مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رسائل الدكتور شلَّح للسعودية والإمارات وتركيا ..

رسائل الدكتور شلَّح للسعودية والإمارات وتركيا ..

تاريخ النشر: 2015-12-27 | 01:41

كعادته في كل مرة يُطل فيها، كان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان شلَّح، بارعًا في تشخيص المشهد الفلسطيني والإقليمي، وماهرًا في وصف العلاج اللازم للخروج من المعضلات والإشكاليات، التي وقعنا فيها بناءً على حساباتٍ خاطئة هنا أو هناك.

جاء خطاب الدكتور شلَّح فيما انتفاضة القدس تقترب من إكمال شهرها الثالث على التوالي، مقتنصًا الفرصة المناسبة للحديث، وهي ذكرى المولد النبوي الشريف - في المؤتمر الدعوي الذي نظمه ملتقى دعاة فلسطين، تحت عنوان :"انصر مسرى نبيك" ظهر الخميس 24/12، بقاعة رشاد الشوا في مدينة غزة -، ليطيّر رسائل بليغة وهامة في اتجاهاتٍ متعددة، منها ما أتى على ذكر أصحابها بوضوح، وأخرى اكتفى بالتلميح لهم.

ولعل في التلميح الذي قصده الدكتور شلَّح لبعض الأطراف دلالةً هامة قد تتعدى ما أراد إيصاله للجهات التي خاطبها بصورةٍ واضحةً كالسلطة الفلسطينية وحركة فتح، وهي طريقة بارعة لإسماع شيء أو إفهامه للجهة المقصودة دون مخاطبتها بصراحة، لاعتباراتٍ عدة.

وقبل الدخول في تفاصيل رسائل التلميح (البلاغة السياسية) التي قصدها الدكتور شلَّح، أشير إلى أن الرجل استهل حديثه مخاطبًا المحيط العربي بوضوح شديد، وبالذات للدول والحكومات التي تركض باتجاه "إسرائيل" لتحميها في ظل الوضع المضطرب أو الملتهب في المنطقة، حين قال: "إسرائيل" التي تظنون أنها يمكن أن تحمِيَكُم، لا تستطيع أن تحميَ نفسَها اليوم من سكينِ وأدواتِ المطبخِ التي يدافع بها شعب فلسطين عن نفسه بشبابه وشابّاته في انتفاضة القدس.

وحمل خطاب الدكتور شلَّح رسالةً لاذعةً لدولة الإمارات التي تناقلت وسائل الإعلام مؤخرًا، أنها وافقت على افتتاح مكتب تمثيلي لـ"إسرائيل" في أبو ظبي، جاء فيها: تستطيع "إسرائيل" أن توقِّع سلاماً مع الأنظمة والحكومات.. تستطيع أن تفتح سفارة أو قنصلية، أو أن ترفع علماً في هذه العاصمة أو تلك، لكنها لن تنال شرعيةَ ووضعيةَ الوجود الطبيعي في هذه المنطقة.

أما الرسالة المبطنة، التي كانت من نصيب السعودية، فحملت انتقادًا لتشكيلها ما يسمى بـ «تحالف مكافحة الإرهاب» الذي أعلن عنه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مؤخرًا، واعتبره الدكتور شلَّح أنه في يندرج سياق "لعبةِ الفوضى غَير الخَلاّقة في المنطقة". وأعرب عن استغرابه واستهجانه لـ"قرار الزجِّ بفلسطينَ في هذا التحالف، وكأنّنا لسنا الضحّيةَ الأبرزَ لإرهابِ الدولةِ الصهيونيةِ المُنظَّم.. وكأنّ فلسطين تحرّرتْ، والقدس تطهّرتْ من دنسِ الاحتلال، وأصبح لدينا فائضُ قوّةٍ نصدِّرها في لعبةِ الفوضى غَير الخَلاّقة في المنطقة".

وكانت الرسالة الموجهة لتركيا لا تقل قوةً عن سابقتيها، حين قال الدكتور شلَّح:" إنّ الانتفاضة لا تُراهن على من يَظنُّ أنَّ تحسينَ وضعِهِ أو تصحيح بعض أخطائه في إدارة النزاعات الإقليمية والدولية يتمُّ بإعادة ترميم عَلاقتِهِ بالكيانِ الصهيوني وتَحسينَها".

وحمل الخطاب دعوةً للانفتاح في العلاقة مع مصر، ولعل المقصود بالدعوة هنا هي حركة حماس، التي تتولى زمام الأمور في قطاع غزة، حين قال: "علينا أن نعملَ معاً، وبغضِّ النظرِ عن التجاذُباتِ التي تُحيط بما يجري من جهدٍ في غزة الآن، على إيجاد نوعٍ من التوافق يؤدي إلى إنهاء الحصار عن قطاعِ غزةَ، وفتحِ المعابرِ بالتنسيقِ والتواصل والحوارِ مع الشقيقةِ مصر".

ولم يُخفِ الدكتور شلَّح، استياءه لتدهور أوضاع الناس في قطاع غزة، معتبرًا أن ما يجري "فوقَ طاقة البشرِ.. غزّة تحولت إلى قبرٍ مفتوحٍ، ولا أحدْ يسأل، ولا أحدْ يهتم، وكأنّ حوالي 2 مليون فلسطيني في القطاع تحوّلوا في نظرِ العالمِ إلى فائضٍ بشريٍ، لا كرامةَ ولا قيمةَ لهم، ولا يستحقونَ الحدَّ الأدنى من مقوماتِ ومُتَطلَّباتِ الحياة. مَنْ يقبل هذا على نفسهِ وشعبهِ".

ولم يخلُ خطاب أمين عام حركة الجهاد الإسلامي من النقد اللاسع لكلِّ القِوى والفصائل الفلسطينية، حين قال: "علينا أن نترفَّع جميعاً عن أيِّ مصالحٍ حزبيةٍ ضيّقةٍ، وأن نضع مصلحةَ قضيتِنا وشعبِنا نُصْبَ أعيُننا، ونعملَ جاهدين مُخلصين على إنهاء الانقسام، وتحقيق قدْرٍ أو نوعٍ من الوحدة يليقُ بنا وبانتفاضتِنا وشهدائِها. ونبّه إلى أن "الانقسام الداخليَ في أبعادهِ وأسبابهِ يتجذَّرُ مع الوقت جغرافياً وسياسياً ومعنوياً، وهذا مُضرٌّ بشعبِنا وقضيتِه ومصالحِه".

وكان الدكتور شلَّح صريحًا للغاية في الحديث مع حركة فتح وقيادة السلطة الفلسطينية، حين دعاها إلى وقف التنسيق الأمنيِّ مع العدوِّ، إعلان فشلَ خيارِ التسويةِ والمفاوضاتِ، وإنهاءِ الرِّهان عليهِ، ووضع يدها بيد شعبها وكل القوى من أجل إعادةِ بناءِ المشروع الوطني الفلسطيني، والعمل معاً لصياغة إستراتيجية جديدة تعتمد المقاومة بكل أشكالها، وعلى رأسها المقاومة المسلَّحة، من أجل تحرير الأرض واستردادِ الحقوق. وشدد في دعوته للسلطة على حسِم أمرَها، وإعلان انحيازها الواضح للانتفاضة التي تُعبِّر عن إرادة الشعب وخيارِهِ، كما انحاز الشهيدُ ياسر عرفات (رحمه الله) لانتفاضة الأقصى.

تلك كانت رسائلُ الانتفاضة الفلسطينية على المستويين الداخلي والخارجي، ولعل محتواها قد يزعج كثيرين، إلا أنه يظل نبض شعبنا المقاوم، وصوته الذي لا يجوز تجاهله أو إغفاله.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط