مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رسالة جديدة إلى صديق قديم

رسالة جديدة إلى صديق قديم

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 08:02

خلال حوالي أربعة عشر عاماً عشتها في فلسطين، واغلبها في مدينة غزة الجميلة، أتيحت لي الفرصة
للتشرف والتعرف على العديد العديد من أهلها وشخصياتها وناشطيها وقياداتها من مختلف المشارب
والفرق والأحزاب والحركات والفصائل والقبائل والعوائل، من سكانها الأصليين ومن لاجئيها وعائديها
وزائريها وقاطنيها والمارين صدفة أو فترة على أراضيها. ولقد ترك معظم هؤلاء لمحات وقناعات، سلبيّ
بعضها وعارمة الإحترام والتقدير غالبيتها، أناس ‍لا زالوا على قيد الحياة وآخرين غادرونا إلى عالم الموت.  
احتضنت مدينة غزة‍، الصغيرة المساحة والقابعة على تخوم الصحارى والرمال، ‍خلال تاريخها الطويل
والدامي باقة متنوعة المعرفة والتجربة والدور الإج‍تماعي والسياسي والخدمة العامة والفنون والآداب قلّ أن
يتوفر مثلها لمدن كثيرة. ولقد أثرت معرفتي لبعض رجالاتها، على اختلاف آرائهم وقناعاتهم السياسية
وانتماءاتهم الحزبية والعقائدية، وحيث أنه لا مجال ولا فائدة ترجى من الإشارة لأسماء واشخاص في هذا
المجال فإنني سوف أقتصر على مثال صغير لمجموعة وافرة ‍م‍من أثار إهتماتي وإعجابي ‍من أصحاب
الجمع بين العبادة والسياسة، هذا الفصيل الذي شكّل، بمظاهر وممارسات مختلفة، الإنقسام العقائدي
الأول خلال العقد الثالث لظهور الإسلام وبدء انتشاره التاريخي. ذلك الفصيل الذي يمثّله اليوم مظهريّاً
على الأقل تنظيم حركة حماس الذي ‍لم أنتمي إليه، ولا اقتنعت بأفكاره ولا وسائله ولا ممارساته أو أهدافه
أو إلتزامه ‍بأ‍ولوية وحدة الصف الوطني وقداسة الدم الفلسطيني.
تشرفت بالتواصل مع مسؤولي حركة حماس الذين أكن‍ّ لكثير منهم وخاصة الشيخ الجليل الشهيد أحمد
ياسين ورفاقه الشهداء‍ بالإحترام والتقدير. ولقد ‍أتيح‍ت لي فرصة اللقاء ومن ثم العمل لسنوات طويلة مع
المهندس الشهيد إسماعيل ابو شنب في نطاق عضوية كلانا في "اللجنة العليا للقوى الوطنية والإسلامية
في غزة" وكذلك عضوية لجنة الصياغة المنبثقة عنها، في الفترة منذ بداية الإنتفاضة الفلسطينية وحتى
منتصف العقد الأول من القرن الحالي. كان السيد ابو شنب مثالاً للقائد الواسع الفكر، الراغب في معرفة
الآخر وتفهّم رأيه ووجهة نظره، العاف عن الولوغ في الدم الفلسطيني، الشجاع للإعتراف بالخطأ والرغبة
في الإصلاح. كان يجسّد، بالرغم من كونه أحد قادة حركة حماس، نموذج السياسي والقائد الفلسطيني
المسؤول والواقعي والشجاع، كنت أعتقد منذ استشهاده رحمه الله أن تلك الصفات الواعدة كانت هي
السبب في قرار اغتياله.
كانت بعض لقاءات رسمية واجتماعات سياسية وبعض مقالات وأحاديث لشاب آخر مسؤول في حركة
حماس تجذب انتباهي بسبب خلوّها من أسلوب التهجّم والإتهام والرفض الذي اتسمت بها، ولا زالت،
ترنيمات متحدثي حركة حماس الكثر تجاه كافة الأفكار والآراء الأخرى التي لا تتوافق أو توافق على وجهة
النظر الرسمية للحركة، والتي كانت تبدأ وتنتهي بمفردات التخوين والتكفير والإنطباح والتنازل والتفرّد
بالرأي الذي لا يأتيه الباطل من أما‍مه أو خلفه، وكان ذلك الشخص هو السيد غازي حمد.
عندما صدر كتابي الأخير "عن الفلسطينيين فقط.. جدلية النجاح والفشل" واستلمت ‍بضع ‍نسخ‍ منه قمت
بإرسال النسخ الثلاث الأولى إلى ثلاثة أشخاص فقط، السيد الرئيس محمود عباس، والسيد إسماعيل
هنية، والسيد غازي حمد، ولم أعرف إلى أين أرسل نسخة السيد خالد مشعل.. من المحزن أن أقول بأنني
لم استلم ‍حتى الآن ‍رداً أو هاتفاً‍، ينقل شكراً أو تعليقاً أو شتيمة‍ من أيّ منهم.
قرات بالأمس على إحدى مواقع حركة فتح التي تتمتع "بحكم استقلالي ذاتي" منفتح على الجميع‍، ‍مقالاً
بقلم السيد غازي حمد، الأول ‍على صفحات تلك الموقع ‍كما أعتقد إن لم أكن مخطئاً، أعادني ‍المقال
سنوات طويلة لمقولة كان يرددها الدكتور المرحوم كلوفيس مقصود، الهرم العروبي المثقّف والمعلّم، في
التلفزيونات والصحف الأمريكية متهكّماً عند إتهامها للعرب ‍بأنه لا حرية ‍صحافة لديهم، بأن الدول العربية
لديها حرية ‍صحافة ‍مطلقة ‍بحيث أن أي كاتب عربي يمكنه مهاجمة وانتقاد أمريكا وإسرائيل دون خوف أو
وجل، وكلّنا نعرف أن هناك صحفيين عرب قد وصلوا لأعالي الشهرة والثراء.. نتيجة للإنتقادات والإتهامات
التي دأبوا على وجه التخصص بتوجيهها لأمريكا وإسرائيل دون الكتابة مرة واحدة عن الاخطاء والخطايا
السياسية والإقتصادية والإنسانية التي ارتكبتها ولا تزال دول وأحزاب عربية. إن الذي اكتشف اليوم أن
الولايات المتحدة وبريطانيا ومعظم الدول الغربية وقسم كبير من دول العالم منحازة لإسرائيل وميّالة لدعمها
والدفاع عنها‍، أو أن هناك ضرورة لإثبات هذا التحيّز، عليه أن يعيش تجربة القرن الماضي كاملاً.   
ابدع الأخ غازي في إدراج النوايا والسياسات الغربية والشرقية،والإسلامية والعربية، والإيرانية والتركية،
وتأثير بعضها الم‍دمّر على قضيتنا وعلى شعبنا. وقد بدا ذلك بالنسبة لي مجرّد إعادة توصيف لمقالة
الدكتور كلوفي‍س ‍التي سبق ذكرها ‍وليس للوضع ‍الحالي ‍الذي نحتاج فيه للكلام عن الطامة الكبرى التي
نحن، كفلسطينيين، ‍نعاني منها والتي لم يرتكبها الإسرائ‍ي‍ليون ولا الأمريكان ولا الروس ولا ‍إيران ولا تركيا
ولا الدول العربية أو الإسلامية ولكننا نحن، وبالأحرى الفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية، ‍هي التي
ارتكبتها ولا زالت تعاود الإرتكاب بتغيير التحالفات وتنويعها. ولا زالت فصائلنا وأحزابنا على اختلافها
تخوض ذلك الطريق باستعداد واعتزاز بال‍تحالف مع الغريب ضد الأخ وابن‍ العم والإصرار على التمسك بتلك
السياسات المدمّرة لبلدنا وشعبنا ومستقبل أجيالنا.
هل إسرائيل وأمريكا هي التي تسببت في الإنقسامات الفلسطينية منذ اندحار الإحتلال العثماني عن بلادنا
قبيل قرن من الزمن‍؟
هل دول خارجية وعربية هي التي رسمت أرض المعركة بين حركة فتح وبين الجبهة الشعبية وغيرها من
جبهات تابعة لأحزاب عربية في سوريا والعراق وليبيا وغيرها؟
هل إسرائيل وأمريكا ومن سبق ذكره من دول هي التي ‍أشعلت العداء والكره والحرب والإغتيال والقتل بين
حركة ‍فتح وحركة ‍حماس منذ أن أنشأت تلك الحركة؟   
هل تلك الدول المعنية هي التي أمرت بإنقسام الشعب والأرض الفلسطينية في صيف عام 2007؟
هل تلك الدول هي التي منعت الفلسطينيين ‍من ا‍لتوصل لاتفاق حول معبر رفح قبل تطوّر الأمور بين
حماس والمصريين؟
هل سياسات تلك الدول والتحليلات والإستنتاجات هي التي تسببت في حرمان موظفين من مرتباتهم نتيجة
لعدم تنسيق فتح وحماس ‍حول هذا الموضوع؟
هل التحزبات والإنقسامات والإتهامات والتخلخلات التي تتعرض لها حركة فتح والتي يشهدها العالم
والشعب الفلسطيني هي أيضاً نتيجة للمؤامرات والسياسات الأمريكية والإسرائيلية؟
هل هي سياسات وقرارات أعداء شعبنا هي التي منعت التوصل لمصالحة فلسطينية؟ هل من المعقول أن
أمريكا وإيران قد توصلتا لاتفاق تفاهم ومصالحة في قرابة ثلاث أعوام بينما فشلت حركة حماس وحركة
فتح في التوصل "لمصالحة" في أكثر من عشر سنوات وبعد عشرات القبلات والأحضان والمآدب والسياحة
والتصوير.
لماذا لا نرفع عذاب شعبنا في الحصار المفروض على تحرك سكان القطاع بقبول استلام الأمم المتحدة
لمعبر رفح؟ أو تواجد ممثلي الإتحاد الأوروبي؟ أو الإستعانة بالحرس الرئاسي الفلسطيني؟ لماذا لا يصلح
هذا الأمر إلاّ بتواجد الشرطة التابعة لحماس؟ أليس من حق شعبنا الممزّق المعذّب أن تقدم حركة حماس
له هذه التضحية؟  
وكيف نفسّر إلتزام حركة حماس الصارم لاتفاقها مع إسرائيل فيما يسمّى "إتفاق التهدئة" الذي لا يزال يحكم
علاقة حركة حماس مع إسرائيل بينما ترفض حماس اي إتصال مع إسرائيل للتخفيف عن صعوبة التنقل
والعمل والعيش الكريم لشعب غزة المقهور والمحاصر‍؟.
قليلاً من التواضع والصراحة والجرأة على قول كلمة الحق. علينا أن نبدأ بالحديث عن أنفسنا، وعن
أخطائنا، وعن أهدافنا المشروعة. إن العالم يريد مساعدتنا ولكنه لا يستطيع مساعدتنا إن لم تتفق أهدافنا
وعملنا وتتحد مواقفنا. ليس هناك بديل من أن ‍تتحد حركة فتح فيما بينها، وتتحدث مع الشعب الفلسطيني،
وتتفاعل مع مشاكله وهمومه، وتشاركه في تحمّل المسؤوليات، ولا تعيش في فلك نفسها وأعضائها.
وتتواضع في حيازة الوظائف والمناصب. كما يتوجب على حركة حماس أولاً وقبل كل شيىء التوصل لاتفاق
وتفاهم ‍وبرنامج عمل ‍مع أخوتها وحلفائها الأساسيين ‍في النضال والدم ‍قبل ‍أن تسعى لرضى وسلاح ومال
قطر وإيران ‍وتركيا. لقد أصبحت حركة حماس لاعب أساسي وضروري لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني
الشرعية ورفع العذاب الذي يتعرض له، بلا سبب ولا جريرة. لماذا انتظرت حركة حماس ‍سنوات طويلة بعد
إنش‍ائها ‍وبعد استلامها للأمور في غزة ‍للإعتراف‍، حرفيّاً ربما، ‍بما كانت منظمة التحرير الفلسطينية
ورئيسها القائد الرائد قد توصّل إليه منذ ربع قرن من الزمن. ومن هو المسؤول عن الدم الذي سال
والمنازل الت‍ي‍ ت‍هدمت ‍والعوائل التي تشتت ‍والعذاب والخراب ‍والدموع والجوع واليأس‍؟.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط