مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رحل شمعون بيريس .. فبأي كتاب تقرأون

رحل شمعون بيريس .. فبأي كتاب تقرأون

تاريخ النشر: 2016-09-30 | 11:30

لا احد ينكر "فضائل" ثورة التكنولوجيا والمعلومات على البشرية التي وان كانت محتكرة من قبل غرب لا يلتفت كثيرا الى انسانية هنا وعاطفة هناك الا بمقدار تحقيقها لمصلحته.. وفي سبيل تحقيق هذه المصلحة نراه في غالب الاحيان يتعاطى معنا كمتلقين ومستهلكين لمعلومة هو من يتحكم بإدارتها في اطار عملية غسل ادمغة شعوبنا والسعي لصناعة راي عام، عربي وعالمي، لا يملك المناعة الفكرية لمواجهة السياسات والاستراتيجيات المصنّعة في بلاد الغرب..

هذا ما يبدو جليا شكل واضح بفي طريقة تعاطي الاعلام الغربي مع وفاة الرئيس الاسرائيلي الاسبق "شيمون بيريس"، الذي بدا بنظر هذا الاعلام كـ "حمامة سلام" صنع سلاما مستحيلا مع الفلسطينيين، ولأجل ذلك تمت مكافأته بمنحه جائزة نوبل للسلام عام 1994 بعد توقيع اتفاق اوسلو مع الفلسطينيين عام 1993.

          لا نستغرب كثرة الاطراء والمدح من اعلام غربي هو اصلا يتبنى الرواية الصهونية للصراع ويسعى لتزوير التاريخ بتقديمه اسرائيل الى المجتمعات الغربية باعتبارها "دولة صغيرة تريد ان تعيش بسلام لكن بعض الارهابيين من الفلسطينيين والعرب يرفضون ذلك ويستخدمون الارهاب وسيلة ضد المدنيين الاسرائيليين". وكثيرة هي النماذج التي يمكن الاستشهاد بها لجهة قلب الحقائق بتحويل اسرائيل من دولة معتدية وراعية للارهاب الدولي ضد الفلسطينيين والعرب الى حمل وديع يستجدي الدعم الدولي من اجل ان يعيش بأمن وسلام دون ان تهديد من جيرانه العرب والفلسطينيين.

          قد نتفهم مثل هذا الامر من اعلام غربي هو مرآة لسياسات احزاب وشركات اقتصادية واعلامية كبرى ومراكز قوى سياسية واعلامية وامنية ، لكن ما ليس مفهوما هو ان يخرج بعض الفلسطينيين بتصريحات ومواقف تمجد "شيمون بيريس" وتاريخه، ويبدو انها تصريحات تاتي دائما إما بطلب خارجي او نتيجة علاقة حميمية من صاحبها. فبعضهم قال: "إن وفاة شيمون بيريز٬ خسارة كبرى لكل الإنسانية وللسلام بالمنطقة" (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس)، وبعضهم الآخر قال "ان بيريس يحظى باحترام الشعب الفلسطيني باعتباره كان احد رجالات السلام الكبار".

          ان مثل هذا الكلام لم يصدر سوى عن قلة سواء على على المستوى الفلسطيني او العربي، لذلك فان مواقف هؤلاء ليست سوى تعبير عن مدى ارتباطهم الوثيق بمشروع هم جزء منه، وبالتالي فإن كان هذا الرحيل هو خسارة فعلا، فهو خسارة لهم وحدهم. رغم ذلك وبعيدا عن المعايير التي تستخدم عادة للحكم على شخص ما، فان التاريخ يحمل الكثير من الذكريات والمواقف التي يجب تردادها وروايتها على الاجيال الجديدة المستهدفة بأكاذيب وروايات البعض الذين لا وظيفة لهم الا العبث بتاريخ وحاضر ومستقبل شعوبهم وامتهم. وحتى لا نكون قساة على بيريس وتاريخه وعلى اصدقاءه الحزانى على وفاته، فلندع التاريخ يتكلم:

1) هو مواطن بولندي ولد عام 1934، اي قبل النكبة واعلان قيام الكيان الاسرائيلي، وتولى عدة مناصب هامة في اسرائيل وكان الوحيد الذي شغل منصبي رئيس الوزراء وايضا رئيس الدولة.

2) عمل على تدريب عصابات “الهاجاناه” اليهودية في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين والتي كانت احد العصابات المسلحة التي ارتكبت عشرات المجازر التي ادت لاحقا الى تهجير اكثر من ثلاثة ارباع المليون من الشعب الفلسطيني خارج فلسطين.

3) سعى للسلام منذ بدايات عمله في الجيش الاسرائيلي فكان احد اهم الذين عملوا على تطوير مفاعل ديمونا النووي، اضافة الى مساهمته الفاعلة في تأسيس الصناعات العسكرية الاسرائيلية خاصة الصناعات الجوية.

4) له الفضل في بناء اول مستوطنة في الضفة الغربية التي تم بناؤها في عهده عندما كان وزيرا للدفاع في بداية السبعينات.

5) المسؤول الاول عن المجزرة التي ارتكبتها الطائرات الاسرائيلية ضد موقع للأمم المتحدة عام 1996 في بلدة قانا جنوب لبنان خلال عملية “عناقيد الغضب”، ما ادى الى استشهاد 118 مدني من الاطفال والنساء.

6) قتل وجرح واعتقال الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني سواء من خلال موقعه في حزب العمل وكواحد من اشد متطرفيه او من خلال الـ (12) حقيبة وزارية التي تولاها خلال حياته.

7) احد المشاركين في قرار شن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وغيرها من العمليات العسكرية الخارجية ضد اهداف فلسطينية وعربية.

8) أحد مهندسي اتفاق اوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وعلى هذا الاساس منح جائزة “نوبل” للسلام عام 1994 بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين والرئيس الراحل ياسر عرفات.

          هذه عينة من التاريخ الاسود لهذا الارهابي الذي على يده وبسببه عاش الشعب الفلسطيني ولا يزال يعيش الويلات والمآسي. واي كلام آخر من قبل البعض فهو حكما كلام ليس موجودا الا في كتب التاريخ التي ترى في يوم نكبتنا ذكرى لقيام دولتهم.. هم حتما يقرأون في كتاب آخر غير الكتاب الذي قرأ ولا زال يقرأ به كل الشعب الفلسطيني.

          بالتأكيد هناك خسارة حصلت وهي عدم محاكمته دوليا باعتباره رمز من رموز القتل والاجرام والارهاب.. وإن كان لدى احدهم بعض ممن لا نعرفه نحن، كأن يكون قد عمل في السر مثلا من اجل دولة فلسطينية على انقاض دولة اسرائيل، او خطط سرا لعودة اكثر من خمسة ملايين لاجىء ينتشرون في كل بقاع الارض، او انه كان جنديا سريا يعمل من اجل نصرة القضية الفلسطينية فهذا كلام يجب ان يقال من اصحاب التصريحات والمواقف التي تمتدح من كان سببا في معاناة شعب بأكمله.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط