مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رزان النجار ملاك غائبة

رزان النجار ملاك غائبة

تاريخ النشر: 2018-06-03 | 10:18

 أدهشتني قوة إرادة الشهيدة رزان النجار وهي تتحدث قبل رحيلها ، بعزمٍ وإصرار عن تمسكها بحقها المشروع بأحلامها ، الذي كانت تكافح من أجله في مسيرة لم تكن تدري بأنها لن تكون مسيرة العودة بل هي كانت مسيرة الموت وبالنسبة لها هي مسيرة الشهادة ، شهادة ملاك صغيرة وبريئة لم تكن تدري ما يحوم حولها وما هي قذارة السياسة التي زجت بها في حلبة الموت لتغيبها عن الحياة وتفسح المجال بذلك لتجار الموت للتسابق والتسارع لتبني جثمانها الطاهر.
رزان النجار ملاك بريئة انتقلت روحها إلى بارئها في مشهد كانت تتحدى فيه بندقية الاحتلال الغاشمة والهمجية ، والحصار العباسي الظالم ، حيث كانت مصرة على السير باتجاه الحرية لوطنها وشعبها ولكنها لم تكن تدري بأن السماء ستفتح أبوابها لتتلقف روحها في هذه الأيام المباركة.
رزان النجار وهي تفوز بالجنة، تسابقت الدنيا من أجل إدانة قتلها ، حيث سارعت الأمم المتحدة لاستنكار ما حصل لها، وكذلك دول كثيرة فعلت نفس الشيء ، هذا عوضاً عن أن غزة بعشرات الألاف خرجت لتحملها على أعناق وأكتاف شيوخها وشبابها وشاباتها في مشهد مهيب يليق بشهادتها، ولكن يبدو بأن ذلك فتح شهية بعض المتربصين بأوجاع أهالي غزة التي هي منها ، وآلامهم ليعيدوا الكرة من جديد للمتاجرة بها.
فجأة خرج المريض المتشافي محمود عباس الذي يقدس التنسيق الأمني ويحاصر غزة وهو من حاصره رزان وقتل أحلامها قبل رحيلها ، ليتحدث لأبيها المكلوم بأنه فخور بهذه التضحية العظيمة التي قدمت رزان فيها روحها، وبأنها مثلت له محل فخر كما مثلت لشعبها ، متجاهلاً بذلك بأن خروجها كان تمرداً على الظلم الذي فرضه عليها وعلى كل أبناء جيلها.
مفارقة عجيبة لازمت مكالمة محمود عباس مع والد الشهيدة الذي كان متألماً ولكنه على ما يبدو كان غائباً عما ديور حوله ، وهو يهتف بكلمات في تقديري أن رزان لو زالت حية في هذه الدنيا وهي الآن حية عن ربها ، لصرخت ورفضت أن تفدي نفسها لرئيس هو من حاصرها وهو من كان سبباً في تعميق أزمتها ، وهو من حرمها أحلامها وطفولتها ، لا بل هو من جعلها وجعل أبناء جيلها يتناسوا طفولتهم ويذهبون لمواجهة الموت بخيارهم لا مجبرين عليه.
نعم إن محمود عباس تناسى أنه هو مارس على أهل غزة كل اشكال التعذيب والإذلال ، لا بل مارس سياسة التجويع والحرمان والإذلال مما دفعهم لتفضيل الموت على الحياة ، في حين أن رجالات منظومته يغرقون في الفساد وسرقة المال العام بدون حسيب ولا رقيب ، فهذا يتبجح بحفلات فاضحة وماجنة وذاك يبحث عن كيفية شراء المزيد من الذهب وسبائكه لتخزينه لليوم الأسود ، وآخر يحرق أحلام أبناء غزة ويشرد أطفالهم ، فهل هذا هو قدرها الذي يريده لها عباس ومنظومته؟!.
كيف لا، وأبناء غزة يعيشون اليوم ذلاً غير مسبوق في تاريخهم ، نتيجة سياسات محمود عباس الظالمة ، فهل لم يكن يدري بأن سياساته هي سبب قتل رزان وغيرها ، رزان التي كانت تحلم لأن تكون فتاة كما هي فتيات الدنيا ، تحلم وتلعب وتغرد وتسافر ، أم هي باتت عظيمة ومفخرة وهي كذلك رغم أنفه وأنوف كل منظومته ، بعد انتقالها بإرادة القدر الذي اختار لها أن تنتقل بيد الغدر الغاشمة ، وذلك إلى حياة أجمل وأفضل مما فرضها عليها محمود عباس ، حياة خالدة تنعم فيها بجوار ربها وهي تترك دنيا بائسة وفانية ، دنيا فيها غطرسة الظالم الذي يستبيح أوجاع المحتاجين ويعمقها ويزيد من عوزتهم، دنيا بات يصدق فيها الكاذب ويؤتمن فيها الخائن ويحكم فيها الرويبضة ويسود فيها المنافقين ، حتى وصل الحال لأن تصبح الضحية وجبة دسمة تشبع رغبات تجار الدم والموت بعد أن أصبحوا في عداد الموتى لتعيد لهم الروح من جديد وتضخ في أجسادهم الحياة وهم يستغلون آلام وأوجاع ضحايا سياساتهم الحمقاء، ليحصلوا من خلالها على تصاريح العبور لدور البطولة.
كيف لا، وهؤلاء المجرمون هم أنفسهم الذين لا زالوا يحرمون أطفال غزة من حليبهم ودوائهم لا بل يعملوا بكل مأ أوتوا من قوة على تعميق آلامهم وأوجاعهم.
كيف لا ، وهم من فرطوا بالوطن وقسموه وأهدروا مقدراته وحقروا علناً من تضحيات أبنائه ، ونشروا الفساد في مؤسساته ، واليوم هم أنفسهم من يلقن أب مكلوم ليعبر عن تقديم ابنته الشهيدة الطاهرة لتكون روحها فداءً لرئيس متغطرس وفاجر في خصومته مع شعبه الذي حاصره وجوعه، فأي عهر هذا ؟!، لا بل هو من قتل أحلامها في حياتها وهو من يتغنى اليوم بشهادتها ليحصل من خلالها على وسام البطولة التي لا يستحقها حيث أن رزان الملاك الغائبة هي اليوم صاحبة البطولة ولم تكن لترضى أن تفدي نفسها وروحها لمن حاصرها وزج بها لمواجهة الموت الذي خرجت إليه نتيجة الحصار الذي فرضه هذا الرئيس الذي يتغنى اليوم بشهادتها، عليها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط