مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رأي في تصنيف حماس..!

رأي في تصنيف حماس..!

تاريخ النشر: 2017-06-11 | 12:28

يمكن أن يجد المنتقدون الكثير من الأشياء ليتحدثوا عنها في تكوين حماس وأدائها. العلمانيون سيقولون إنها حركة تقوم بتسييس الدين، وسيتعقبون أصولها إلى الإخوان المسلمين. وسيقول جماعة السلطة الفلسطينية إنها نفّذت انقلاباً دموياً وانتزعت السلطة في غزة بشكل غير مشروع. وسيقول عسكر المقاومة إنها تراجعت عن برنامج المقاومة الذي أكسبها الشرعية، وتحولت إلى نظام حكم سلطوي متشبث بالسلطة. وسيراها البعض جزءاً من ظاهرة الفصائلية البغيضة في التجربة الفلسطينية، حيث التنافس وتضارب الأجندات يضيعان البوصلة النضالية. وسينتقد البعض فرضها نسخة متشددة من القانون الديني في مناطق حكمها، وعملها كنظام ثيوقراطي نمطي.
كل واحدة من هذه النظرات يمكن أن تعرض مبرراتها. أما تصنيف حماس بالإرهاب، كما فعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المعاديان للقضية الفلسطينية، فشأن يشير إلى وجهات موحشة. إنها في النهاية حركة وطنية فلسطينية تعمل على أرضها وضد الاحتلال بشكل أساسي. وكان السبب الذي صنفها الغرب إرهابية على أساسه هو إلحاقها ضرراً بكيان الاحتلال. وبرر الغرب تصنيفه للحركة بأنها تستهدف "المدنيين الإسرائيليين" وليس أي أحد آخر.
ليس تصنيف الغرب لحماس على هذا الأساس نزيهاً بوضوح، لأنه يفشل بوقاحة في إدانة إرهاب الدولة الوحشي الذي يمارسه كيان الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين كل الوقت، وبكمٍّ ونوع لا تمكن مقارنته بعمل حماس ولا غيرها. وفي حين يصفون قتل كيان الاحتلال آلاف الفلسطينيين العزل بأنه "دفاع مشروع عن النفس"، فإنهم لا يعتبرون إيقاع حماس عدداً محدوداً من القتلى في صراعات عسكرية غير متكافئة –معظمهم عسكريون- دفاعاً مشروعاً عن النفس! وينبغي أن لا تحتاج المفارقة في ذلك إلى إيضاح.
كما يشير الرافضون لفكرة تجريم الحركة،  أن حماس لم تنفذ عمليات عسكرية خارج فلسطين التاريخية، وضد أهداف غير الاحتلال. كما أن من الصعب تصور قدرة لديها على رعاية مؤامرات أو تنفيذ انقلابات أو تكوين لوبيات والتدخل بقدر مؤثر في شؤون دول أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، ومع كل أسباب الانتقاد التي يمكن تصورها، يجب تذكر أن حماس هي حركة وطنية فلسطينية. ولذلك يجب الحذر من الانجرار إلى وصف حركة فلسطينية تعمل في وطنها بأنها إرهابية، لأن ذلك يعني ضمنياً تجريم فكرة المقاومة الفلسطينية ككل وتجريد الفلسطينيين من حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال بكل وأي وسيلة، حسب القانون الدولي.
في سياق التطورات الأخيرة، يتحدث معظم المراقبين عن نضوج المرحلة لتكثيف الضغوط على الفلسطينيين لتقديم المزيد من التنازلات. وتضج المنطقة بالمقدمات والتلميحات عن إنهاء الصراع وتطبيع "إسرائيل" في المنطقة، غالباً على حساب الفلسطينيين الذين سيكونون كبش الفداء النهائي لصراعات الإقليم. ويتطلب ذلك تحييد أي بقايا لصوت مقاومة في المعسكر الفلسطيني وتسييد "المعتدلين". لكن تجريم حماس وإقصاءها في هذه المرحلة يتجاهل ما اعتبره مراقبون تحولاً في برنامج الحركة إلى البراغماتية الواضحة، كما ظهر في إعلانها الجديد. وقد قبلت حماس بفكرة الدولة الفلسطينية على أراضي 67، وهو أساس فكرة "المعتدلين" والعرب والمجتمع الدولي.
مع أن هناك من يرون في ذلك تراجعاً غير محمود للحركة عن المطالبة بفلسطين التاريخية ورفض الاعتراف بشرعية الكيان، فإن إقصاء حماس من المشهد الفلسطيني جملة وتفصيلاً هو شأن غير عملي في الحد الأدني، لأنه يتجاهل الشريحة الكبيرة من الفلسطينيين التي تتماهي مع برنامجها. وربما كان بالوسع، في أداء أكثر ذكاء، استثمار "اعتدال" بعض الفلسطينيين و"تشدد" آخرين –بالمعنى الوطني وليس الديني- لإحداث الضغط الضروري على العدو لانتزاع تنازلات. لكن ذلك لا يحدث للأسف.
أياً يكن، يجب تذكر أن قرار الفلسطينيين من أي طرف مُختطف موضوعياً، لأنهم يحتاجون إلى الدعم والتمويل من طرف أو آخر مقابل رهن. وليس هذا اختياراً، وهو يفرض على الفصائل الفلسطينية تحالفات غير حصيفة غالباً، انطلاقاً من ضرورة البقاء. لكن التحالفات والأداء والبرنامج يمكن أن تبرر اتهام فصيل فلسطيني بأنه متخاذل، قمعي، ثيوقراطي، متشدد وأي وصف آخر، إلا الإرهاب ووضعه في خانة "داعش" وأمثاله، ما دام لا يستهدف أحداً خارج فلسطين، وينطلق من عقيدة مقاومة الاحتلال. ويعني خلاف ذلك التجني على الفلسطينيين بوصف مقاومتهم بالإرهاب وإضعاف قضيتهم. وهو شأن لا يمكن أن يخدم قضية نزيهة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط