مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رثاء مقدسي لسيد العمامة هاني فحص ...

رحل بصمت وترجل الفارس النبيل الذي استحق فلسطينيته بالطرق غير التقليدية ... سيد العمامة الباسم الضاحك .. ادرك منذ البدايات وفي اوج الالم ان التجسيد الفعلي لمناجاة الله جل جلال اسمه، وللعروبة وللفكر التقدمي، يندرج في اطار التجسيد الحقيقي للمناداة بالشعار النضالي الكفاحي ممارسة وفعلا رياديا رائدا ... ولا يتناقض بالمطلق مع تعاليم الرب فكانت تلك المعادلة التي شكلت وتشكلت معها كينونة سماحةالسيد هاني فحص ..فسابق الخطى نحو البحث عمن يقبعون باعالي الجبال وقتذاك، هؤلاء الذين امتشقوا بنادقهم واطلقوا العنان لصراخهم في ظل الانهزام والهزيمة مدركا حينها ان بوصلة لا تشير باتجاه فلسطين خائنة ومشبوهة ... فجال بالبراري باحثا عنهم مفتشا عن حقيقتهم واحقيتهم بالمساندة والاسناد والدعم ... غادر الام والولد وفكك طلاسم المعادلة وايقن كلمة السر في النظرية الانسانية المستحدثة لحقيقة المعنى الالهي للخلق الادمي وللإدراك البشري للعيش فوق الارض لا تحتها وان لا كرامة لمن تهون عليه ذاته حينما تتغير اللغة قسرا بحواري القدس العتيقة وتُنتهك الارض العطشى للرذاذ وحينما يصبح زهر اللوز غريبا عن ارصفة الطرقات .... اعتكف متأملا منظومة المفاهيم الجديدة تلك التي اضحت بلا عناوين واصبحت كل الاسماء بلا معاني او دلالات ... والحملات فاقدة لمضامينها .... فهو اختلاط الباطل بالحق والحق اصبح الكفر بام العين عنوانا لمرحلة الانسحاب من ضرورات الاستحقاق والاحقاق .... وجه ذاته نحو كل عواصم الفقراء باحثا عن المعنى الجديد للحديث الفاقد لمضامين الرد على اسباب الهزيمة والانهزام ...وادرك الرابط الفعلي بالمعادلة ما بين القمع بعواصم العرب وسيطرة يهوذا على عاصمة عواصم العرب ...

كان في ريعان شبابه حينما امتشق بندقيته الداكنة وقرر ان يخربش معادلة الرهان على محيطه، وامتطى صهوة جواد الحرية واطلق العنان لمكنونات ذاته ليعبر عن انتمائه الالهي الديني والوطني العروبي وليؤكد بذات الوقت ان الرهان على طمس هويته وتشويهها دربا من دروب الخيال، فكان له ما اراد، جاءهم من جبل عامل الاشم ومن عائلة ما نطقت الا بلغة عدنانية تسهل الكلام بالضاد، ادرك منذ البدايات طبيعة الاستهداف لكينونته الانسانية ولوجوده اللبناني اولا، عاش المأساة بكل تفاصيلها وادرك قوانينها مبكرا، عرف حجم الاستهداف لوطنه ومعنى الظلم حينما يستشري على ارضه، عايش ويلات الذبح والقتل، تعرف على الحقد من اصحاب الحقد على انسانية الانسان، كان مؤمنا حتى النخاع بحق الانسان بالمقاومة ومطاردة اعداء الانسان، اممي بإمتياز رافعا شعار وراء العدو في كل مكان فجاب كل الدروب مترصدا لإعداء الحق وأحقيته بأن يسود فكان له ما اراد، بحث عن الثوار الثوار في كل الثغور وأتكأ على الايمان المطلق بالحرية والسيادة والاستقلال وان لا حياة في ظل الاحتلال والمهانة وهيهات ان تصبح المذلة جزءا من مشهدية الحياة اليومية فتمرد على كل القوانين التي حاولت ان تفرض نفسها ضمن معادلة الاحتلال النظيف المهلل له من البعض آنذاك ....ادرك قانون المساهمة في تفعيل الرأي متصارعا ما بين الاطروحة الاممية ببعدها الانساني والايمان بالرب وايدلوجية الانفتاح في مواجهة الانغلاق الفكري والتكلس خلف النصوص المعلبة، وما بين الفكر القومي ببعده النضالي وان كان لهذا التصارع في مرحلة المد العروبي من اثمان انعكست على توحيد الفهم لصياغة منظومة الرؤى للرد على الغزوة الكبرى التي استهدفت الانسان والمكان وخربشت ذاكرة الزمان وشوهت التاريخ وحرفت الكلام .... اختلف بشكل حاد مع كافة الاطروحات التي كانت لا تنصف الفقراء وناصر البسطاء ...

(السيد هاني فحص) الاسم العربي القحطاني المرادف لسيد العمامة المقاوم المفكر المنفتح المحاور المبدع المؤمن بأنه " ليس بالفكر والسياسة ابواب مغلقة بل عقول و نفوس مغلقة." عاكس وتصدى للفعل الديكتاتوري بالسلطة المطلقة اطلق العنان لذاته الحرة بالاختيار والخيار واختار الصواب معلنا انضمامه لجموع المهمشين على ضفاف الفقر ....

سيد العمامة يا شموخ لبنان وكبرياء جبلها رحيلك اعاد لنا الذكرى الجميلة للمعنى المتوقد للفعل الثوري النضالي وللسلوك الثوري في زمن الانهيار والانهزام ... فأنت من بحث عن بوتقة النضال بالخلية الاولى لإطلاق النار على التخاذل والاستسلام .... وانت من مارس المقاومة بمنطق فلسفي بعيدا عن الفعل الغوغائي للتنظير الكلامي الاجوف ... فقبل ان تُعلم كنت تتعلم من تجربة الاسلاف وتجسيد المسلك الانساني أولا على الارض ومعنى المعايشة وسط الجماهير وان العطاء ان لم يكن شعبيا ووسط البسطاء لن تنتصر الشاة على السكين وان كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة مدججة بأعتى العتاد وبدهاليز التآمر والمؤامرة ... فكان الادراك مبكرا للعيش في عين العاصفة .... وللعاصفة ان تمر من هناك عبر دروب الصحاري المكفهرة برغم التيه وعصبوية شيخ مشايخ العرب العاربة المستعربة .... كان الاستهداف واضح في الجنوب المحاذي للأرض السمراء للفظ المقاومة نهجا وفكرا وممارسة ...

كانت الحكاية منذ البداية بقرار قوي وبنبرة لا لبس فيها، حيث اعلن انه بطريقة الى المقاومة كان واضحا كالشمس الساطعة، حسم الموقف وعبر عن الذات العروبية وارهاصاتها ومكوناتها العقائدية ... والتحق بركب الثوار باسم بسطاء الجنوب واطفال البقاع وحواري بيروت ومثقفي النجف وملوك الكلمة في بطون المعرفة ....

هاني فحص كان سفيرا للحسين في ايقونة النضال الفلسطيني ومارس تعاليم جيفارا بالانتصار للأمم المقهورة من امبريالية الغرب والظلم ... وقاتل باسم القحطانين هؤلاء الناطقين بلغة الضاد بشتى ارجاء المعمورة ... وسبح بحمد الله في رحلة البحث عن العنوان الحقيقي للعربي العدناني .... كان غاضبا بهدوء .... مقاتلا ناعما .... يجيد فن التعامل مع الجمهور البسيط ... يبلسم اوجاع اللحظة ببسمة مرتسمة على محياه بالامل المشرق الآتي حتما ... مؤمنا بحتمية الانتصار وان كان الدرب طويلا ....

هو الجميل برغم كل هذا الغضب، والغضب يا سادتي ايضا جميل حينما ينتصر للفقراء والمحرومين، كان قويا برغم الضعف المتسلل قسرا الى حيثيات المرحلة .... وبرغم انتصارات التنين وظلم ذوي القربي .... حينما يداهم الشوق الذكرى والذكرى تداعب ايام الزمن الجميل يكون اللجوء لسيد العمامة هاني فحص ....

فمثلما يغادر الفرسان غادر سيد العمامة هاني فحص بدون ضجيج أو صخب... ترجّل فارس العطاء بدون مقدمات للرحيل... انسحب من المشهد العام ليكون الفراغ في فن صناعة فعل الفعل والتي لن يملؤه سوى واحدا بحجم سيد العمامة السوداء ولتعلن الكلمات عن نقص في البلاغة والتحليل وفهم الموقف وتقديراته لن يملأها إلا هذا النظيف الخلوق ذاته... بهدوء يصل الى درجة الاستفزاز غاب فارس الكلمة الحرة الأمينة المعبرة عن اصرار المقاوم في عروبته، والعاشق في عشقه، والحبيب في حبه، والأرض الثكلى، التي تأبى إلا أن تنطق بلغة الضاد، في حارثيها وزارعيها...

لقد فقدنا واحدا ممن علمنا معنى أن تمتلك موقفا ً حرّاً شريفاً لا يخشى في الحق لومة لائم... ومنذ الأن فقدنا اساسا من اساسيات صناعة الموقف العلمي المستند على فهم حيثيات معادلة الالتقاء مع الاخر ...

منذ الأن فقدنا واحدا ممن تعلمنا منهم كيفية صناعة القرار المستند على الانفتاح الفكري الحر والبعيد عن الانغلاق والتكلس وبواعثه ومنطلقاته...كان مؤمنا حتى النهاية بالحوار وان لا مطلق بالحوار الحضاري ومؤمنا بالاديان وان الرب واحد ولكل منا نظرته اتجاه جل اسمه ...

هاني فحص ظل وفيا لفلسطين حتى ترجل وظل وفيا لأصدقاء عايشوا تجربته وابداعه الفكري وان كان لا يعرفهم... فمن القدس ننعاك وحتما اننا سنفتقد كتاباتك وآراءك الحرة الشجاعة ... وعزاءنا يا سيدي ان تراثك سيجعلك خالدا بالمغنى المجازي لخلود الفكرة والابداع وستظل حيا بالفكر والاطروحة العميقة وكم من امواتا هم الاحياء فينا وكم من الاحياء هم امواتا لا ظل لهم ...

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط