مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رأسُ المقاومةِ مطلوبٌ والسكوتُ عنها ممنوعٌ

رأسُ المقاومةِ مطلوبٌ والسكوتُ عنها ممنوعٌ

تاريخ النشر: 2021-06-22 | 12:28

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن رأس المقاومة الفلسطينية مطلوبٌ في هذه المرحلة أكثر من أي مرحلةٍ مضت، وأن ما كان قبل معركة "سيف القدس" ينبغي ألا يعود أبداً، وألا يتكرر مرةً أخرى، فقد كشفت هذه المعركة أكثر من سابقاتها أن الكيان الصهيوني وحلفائه لا يستطيع الصمت أكثر تجاه قوى المقاومة المتعاظمة، ولا يستطيع مساكنتها أو التعايش معها، كما لا يستطيع تدجينها وتقليم أظافرها، أو ضبط أدائها ترغيباً والسيطرة على سلوكها ترهيباً، فقد شبت عن الطوق فعلاً، وخرجت عن السيطرة كلياً، وباتت لاعباً أساسياً لا يمكن إغفالها ولا يستطيع أحدٌ تهميشها، وزاد الأمر خطورةً نهمُ المقاومةِ وتطلعاتها، وتغير برامجها وتبدل خطابها، وعلوُ صوتها واختلاف نبرتها، والتفاف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية حولها.

صدمت المقاومة الفلسطينية العدو بقدراتها، وفاجأت أهلها وأصدقاءها بأدائها، وأذهلت المراقبين لها والمراهنين عليها بقوة فعلها وسداد رميها ودقة إصابتها، وأربكت العدو والصديق بغزارة نيرانها وجاهزية منصاتها وكثافة رشقاتها، وأحسنت استخدام قدراتها وتوظيف معلوماتها والاستفادة مما جمعته وراكمته، فأدرك العدو أنه أمامها مكشوف، وأن أهدافه عندها مرصودة، واحداثياتها معلومة بدقةٍ، وأن الاستمرار في المعركة أكثر سيكشف عن المزيد من نقاط الضعف ومظاهر الخرق، وسيمزق الجبهة الداخلية أكثر، بعد أن أجبرت صواريخ المقاومة غالبية مستوطني الكيان الصهيوني على الهروب إلى الملاجئ والبيوت المحصنة.

أصبحت المقاومة بتراكم قوتها وآخر معاركها التي أطلقت عليها اسم "سيف القدس"، قادرة على إثبات وجودها وفرض قواعدها وحماية معادلاتها، وباتت ذراعها طويلة بعد أن كانت جدرانها حصينة، وأصبحت تغزو وتهاجم بعد أن كانت تصد وتدافع، فأصاب العدو هلعٌ كبيرٌ بأن مشروعه في فلسطين بات مهدداً فعلياً من الداخل، وأن إمكانية تفجيره من داخله أصبحت ممكنة، وهو الذي اعتاد على خوض الحروب القصيرة المدى خارج حدوده، وعلى أرض خصومه، ولكن الحال تغير والواقع تبدل، وباتت المعركة بين مستوطنيه وداخل تجمعاته السكنية، ونجحت المقاومة في تعطيل الحياة العامة، وإغلاق الأجواء الإقليمية ووقف الملاحة الجوية، وخسرت المطارات البعيدة ميزتها الاستراتيجية، بعد أن أدخلتها المقاومة في أتون المعركة.

أدرك الكيان الصهيوني المتخبط سياسياً، والمضطرب اقتصادياً، والمتصدع داخلياً، والقلق على تحالفاته الدولية، أنه لن يستطيع بحروبه التقليدية، وسياساته المتكررة نفسها، ضبط المقاومة، أو نزع سلاحها، أو ترويضها وإجبارها على القبول بالشروط الدولية والالتزام بضوابط الاتفاقيات والمعادات، فلجأ إلى حلفائه الدوليين وأصدقائه الإقليميين، وعرض عليهم أزمته وشكا إليهم خطورة ما يواجه، وطلب منهم المساعدة في ضبط الفلسطينيين وإخضاعهم، وتحجيم قوتهم وإلزامهم، ودعاهم إلى استخدام كل الوسائل الممكنة للوصول إلى الغايات المرجوة والأهداف المنشودة.

يريد الإسرائيليون بكل صراحةِ ووضوحٍ من المجتمع الدولي مساعدتهم في الحرب على المقاومة الفلسطينية عموماً وعلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على وجه الخصوص، والوقوف معهم وتفهم مخاوفهم، فهم لا يريدون قوةً تهددهم، ولا سلاحاً يرعبهم، ولا قراراً مستقلاً يفاجئهم أو إرادةً حرةً تزلزلهم، والمقاومة الفلسطينية باتت حرةً في قرارها، سيدةً في موقفها، قويةً في سلاحها، عنيدةً في موقفها، ومصرةً على تحقيق أهدافها، وهو الأمر الذي ما كانوا يتوقعونه يوماً أو يخشون منه تاريخياً، وكأنهم بعد أن تفككت الجيوش العربية النظامية التي كانت تهددهم، ابتلوا بما هو أشد منها وأقوى، وأخطر عليها وأشد.

يبدو أن التنسيق الأمني الدولي والإقليمي قد تم بالفعل، وأن الأهداف قد حددت بدقةٍ، والخطط قد رسمت بتفاصيلها، وأن التنفيذ الرسمي قد بدأ فعلياً، فقطاع غزة يجب أن يستمر حصاره ويشتد، فلا مسافاتٍ بحرية توسع، ولا معابر تفتح، ولا بوابات تشغل، ولا بريد إليه يصل، ولا أموال إليه تدفع، ولا كهرباء إليه تصل، وأهلها يجب أن يحبسوا فيه ويخنقوا، فلا دواء يصلهم، ولا معوناتٍ تقدم إليهم، ولا سفر يتاح لهم، ولا إعمار لما دمرته الحروب السابقة والحرب الأخيرة، ولا تعويض للمواطنين، ولا مساعدة للمتضررين.

الحرب على المقاومة وأهلها، والتضييق على شعبها وحاضنتها، ليس حصاراً اقتصادياً فقط، أو تجويعاً يومياً ومعاناةً ماديةً، بل إن خطة العدو وحلفائه متكاملة، وهي على كل الجبهات وفي مختلف العناوين، فالحرب مستمرة والعدوان متواصل، والعمليات الحربية قد تستأنف بقوةٍ وعنفٍ، ولا أمن للمقاومين، ولا ضمان لاستمرار الهدوء أو الالتزام بالهدنة ووقف القصف والغارات الجوية.

يريد الإسرائيليون من الوسطاء الدوليين والإقليميين توصيل الرسالة إلى الفلسطينيين بصورةٍ مباشرةٍ، الحرب مستمرة، والضغط متواصل، حتى يسلم الفلسطينيون سلاحهم، ويتخلوا عن مقاومتهم، ويعيدوا إلى الإسرائيليين جنودهم المفقودين وأشلاءهم، فهل تسمح لهم المقاومة بتمرير مخططهم، وتنفيذ مشروعهم، أم أنها يقظة ومدركةٌ، وواعيةٌ ومنتبهةٌ، وتعرف كيف تواجه عدوها وترغمه على تغيير أفكاره وتبديل مفاهيمه، والتاريخ على قدرة شعبها شاهدٌ وعجز عدوها دامغٌ.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط