مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رسالةٌ شعبيةٌ فلسطينيةٌ إلى قادة العدو وجيشه

رسالةٌ شعبيةٌ فلسطينيةٌ إلى قادة العدو وجيشه

تاريخ النشر: 2024-01-17 | 14:20

بعد مضي أكثر من مائة يومٍ على العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، الذي قتل فيه وأصاب واعتقل أكثر من مائة ألف فلسطيني، وشطب عائلاتٍ بأكملها، ويَتَّمَ آلاف الأطفال وحرمهم من أمهاتهم وآبائهم، وحرم آلاف الأسر من أطفالهم وأولادهم، وارتكب بحقهم أبشع المجازر وأفظع المذابح وأعتى حروب الإبادة البشرية، ودمر أكثر من 80% من مباني ومساكن القطاع، وقصف البنى التحتية وعطل الخدمات العامة، وحرث الشوارع وقلب الطرق وحرق البساتين والأشجار، وأحال الحياة في القطاع إلى جحيمٍ لا يطاق، بعد أن دمر كل مقومات البقاء وأسس العيش والحياة فيه.

أصبح الفلسطيني الصامد على أرضه، المتمسك بحقه، والثابت على مواقفه، المحتسب تضحياته، والصابر على معاناته، المحتضن للمقاومة والحافظ لها، هو صاحب الكلمة الأولى كما اليد الطولى في قطاع غزة، وربما في المنطقة كلها عموماً، وهو يستطيع بصبره وصموده وثباته وإصراره، أن يفرض على العدو الإسرائيلي شروطه، وأن يملي على حلفائه ما يريد، فله بعد الله سبحانه وتعالى كامل الفضل في احتضان المقاومة ورعايتها، والصبر معها والتضحية في سبيلها، وعدم الشكوى منها أو التذمر بسببها، لتكون باطمئنانها إليه وثقتها فيه، قادرة على الثبات في وجه العدو وصده، وإلحاق الضرر به وإيلامه، والنيل منه وإفشاله.

استناداً إلى ما سبق، فإن الشعب الفلسطيني قادرٌ على توجيه العديد من الرسائل للعدو الإسرائيلي وحلفائه، عله يسمع ويفهم، ويعي ويتدبر، ويحاسب نفسه ويتراجع، رغم غروره وغبائه، وغطرسته وكبريائه، وسفاهة قادته وفساد حكومته، واعتقاده أنه يستطيع من خلال القوة المفرطة، والدعم الأمريكي والغربي اللا محدود، تحقيق الأهداف التي أعلن، وتنفيذ المخططات التي أعدها وجهزها، وفرض البرامج والسياسات التي يظن أنه قد آن أوانها وتهيأت الظروف الدولية والإقليمية لها.

أما رسالته الأولى إلى حكومة العدو وجيشه، أنه باقٍ في أرضه، ثابتٌ في قطاعه، ولن يغادره ولن يرحل منه، ولن يقبل بالعروض ولن تضعفه المغريات، ولن يستجيب للوعود أو يصدق الأماني، فكما لم تخفه الطائرات والغارات، ولم تقتلعه العواصف والأنواء، ولم يفت في عضده القتل والقصف، والدمار والعدوان، فإن العروض الدولية والمخططات المسمومة لن تنطلي عليه، ولن تدفعه للهجرة والرحيل، أو النزوح واللجوء، مهما أمعن العدو في عدوانه، أو فتح الغرب أبوابه وأبدى ترحابه، أو أرسل سفنه وفتح خزائنه.

أما رسالته الثانية المباشرة الصريحة، والحازمة القوية، أنه أودع مقاومته كلمته ونقل إليها وصيته، ألا تفرط في الأسرى والمعتقلين الإسرائيليين، وألا تقبل بأي صيغة تبادلٍ للأسرى مع العدو إلا بقبوله بشروطها، والتي تبدأ بوقف العدوان وإنهاء العمليات الحربية، وتتسع لتشمل كل الملفات الأخرى، كالمباشرة في إعادة الإعمار، ورفع الحصار، والسماح بإدخال المؤن والمساعدات ومختلف المواد والسلع، سواء كانت محروقات أو مواد أولية للمصانع والمعامل، وألا توافق على أي تبادلٍ مجزوءٍ مقابل هدنٍ ملغومة وتسهيلاتٍ مغبونة، وأن تبقى مصرة على موافقها، ومتمسكة بشروطها، وألا تخضع للضغوط أياً كانت، إلا أن تستجيب حكومة العدو لشروطها، وتلبي كل مطالبها لتستعيد أسراها أحياءً، أو تصر وتعاند، وترفض وتعارض فتستلم بعد أداء الثمن ودفع البدل أسراها جثثاً وأشلاءً، وصوراً ووثائق وهوياتٍ وبطاقاتٍ.

وثالث رسائل فلسطينيي قطاع غزة إلى العدو الإسرائيلي، أنك عبثاً تحاول إعادة مستوطنيك إلى بلدات الغلاف ومستوطناتهم، فهم الذين أخرجتهم المقاومة بقوة سلاحها وشدة بأسها، لن يعودوا إليها ولا إلى بيوتهم وأعمالهم إلا بإذن المقاومة وموافقتها، وهي لن تسمح لهم بالعودة إليها أبداً ما لم تتحقق شروط شعبها ويهنأ أهلها، ويتمكنوا من العيش الكريم الآمن الحر على أرضهم، فلا عدوان يشن عليهم، ولا حصار يفرض عليهم، ولا قيود تكبلهم أو شروط تضيق عليهم.

يخطئ العدو الإسرائيلي إذا حاول الاستخفاف بالشعب الفلسطيني وتهوين قدراته، أو ظن أنه يستطيع أن يكسر أو يلوي عنقه، وأنه سيتمكن بالقوة العسكرية والضغوط الدولية والحصار المطبق والتشديد المقعد من تغيير مواقفه وتليين عريكته، وإجباره على القبول بما يعرضه عليهم.

ويخطئ أكثر إن ظن أن رسائل الشعب الفلسطيني التي يبثها ويحاول تعميمها خاوية، وأنها ليست إلا ذراً للرماد في العيون، ومحاولةً يائسة للنجاة، وأنهم غير جادين فيها، وغير متمسكين بها، إلا أن الشعب الفلسطيني الذي قدم ما لا يقوى على احتماله أحد، جادٌ في رسائله، وواثقٌ من قدرته، وهو على يقينٍ من أن العدو سيخسر أكثر إن لم يصغِ إليه ويستجب له، ويقرأ رسائله ويقبل بشروطه، وينتهز الفرصة ويكسب الوقت قبل ضياعها وفوات أوانها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط