مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رسائل غرينبلات والتهديدات المقنّعة

رسائل غرينبلات والتهديدات المقنّعة

تاريخ النشر: 2019-05-12 | 08:03

د. آمال موسى
د. آمال موسى

يبدو لي أن الحديث الذي أدلى به السيد جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام إلى الشرق الأوسط، إلى مجلة «المجلة»، مدججاً بالرسائل وبالتهديدات المقنّعة، ويندرج ضمن خطاب الهيمنة وفرض الأمر الواقع. فما جاء في هذا الحديث السَّبْق والأول من نوعه قد شرح من خلاله السيد غرينبلات نقاطاً عدة لم تكن مجهولة في الحقيقة، ولكن تم تأكيدها. إضافة إلى أن المنطق المعتمَد في صياغة ما تُسمى «خطة السلام» أو «صفقة القرن» بدا مكشوفاً جداً ويبرر إلى حد بعيد أسباب الرفض الفلسطيني والعربي لهذه الخطة قبل الاطلاع عليها، لأن الخطة هي نتاج المنطق المعتمد، والحديث الصحافي للسيد جيسون غرينبلات لم يبخل في إظهار المقاربة «الترمبية» للسلام.
أول رسالة وردت في الحديث هي توصيف الأطراف الرافضة للخطة الأميركية للسلام بأنهم «ضد السلام»، بما أنهم يرفضون خطة لم يطلعوا عليها بعدُ، وتحمل اسم «السلام». وهو توصيف يتضمن مناورة لغوية واضحة تقصي الرافضين وتحاول عزلهم رمزياً من خلال رفضهم المسبق للخطة.
والسؤال هنا: هل فعلاً الجانب الأميركي يجهل أسباب الرفض المسبق؟
لا نظن ذلك. كما أن هذا الموقف من الرفض المسبق يُراد تغليبه على الرفض الذي ستُجابَه به الخطة. بل إن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة ترمب قد أعلنت عن مقدمات هذه الخطة، الشيء الذي جعلها معلومة ومتوقَّعة المضامين حتى قبل الإعلان عنها ورؤيتها.
لذلك فنحن وإن لم نرَ الخطة بعد، فقد رأينا مقدماتها المتمثلة في اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وهو إعلان شكَّل صدمة في نهاية سنة 2017 لغالبية دول العالم حتى غير العربية وغير الإسلامية. ومن المقدمات الأخرى لهذه الخطة أيضاً الجهود التي بذلتها إسرائيل للاعتراف بسيادتها على هضبة الجولان المحتلة منذ 1967 التي أعلنت إسرائيل ضمَّها لأراضيها سنة 1981، دون أن تلقى اعترافاً دولياً لذلك.
فهذه المقدمات أعطت فكرة شافية وضافية عن مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وهكذا يمكننا أن نستنتج أن الرفض المسبق للخطة هو نتيجة طبيعية جداً لمقدمات السياسة الأميركية في هذه القضية، ومن ثَم فالمتسبب في الرفض المسبق وعدم الانفتاح مقاربة السيد ترمب وفريقه نفسها.
أيضاً تضمن الحديث الصحافي المشار إليه تهديداً مباشراً للسلطة الفلسطينية، بأنها ستتعرض لحكم قاسٍ إذا رفضت خطة السلام الأميركية، وهذا في حد ذاته ضد السلام الذي تحاول هذه الخطة الإقناع به، خصوصاً أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية منذ أسابيع من ارتفاع لوتيرة العدوان يبدو أنه ينضوي ضمن التكتيك غير المباشر للقبول القسري بالخطة، ويمثل انطلاقاً فعلياً في تنفيذ الحكم القاسي ضد السلطة الفلسطينية.
من جهة ثانية، من الواضح أن هذه الخطة ستكون بمثابة كيفية فرض الواقعية على الواقع نفسه. ويقول السيد جيسون غرينبلات في هذا السياق مادحاً خطة السلام الأميركية بأنها «شيء إيجابي للغاية مقارنة بما لديهم اليوم»، أي أن الخطة ليست تسوية توافقية للحقوق، وإنما هي تسوية في ظل موازين القوى الجديدة وشروط الواقع الفلسطيني الراهن، أي أنها خُطّة تقدم ما يمليه الواقع وموازين القوى والهيمنة. وبما أن الواقع الفلسطيني بالعين الأميركية والإسرائيلية هزيل في الوقت الراهن، فليس له ما يتكئ عليه غير هذا الواقع. وهو ما يعني أن خطة أميركية جديدة للسلام انطلقت من الصفر ولا تعترف بما وصفه جيسون غرينبلات نفسه بالإرث القديم من المبادرات السابقة غير الناجحة.
وطبعاً هناك فرق تغاضى عنه ترمب وفريقه بين عدم نجاح المبادرات السابقة وعدم قبولها. إضافة إلى نقص وفقر ما تم قبوله تحت قهر الواقع وموازين القوى.
وكما تستند هذه الخطة إلى منطق وحقائق 2019، استندت الخطط السابقة إلى حقائق لحظاتها التاريخية. ولقد كان الدرس الذي يحاول الأميركان وإسرائيل عدم رؤيته واستيعابه أن السلام الحقيقي لا يُصاغ بواقع القهر، لأنه لا يثبت.
إن من يضع خطة للسلام يجب أن يلبي شروطَ تحقُّق السلام، خصوصاً أن السلام هو من مصلحة الأقوى، باعتبار أن الأضعف هو في وضع الخسارة، ولا يهم الخاسر خسارات جديدة.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط