مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رجل بقامة وطن

رجل بقامة وطن

تاريخ النشر: 2020-06-01 | 11:23

رحل أحد القامات المغربية الهامة عن عمر يناهز ال96 عاما قضى جلها في الدفاع عن حرية وإستقلال المغرب من الإستعمار الفرنسي، ودفع ثمن كفاحه إلى جانب العديد من مناضلي الحرية المطاردة والمنفى والإعتقال في فرنسا، وجابه تحديات جمة على الصعيد المحلي المغربي وعلى جبهات أخرى، حيث كان رمزا وعنوانا من عناوين العدالة الإجتماعية، ومساندة الشعوب في كفاحها البطولي، وكان نصيرا لفيتنام في دفاعها عن حريتها وإستقلالها، وكان سندا قويا لقادة الثورة الجزائرية، ومحامي الدفاع عنهم عندما إعتقلتهم السلطات الإستعمارية الفرنسية عشية إستقلال الوطن الجزائري، وكان مدافعا عن قضية فلسطين حتى رحيله، وفي كل المحافل العربية والأممية وقف بشموخ المناضل اليساري الديمقراطي منافحا عن العدالة السياسية والإجتماعية.

سي عبد الرحمن اليوسفي، امين عام وزعيم حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، ورفيق وصديق الراحل الكبير المهدي بن بركة، وعبدالله إبراهيم وعبد الرحيم بوعبيد وغيرهم من زعماء حزب الإتحاد وأعمدة الحركة الوطنية المغربية المؤسسين رحل بصمت يوم الجمعة الماضي الموافق 29 مايو 2020، لإن جائحة الكورونا ألقت بظلال كثيفة على ترجله عن المشهد الوطني والقومي والأممي. لكن مواقع التواصل الإجتماعي شهدت تفاعلات واسعة عن الرجل ورحيله ومكانته وعطائه وأصالته ودوره المتميز في كل مرحل حياته منذ ولد في 8 آذار/ مارس 1924 في مدينة طنجة حتى إلقاء التراب على جسده النحيل بجانب رفيق دربه عبدالله إبراهيم، بعد ان انهكه المرض، واضطره لملازمة احد المستشفيات في الدار البيضاء.

كان سي اليوسفي على تماس مع ملوك المغرب الثلاثة محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس، وربطته علاقات وثيقة بهم ، رغم انه كان زعيم المعارضة، وعاش في المنفى اكثر من عقدين من الزمن، وعندما أدخل المستشفى أثر أزمة صحية عام 2016 قام الملك الشاب محمد السادس بزيارته، وتقبيل جبينه، أضف إلى ان الملك ذاته قام شخصيا بإفتتاح شارع باسمه قبل رحيله تكريما له ولمكانته ولوطنيته ولدوره الريادي على المستويات المختلفة. وهي كما قال اليوسفي نفسه المرة الأولى، التي يقوم فيها الملك بذلك السلوك الإيجابي تجاه شخصية مغربية، وهذا نتاج إدراك سيد المغرب اصالة وشجاعة وقوة مكانة الرجل، وحكمته، وتفانيه في الدفاع عن المغرب، وتغليبه مصالح البلاد على المصالح الشخصية والحزبية. ولعل عام 2002 بعدما فاز حزبه بالإنتخابات البلدية، وكان يفترض بالملك ان يكلفه بتشكيل الحكومة، غير انه كلف وزير الداخلية التكنوقراطي، إدريس جطو لتشكيل الحكومة، وهو ما إعتبره زعيم حزب الإتحاد "خروجا عن المنهجية الديمقراطية"، مما دعاه لإعتزل العمل السياسي.  لكن الصلات بينه وبينم الملك الشاب لم تنقطع.

وكما اشرت قضى الزعيم المغربي حياته بين المنفى والإعتقال والمطاردة، لكنه عاد للمغرب عام 1993، وفي شباط / فبرايرعام 1998 كلفه الملك الحسن الثاني بتشكيل ما عرف بحكومة التناوب التوافقي. وخاطبه الملك السابق آنذاك قائلا: " إنني اقدر فيك كفاءتك وإخلاصك، واعرف جيدا منذ الإستقلال أنك لا تركض وراء المناصب، بل تنفر منها بإستمرار، لكننا مقبلون جميعا على مرحلة تتطلب بذل الكثير من الجهد والعطاء من اجل الدفع ببلدنا للإمام." ومنذ ذلك التاريخ إنتقل اليوسفي وحزبه من المعارضة إلى الموالاة ورئاسة الحكومة، وإنتهت عقود الصراع بين الحزب اليساري والنظام المغربي، وهو ما عرف بتجربة التناوب التوافقي. وكانت آخر حكومة يشكلها الحسن الثاني، وإستمر متوليا الحكومة في عهد الملك محمد السادس حتى إعتزاله السياسة.

هناك رجال يصنعون من تجاربهم أيقونات للتاريخ، ويعطونه زخما وعظمة، لإنهم كانوا روادا في تمثلهم الدور الوطني والقومي والإنساني، ولا يهابون الجلاد الإستعماري، ولا الخلاف مع قادة البلاد ملوكا ام رؤساءا أو أمراء، وينتهجون نهجا صادقا ومخلصا لذاتهم ولإنتماءاتهم الحزبية والوطنية والإنسانية. الراحل سي عبد الرحمن اليوسفي واحدا منهم، زعيما بقامة وطن وأمة. لن ينساه المغرب، لإنه حفر اسمه في سجل الشعب والوطن المغربي. ورحمة الله عليه وعلى شهداء المغرب.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط