مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رسالة لجون كيري.. إسرائيل تخدعك...!

قبل أن تأتي إلى تل أبيب في زيارتك القادمة، اطلب من مساعديك أن يرتبوا لك لقاء مع الصحافي الإسرائيلي عميت سيغال، الذي كان يعمل في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي قبل أن ينتقل للقناة العاشرة، اسأله عن مقابلة أجراها مع بن تسيون نتنياهو، والد رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتضمنت اعترافا عن حوار جرى بين نتنياهو الأب وابنه بعد خطاب بار إيلان، قبل أقل من خمس سنوات، عندما أرغم الرئيس أوباما نتنياهو على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

سيعيد لك الحوار المسجل والذي بإمكانك أن تحصل على نسخة منه وكان كالتالي:

الصحافي سيغال لنتنياهو الأب: ابنك في الخطاب عاد ليؤيد الدولة الفلسطينية.

بن تسيون نتنياهو: ابني لا يؤيد، لقد طرح عليهم شروطاً لن يقبلوا بها في يوم من الأيام.

الصحافي سيغال: أهذا ما يعتقده ابنك أم تعتقده أنت؟

 بن تسيون نتنياهو: هذا ما سمعته منه وليس مني أنا، هو من طرح شروطاً وهم لن يوافقوا على أي من شروطه في يوم من الأيام.

وعلى أثر نشر ذلك الحوار في التلفزيون وفي الصحافة الإسرائيلية، أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً لم يكذب ما قاله نتنياهو الأب، بل قال الابن حرفياً "إن هذا استغلال لرجل عمره مائة عام".

لا أطالبك بإجراء هذا اللقاء للتأكد من أن نتنياهو كاذب ومناور، فهذا نعتقد أنه معروف جيداً الولايات المتحدة منذ أن كان نتنياهو موظفاً في العلاقات العامة بشركة للأثاث المكتبي في أميركا، بل أن ذلك الحوار المهم بينه وبين أبيه يعكس تماماً الدهاء والسلوك الإسرائيلي ووسيلة التهرب من استحقاقات التسوية والرفض الناعم لكل الجهود التي تبذلها الدبلوماسية الأميركية بالقول "نعم.. ولكن"، وفي الـ "لكن" هذه تزرع إسرائيل كل ممرات التسوية بالألغام التي يكفي واحد منها للانفجار في وجهك ليس على نمط انفجار وزير الدفاع موشيه يعالون الذي تمنى عليك أن تحزم حقائبك وترحل من المنطقة، معتبراً أن كل جهود الخارجية الأميركية وسياسة الرئيس أوباما هدفها حصولك على جائزة نوبل، وأغلب الظن أن إسرائيل مستعدة لدفع ثمن المكافأة المالية لو تركتها تنعم باحتلال شعب آخر.

إسرائيل تريد أن تبقى دولة احتلال وتبني مستوطنات مستندة لنصوص دينية تقول إن أحداث التوراة كانت في الضفة الغربية، طبعاً هذا لا يعطي أحقية السؤال عن سيطرة إسرائيل على الشريط الساحلي العام 48 ومدن حيفا وعكا ويافا التي لم ترد في التوراة، فتلك أصبحت خارج الحسابات باعتبارها في الجيب الإسرائيلي، لكنها تريد التمدد على ما تبقى من الأرض الفلسطينية وما اعترف به العالم كمساحة يجب أن تقام عليها الدولة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تسير عكس عقارب الساعة عكس العالم.

لذلك منذ اللقاء الأول بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس أوباما في أيار 2009، وإعلان الأخير رغبته بالعمل على حل الدولتين، بدأت إسرائيل تصلي لرحيل الرئيس أوباما، وكانت تعد السنوات لتمر ولايته الأولى وفعلت كل ما تستطيع لإحراجه وإضعافه انتخابياً وصولاً إلى الدعم المباشر للمرشح الجمهوري المنافس ميت رومني، في تدخل فج في الداخل الأميركي، فقد تمنى نتنياهو أن يصحو صباحاً ويرى الديمقراطيين يتجرعون كأس الهزيمة، حتى لا يعود "كابوس السلام" مرة أخرى ليبقى "حلم الاحتلال مزدهراً".

لذلك لا تصدق ما يطرحه الإسرائيليون، فكل ما يتقدمون به ليس سوى أدوات للتهرب والمماطلة، فإسرائيل لا تريد السلام وليست في وارد حل الدولتين الذي أعلنه الرئيس أوباما، وخصوصاً أنه حدد حدود 67 أساساً للحل، ولكنها ليست مستعدة لتقول ذلك علناً لأنها تخشى الغضب الأميركي والعزلة الأوروبية وهي تعمل لدفع الفلسطينيين للرفض من خلال رفع سقف الشروط كما قال نتنياهو الابن لوالده، أو دفع الولايات المتحدة لليأس كما جاء في هجوم يعالون، وبعده داني دانون عليك شخصيا، وبهذا تخرج نقية من معركة السلام كاللص الذي لا يترك أي بصمة في مكان الجريمة، ويبقى الفلسطينيون متهمون أمام العالم، فهل تصدق أن الفلسطينيين لا يريدون دولة لهم ولأطفالهم كباقي العالم؟؟

 لهذا لا نريدك أن تقع في هذه الكمائن التي تنصبها إسرائيل وأنت تحمل ببراءة شروطها التي يستحيل قبولها، فتقضي على كل جهودكم، وما نسمعه من وسائل الإعلام أنك تحمل بعضها وتصدق إسرائيل، والحقيقة أنه لو حدث ذلك المستحيل ووافق الفلسطينيون على كل شروط إسرائيل فإنها ستخترع شروطاً جديدة لتفجير المفاوضات، وأول تلك الكمائن التي وقعت فيها الدبلوماسية الأميركية هو كمين الدولة اليهودية، وذلك الاختراع الذي لم يكن مطروحاً منذ أن بدأت عملية التسوية بين الجانبين، وفقط نتنياهو هو من جعله شرطاً من شروط الحل لأنه يدرك أن الفلسطيني لن يقبل، بها ليس فقط لأن الأمر لا يعنيه تعريف دول الغير بل لأنه شرط عنصري يقضي على المساواة في تلك الدولة، وهذا تدخل من الفلسطينيين يرفضه المسلمون والمسيحيون في إسرائيل، وكذلك منظمات حقوق الإنسان وحركات دينية يهودية لاعتبارات مسيحانية تعتقد أن الدولة أقيمت بغير إرادة الرب، مثل ناطوري كارتا وغيرها، وكذلك يرفضه جزء من اليسار الإسرائيلي، بن غوريون نفسه الذي أعلنها دولة اليهود تراجع عن ذلك في بيان بعد أن زاره زعماء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية عندما رفضوا تلك الصيغة.

فليس للفلسطيني علاقة بالاصطدام مع كل تلك الفئات، وإسرائيل لم تستشر الفلسطينيين عام 48 عندما أقيمت على أنقاض مدنهم وقراهم وقتلاهم، ولم تأخذ رأي الولايات المتحدة ولا غيرها لتطلب ذلك الشرط التعجيزي الآن، فلتسمي نفسها ما تريد هذا ليس شأن الفلسطيني ولا الأميركي، ولتكن جماهيرية عظمى أو مملكة التاج كما يريدها حزب شاس، هذا أمر يخصهم، المهم من الخطأ أن تنجر الولايات المتحدة لهذا الشرط الذي يتنافى حتى مع منظومة القيم الأميركية.

كنت قبل أربعة عشر شهراً في الولايات المتحدة وفي مكاتب وزارة الخارجية، رأيت أن الملف الفلسطيني يخرج من الأدراج، وأن لدى الإدارة الأميركية رغبة بالتدخل أكثر لتطبيق حل الدولتين، وبعد عودتي كتبت مقالاً بعنوان "رائحة شيء ما في مطبخ السياسة الأميركية"، والذي لفت انتباه القيادة الفلسطينية لتسألني عن انطباعاتي وتقديراتي التي كانت بأننا أمام عاصفة سياسية أميركية وسنشهد حضوراً أميركياً لم يكن سابقاً، وأننا قد نكون أمام فرصة ولكننا أمام ضغط أكبر، وعلى القيادة أن تجهز نفسها لما هو قادم، وتبني إستراتيجيتها هذا العام على ذلك، وأن إسرائيل ستفشل كل الجهود، والسؤال كيف ستخرج القيادة الفلسطينية من هذه اللعبة دون أن تظهر أنها تتحمل مسؤولية الفشل؟

 وعلى هامش الزيارة نصحني موظفو الخارجية هناك ألا أسأل أحدا عن ديانته، فذلك سؤال يعتبر من المحرمات في أميركا، لأنه يحمل ثقافة عنصرية، ويبدو السائل أنه يريد تصنيف المسؤول وفقاً لديانته، وهذه مرفوضة وفقاً للقيم الأميركية، من هنا تبدو الولايات المتحدة وهي تصدق اختراع الدولة اليهودية ليست منسلخة عن القيم الإنسانية بل عن الثقافة الأميركية نفسها، وتسجل نقطة سوداء في تاريخ السياسة الأميركية، حيث تشرعن العنصرية، لا تصدقوا إسرائيل فالحل معروف، دولة في حدود الرابع من حزيران، ومن يريد من اليهود أن يعيش في إطارها كمواطن فلسطيني مثل اليهود السامريين لن يرفضه الفلسطينيون فهم شعب ديمقراطي حضاري.. الأفخاخ الإسرائيلية كثيرة.. يبدو أنك وقعت في بعضها، كن حذراً...

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط