مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رسائل رئاسة الحركة

رسائل رئاسة الحركة

تاريخ النشر: 2024-08-08 | 12:48

لم يكن اختيار يحيى السنوار، رئيسا لحركة حماس اول أمس الثلاثاء 6 اب / أغسطس الحالي مفاجئا لي، وكنت تحدثت عن ذلك على قناتي "الحدث العربية" و"العربية"، وكتبت عن ذلك في أعقاب اغتيال الرئيس السابق للحركة، إسماعيل هنية في طهران فجر الأربعاء 31 يوليو الماضي. مع ان العديد من المتابعين والمراقبين قالوا مستحيل اختيار رجل الانفاق الان على الأقل لحين انقشاع غبار الإبادة الصهيو أميركية عن الشعب الفلسطيني في غزة.
وجاء اختيار أبو إبراهيم بإجماع أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى أول أمس، مع انه في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لإقليم قطاع غزة في آذار/ مارس 2021 واجه صعوبات شديدة وأربع جولات انتخابية في المنافسة مع نزار عوض الله، عضو المكتب السياسي، حتى تمكن من النجاح بالعافية وعبر سياسة العصا والجزرة آنذاك. لكن المعادلة التنظيمية واللحظة السياسية والعسكرية فرضت انتخابه رئيسا للحركة، وكان هذا الهدف نصب عينيه دائما، وهاجسه المستمر لأكثر من سبب واعتبار، أولا كونه صاحب قرار إشعال فتيل السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، ورفض المرشحين المنافسين وأبرزهم خالد مشعل تحمل أعباء الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، وما نجم عنها من أهوال غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ ثانيا يعتبر السنوار نفسه الاحق بتولي الرئاسة من غيره في المكتب السياسي للحركة. لأنه دفع الثمن غاليا مرتين من وجهة نظره، الأولى سنوات اعتقاله ال23 في السجون الإسرائيلية، والثانية كونه صاحب قرار الحرب وابرام الاتفاق مع إسرائيل على تبادل الأسرى ووقف الإبادة الجماعية، وكونه المقرر على الأرض والمتفرد بالقرار؛ ثالثا شاء قطع الطريق على الخيار التركي، حيث أعلنت المصادر التركية في اليوم التالي لاغتيال أبو العبد، أن حركة حماس كلفت أبو الوليد برئاسة الحركة بالنيابة، في محاولة لتثبيت رجلها المفضل، والأكثر حضورا عربيا واسلاميا وعالميا، وكونه رجل الاعتدال؛ رابعا لان مشعل لا يحظى بالتأييد في أوساط الهيئات القيادية للحركة في اللحظة السياسية الراهنة.  
وفي إثر اختيار أبو إبراهيم رئيسا للحركة ثارت ردود فعل سلبية عديدة، ومنها من اعتبر تولي السنوار هو الجنون بعينه وضربا من الخيال، والبعض تساءل كيف سيتمكن الرجل من إدارة العلاقات السياسية مع التنظيم الدولي للأخوان المسلمين والعربية والدولية، وتناسى أولئك، انه كان عنوان حركة حماس الأبرز خلال المفاوضات الجارية بشأن صفقة التبادل ووقف الحرب، وأدار تلك الاتصالات مع الراحل سلفه هنية ونائبه خليل الحية، وبالتالي لا مشكلة لديه في هذا الجانب، ولن تحول دون متابعة اتصالاته.
وترافق مع ردود الفعل الفلسطينية والعربية، ردود فعل إسرائيلية منها موقف وزير خارجية إسرائيل، يسرائيل كاتس، الذي اعتبر ان اختيار حركة حماس يحيى السنوار خلفا لإسماعيل هنية، هو سبب آخر للقضاء عليه، ومحو ذاكرة هذه المنظمة من وجه الأرض، في تغريدة على حسابه في منصة "إكس". وقالت هيئة البث العبرية قناة "كان": "تعيين السنوار مفاجئ ورسالة لإسرائيل بانه حي، وأن قيادة حماس بغزة قوية وقائمة وستبقى"، وقال المحلل "آفي يسسخروف": حماس اختارت أخطر شخص لقيادتها، واعتبرت صحيفة معاريف الإسرائيلية: اختيار السنوار يمثل مناورة من جانب حماس، وقال موقع "أبو علي إكسبرس": الان يمكننا أن نقول رسميا إسرائيل أفرجت عن رئيس المكتب السياسي لحماس في إطار صفقة شاليط" عام2011، واما يوني بن مناحم: قال ان اختيار السنوار يعد انتصارا لإيران، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري: مكان السنوار بجانب الضيف.
بالنتيجة حملت عملية اختيار السنوار لرئاسة حركة حماس رسائل عدة منها، أولا تؤكد انه الرجل القوي في الحركة، وصاحب الكلمة الفصل فيها؛ ثانيا التأكيد على انه مازال حيا، وممسكا بمقاليد الأمور على الأرض، وفي الداخل والخارج؛ ثالثا على إسرائيل وأميركا والدول العربية المعنية بملف الصفقة التفاوض معه شخصيا، وليس مع أحد غيره؛ رابعا اختياره جاء ردا على تركيا وقطر والتنظيم الدولي، الذين كانوا مع خيار خالد مشعل، بأن السنوار هو العنوان لفرع الاخوان المسلمين في فلسطين، وعليكم التعامل مع الواقع الجديد.
وتعقيبا على بعض ردود الأفعال العربية والإسلامية باعتبار اختيار أبو إبراهيم ضربا من الجنون، وان انتخابه يهدف لتصعيد الإبادة الجماعية، والاسئلة التي تطرحها تلك الردود السطحية، على مدار الشهور ال11 الماضية، متى لم يكن هناك تصعيدا لحرب الأرض المحروقة الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني؟ وماذا عن استشهاد ما يقارب ال40 الف شهيد ونحو 92 الف جريح والاف المفقودين وعمليات الدمار الهائلة التي اصابت ملامح الحياة كافة؟ ألم يكن ذلك تصعيدا وابادة جماعية؟ وهل إسرائيل كانت بحاجة لذريعة للتصعيد والجنون الإبادة الجماعية؟ والا يعني ذلك التغطية على خيار نتنياهو وبن غفير وسموتيريش واضاربهم من النازيين وجرائم حربهم وموتهم وابادتهم للشعب الفلسطيني؟ بغض النظر عن الرأي الشخصي في يحيى السنوار، وخلفيات السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، فإن أهوال وفظائع الحرب الجهنمية لا تستقيم الا مع تولي الرجل الذي دشنها، وأشعل السهل الفلسطيني كله.
مع ذلك أعتقد، أن مصير السنوار لن يكون أفضل من مصير الرئيس الثاني لحركة حماس، د. عبد العزيز الرنتيسي، الذي اغتالته إسرائيل بعد شهر من توليه الرئاسة، مع الفارق بين الرجلين وتجربتهما في حركة حماس، وآمل ان لا أكون مخطئا في استنتاجي.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط