتل وتدمير، وفي دعوة ساذجة (بل وواعية إلى نبذ كل أشكال الصدام مع الاحتلال، والتعامي عن أعماله، وإغماض العينين عن جرائمه، وسد الآذان عن آلام شعبنا تحت ضرباته المروعة، واختصار الحل بالرهان على مشاريع، قد تأتي من فرنسا أو الولايات المتحدة، أو بعض العواصم العربية، في انسياق تام مع وصفة الإصلاح التي قدمتها الولايات المتحدة، ومعها الإتحاد الأوروبي وبعض عواصم العرب، كشرط لازم وطريق إلزامي لتأهيل السلطة الفلسطينية، لتكون جديرة بتولي مسؤوليات تنسجم مع مخططات «إعادة هندسة الشرق الأوسط»، وإنهاء الحرب في المنطقة وفقاً لرؤية ترامب، التي يختصرها بـ«السلام الإبراهيمي»، وهو تعبير حافل بالمعاني الإستعمارية المغلفة بعبارات منمقة، تحاول أن تدغدغ الرغبة بالسلام، من خلال «مصالحة تاريخية» لأبناء إبراهيم، الذين انجرفوا في حروب عبثية على مدى 8 قرون كحد أدنى، جاء ترامب بعدها لينقذهم من ويلات حروبهم، الأمر الذي يتطلب إعادة صياغة تاريخ المنطقة، ليس فيه أي ذكر للاستعمار الأوروبي منذ غزوات الإفرنجة، وأطماع سايكس – بيكو ووعد بلفور والانتداب البريطاني في فلسطين، والفرنسي في لبنان، ولا ذكر فيه لحلف بغداد، ولا لاحتلال الأطلسي لدول الخليج للاستيلاء على ثرواتها الدفينة، أو لغزو العراق، لاستكمال هزيمة انفراط عقد الاتحاد السوفييتي، ولا كذلك لمؤتمر مدريد، ومباحثات واشنطن، أو اتفاق أوسلو، الذي ما زلنا نعاني ويلاته وكوارثه، وتمسك القيادة الرسمية بقيوده وكأنها حلى تزين معصميها، فضلاً عن الكارثة الوطنية الكبرى في نكبة 1948 على يد الإستعمار الغربي والمشروع الصهيوني.
لن نذهب أبعد في تفسير تحركات ترامب ورؤيته، بل نعود إلى ما يدور في الضفة الغربية، حيث تشن قوات الاحتلال ومعها آلاف المستوطنين حرباً موصوفة، متكاملة الأركان، تطال الثروة الزراعية والحيوانية، بالنهب والتدمير، وإبادة المخيمات والمدن والقرى والبلدات والاعتقالات الجماعية، والقتل على الشبهة بدم بارد، ويستمر جرف الأراضي لتوسيع المستوطنات القائمة، ومصادرة المزيد من الأرض لإقامة مستوطنات جديدة، وشقّ طرق إلتفافية يحرّم على الفلسطينيين سلوكها، وعبر أكثر من ألف حاجز وبوابة لتقطيع أوصال الضفة الغربية، في تمرين إستعماري لما سيكون عليه مستقبل الضفة في ظل «حل الدولتين»، الذي يتحاشى ترامب ذكره في خطابه، ويتحدى نتنياهو العالم حين يصر على رفضه قيام دولة فلسطينية «إرهابية» بين النهر وإسرائيل.
ربما يتحاشى زميلي مصافحة الواقع والتصالح معه، خاصة وأنه ممن يعتبرون أنفسهم أبناء المشروع السياسي للسلطة، فلا يجرؤ على القرار الشجاع ليعترف أن المسؤولية تقع على الاحتلال ومشروعه، وليست على حماس والمقاومة، وأن تهمة الإرهاب وفق المعايير الإسرائيلية تطال كل فلسطيني.
حماس وفصائل المقاومة لم تنتقل إلى الضفة الغربية، كما كان زميلي يتخوف.
لكن أعمال التدمير والتجريف والحرق والقتل والاعتقال على يد قوات الاحتلال، لم تتوقف في الضفة، بل زادت نيرانها سعيراً باعتراف المؤسسات الدولية.
أعتقد أن زميلي يعيش الآن أزمة سياسية جادة، فهو فقد أوراقه في مناصبة حماس والمقاومة العداء، خاصة وأن المجتمع الدولي فشل في تجاهل الدور الفاعل للمقاومة في صنع مستقبل القطاع، وإذا كان زميلي قد تهيأ ليشمت بالمقاومة وهي تسلم سلاحها لإسرائيل، فإن صلابة موقف المقاومة حرمه هذه الشماتة.
وإذا كان زميلي قد تحضر ليشمت بأبناء المقاومة وهم يستسلمون لإسرائيل ولقوة الاستقرار في قطاع غزة أذلاء، فإن الوقائع خيّبت آماله وأفشلت شماتته.
وعلى زميلي المذكور أن يصارح نفسه وأن يجيب على أسئلة الواقع الحقيقي:
كيف السبيل للتصدي للحرب التي يشنها المستوطنون ضد الريف الفلسطيني؟
كيف السبيل لحماية المدن والبلدات والقرى من غزوات جيش الاحتلال المتكررة بين يوم وآخر؟
ما السبيل لوضع حد للحواجز والبوابات التي حولت مدن الضفة وقراها وبلداتها ومخيماتها إلى معتقلات جماعية؟
يا زميلي ... أنت تصر دوماً على أن تقدم نفسك باعتبارك من المتحدثين باسم السلطة، فهل تساعدني، أيها الزميل العزيز، في الرد على هذه التساؤلات؟■

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط