مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ربيع الهلال الشيعي

ربيع الهلال الشيعي

تاريخ النشر: 2019-10-22 | 10:04

جميل النمري
جميل النمري

كانت أعصاب الناس محروقة سلفا من الحرائق في غابات لبنان حتى جاء فرض الضريبة الإضافية على الاتصالات ليفجر الاحتقان فاندفع الشعب كله الى الساحات ليطلب رحيل الطبقة السياسية كلها. أجمل ما يحدث هو خروج اللبنانيين من التعليب الطائفي موحدين حول وطنيتهم ومواطنتهم المظلومة وكراهيتهم للطبقة الفاسدة من الحكام. والدليل ان التظاهرات شملت كل المناطق من طرابلس والشمال السني الى صيدا وصور والجنوب الشيعي الى الوسط المسيحي وفي القلب بيروت بكل تلاوينها.

كأن “الموجة” الثالثة من الربيع العربي – وأستأذن الصديق والرفيق د. احمد العجارمة بهذا التعبير الذي كتبه أمس – اختصت بأنظمة الديمقراطية الطائفية المعلبة وهي لا تقل خرابا وفسادا عن سابقاتها أنظمة الاستبداد الفردي والعسكري (السودان والجزائر) التي ضربتها الموجة الثانية. فقبل لبنان رأينا في العراق هذه الظاهرة الاستثنائية بخروج الجمهور على القيادات الطائفية التي احتجزته تحت سلطتها في الحيز الاجباري الذي يجمع الهوية الفئوية والمصالح والمخاوف. الناس التي ترى الفساد والإثراء واستباحة المال العام بينما هي تعاني الفقر والتهميش وسوء الخدمات لم يعد يعنيها هذا التمثيل ولا تشتريه وتنزل للشارع لا تسأل عن لون من ينزل معها من اجل نفس القضية وهي اطاحة الحكم الفاسد. وقد لاحظنا هذا الوعي الدقيق في شعارات وتعبيرات مظاهرات لبنان التي هاجمت كل الطبقة السياسية ورفعت علم لبنان وحده وهتفت للجيش الذي يمثل الوطنية اللبنانية نقيضا للميليشيات الطائفية.

الاحتجاجات في لبنان كما في العراق موجهة ضد السلطة الفاسدة على وجه العموم لكن يعرف الجميع ضمنا ان الشريك الأقوى المتحكم بالسلطة هو القوى السياسية الشيعية – الايرانية ولذلك وجدنا الردّ العنيف ضدّ الثورة يأتي من هذه القوى وكانت في بغداد شديدة العنف والهمجية اسقطت اكثر من 150 قتيلا وآلاف الجرحى وفي جنوب لبنان تصدى انصار حركة أمل وحزب الله بالعنف للمتظاهرين، بينما اظهر الجيش تعاطفه معهم. والحقيقة ان الجمهور لم ينزل لصالح احد بل ضد جميع من في السلطة ايّا كان لونهم وهو كان يحرص كل لحظة على الهتاف بسقوطهم ” كلهن كلهن ” .. لكن مادامت السلطة اساسا بيد طرف بعينه فهو يشعر بالضرورة انه المستهدف ولذلك خرج حسن نصرالله في خطابه المتلفز يتحدى خصومه السياسيين والاحتجاجات معا بأن العهد – عهد حليفه رئيس الجمهورية ميشال عون – باق ولوّح بنزول مضاد الى الشارع يقلب كل المعادلات أما قائد التيار الحر وصهر الرئيس جبران باسيل فقد رد بتحد وسخرية على المهلة (الإنذار) التي وجهها الرئيس الحريري لقبول مشروع الاصلاح.

السمة المميزة لهذه الموجة من الربيع العربي انها انفجرت في وجه الأنظمة “الديمقراطية” القائمة على الاستبداد الطائفي حيث تتحاصص القوى النفوذ وتتزاحم على المكاسب على حساب الناس. والانفجار كان سيحدث أيا كان الطرف الأكثر هيمنة على السلطة وواقع الحال الآن أنه الطرف الشيعي – الايراني فيكسب ضمنا محتوى الثورة على هذه الهيمنة. ومن جهة أخرى تواجه قضية الاحتجاجات تحديا يضعنا في حيرة شديدة فالقوى السياسية كلها تقوم على صيغة طائفية وتتخلل مؤسسات الدولة الدستورية فلا بديل متوفرا لها ناهيك عن وجود الميليشيات المسلحة وهي لا تقلّ قوة عن الجيش بل تزيد! الناس لا تبالي بشيء الآن غير رحيل الطبقة الحاكمة وربما يكون الحلّ القريب الاستجابة النسبية لمطالب مكافحة الفساد والاصلاح لكن الشق الذي انفتح مدفوعا بانشقاق القاعدة الشعبية للقوى الطائفية هو على المدى المتوسط تجاوز النظام الطائفي الفاسد كله.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط