مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يوميات مواطن عادي (17)

رئيس الوزراء .. والعصا السحرية!!

أحدث جولات الجدل المحلي تدور هذه الأيام حول الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله الى مقر وزارة التربية والتعليم. وبالطبع فان الجدل لم يقتصر على حديث الشارع والمنتديات، وانما توسع الى مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي على اختلافه. المتابع لهذا الجدل يمكنه وبسهولة ملاحظة أنه يدور حول وجهات نظر مختلفة تتراوح بين مؤيد لهذه الزيارة ومشجع لها مكاناً وزماناً وأهدافاً ونتائج، وربما داعية لتكرارها لأسباب واعتبارات سأتطرق لها لاحقا، وبين مؤيد للزيارة، ولكنه يعتقد أنها جاءت في الوقت غير المناسب من حيث الزمان، قبل موعد بدء الدوام الرسمي، وبالتالي فإن النتائج المرجوة منها لا تكاد تذكر، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام أطلقت على الزيارة اسم "غارة". وبين وجهة النظر هذه وتلك الكثير الكثير من ردود الفعل والتوضيحات و الاجتهادات والتحليلات والتفسيرات.

هذه الزيارة لم تكن حدث فريد من نوعه في واقعنا الفلسطيني، فقد سبقها قبل عدة أسابيع زيارة مشابهة قام بها أحد الوزراء في الحكومة الحالية لإحدى مكاتب وزارته. وقام قبل عدة أشهر وزير الصحة في إحدى الحكومات السابقة بزيارة متابعة عادية لأحد مرضاه في المجمّع الطبي في رام الله باعتباره طبيب، وغادره قبل أن يتنبه مدير وموظفو المجمع الى أن الوزير موجود في المجمّع.

وربما هناك أحداث ومبادرات مشابهة حدثت وتحدث، ولا نعلم بها، غير أن ما يستدعي الإنتباه هو حجم التفاعل مع مثل هذا الحدث، وحجم التوقعات والآمال التي تُبنى على مثل هذه الزيارات.

"مؤيدوا" مثل هذه الزيارات والجولات، التي يقوم بها رئيس الوزراء أو وزراء الحكومة، يرون فيها بداية نهج جديد، أو على الأقل مختلف، في التعامل مع الكثير من الظواهر السلبية وجوانب الخلل والترهل في أداء الهيئات والأجهزة الحكومية.

 والمدقق في تفاصيل ردود الفعل يرى انه حتى "المعارضين" يؤيدون الزيارة ويبنون نفس الآمال والتوقعات عليها، وإعتراضهم ليس من ناحية المبدأ، وإنما ينطلق من أسباب واعتبارات فنية ولوجستية مثل موعد الزيارة وغيرها.

استعراض كل ذلك يذكرنا بالممثل السوري الشهير أيمن زيدان وبطولته لمسلسل "يوميات مدير عام"، الذي استطاع ان يجذب انتباه مشاهديه بحجم ونوعية الحركات والخطوات التي كان يقوم بها في متابعة مكاتب وزراته المختلفة متخفيا تحت ستار عامل نظافة أو بائع أو صاحب معاملة أو غيرها من الشخصيات بهدف كشف مظاهر الخلل والفساد التي كانت متفشية فيها.

استطاع هذا المسلسل أن يكوّن رأي عام جمعي ليس فقط مضاد للفساد والخلل في أداء الأجهزة والهيئات الحكومية وغير الحكومية، وإنما أيضا قناعة بان الفساد والخلل يحتاج الى "أشخاص" يمتلكون الإرادة والقوة لمواجهته ومحاربته أولا، ويقومون بهذا الأمر عبر طرق ووسائل "غير تقليدية" ومفاجئة، ومبهرة أحيانا، حتى لأقرب مقربيهم ثانيا، وثالثا يحصلون على الدعم والتأييد ممن يمتلكون قناعة ورغبة في إنهاء الخلل والفساد.

في اعتقادي من المهم أن تكون هناك قناعة ومن ثم إرادة لمواجهة أي خلل أو ترهل أو سوء أداء في أي مكان، وهي تشكل مدخل أساسي لمواجهة والتصدي لمثل هذه الظواهر واجتثاثها، وبدون الإرادة لن يكون بالإمكان فعل أي أمر يستحق الذكر لتحسين وتطوير الأداء واجتثاث كل الظواهر السلبية التي تتخلل العمل المؤسساتي على اختلاف تفاصيله ومسمياته ومستوياته.

كما أنه من المهم أيضا في هذا السياق أن يكون هناك طرق ووسائل مختلفة ومتعددة، وبعضها مفاجئة أو مبهرة،أو يمكن تسميتها مُبدعة، ومن المهم أيضا أن يحظى كل ذلك بدعم وتأييد مجموعات واسعة من المواطنين، وهم المتضرر الأول من استمرار وتفشي الخلل والظواهر السلبية.

لكن الأمر غير الطبيعي هو أن يتكون رأي جمعي عام مفاده أن مواجهة الظواهر السلبية هي مهمة تقتصر فقط على أشخاص محددين، أصحاب مناصب مؤثرة ولهم أساليب غير تقليدية، في حين يكتفي بقية المواطنين فقط بتأييدهم والتصفيق لهم.

بالعودة الى موضوع الزيارة فان السؤال الرئيسي الذي يبرز هو ما الأثر المتوقع للزيارة؟ واذا افترضنا أن الجواب سيكون أنها أحدثت أثراً جيداً، وعلى الأقل بإعطاء زخم ودفع للنقاش والجدل حول الظواهر السلبية من أرفع المستويات، فإن السؤال التالي سيكون عن مدى استمرارية هذا الأثر؟ ومن ثم السؤال هل يتوجب على رئيس الوزراء القيام بزيارات مشابهة لكل الوزارات والهيئات الحكومية لكي تتعمم الفائدة والأثر؟ وما هو التكرار المطلوب للزيارات لتكريس الأثر والفائدة ؟ هناك قاعدة استخدمتها ونادت بها العديد من الأحزاب التي استطاعت أن تؤثر في مجرى تاريخ شعوبها تقول: "من الخطأ إحلال القيادة محل الحزب، أو إحلال الحزب محل الجماهير".

وفي اعتقادي فإنه من الجيد أن يتوفر لدى شخص صاحب منصب رفيع في مستوى رئيس الوزراء قناعة وإرادة ورغبة في مواجهة الخلل والفساد والترهل وسوء الأداء، وهو يشكل نقطة انطلاق قوية وذات دفع عالي. وأن يكون محاط بمجموعة كبيرة من الداعمين والمؤيدين، وان يتخلل العمل خطوات رمزية تبعث الأمل لدى الداعمين، وتثير قلق المعارضين.

كن كل ذلك في اعتقادي لا يكمن أن يكون بديل لبرنامج عمل منظم وممنهج ويمتلك رؤية وأهداف واضحة ومحددة قصيرة وبعيدة المدى، والمهم أن يكون هناك آلية قابلة للتطبيق والتنفيذ على كل المستويات والقطاعات، كما أنه من المهم أن يشارك كل المواطنين في تطبيق وتنفيذ برنامج العمل ومتابعته والرقابة على تنفيذه.

حينها فقط نرسخ أسس وقواعد ثابتة ودائمة وقادرة على الفعل والتأثير في كل هيئة ومؤسسة ومكتب حكومي، وغير حكومي، ولن يكون هناك حاجة لأن يحل رئيس الوزراء محل حكومته، أو أن تحل الحكومة نفسها محل الشعب، بل سيعمل الجميع بتكامل من أجل تنمية وتطوير مجتمعهم، وإجتثاث أي مظهر من مظاهر الخلل في طريقهم، وحينها أيضا ستتقلص الحاجة الى عصا سحرية بيد الرئيس أو رئيس الحكومة أو أي شخص آخر صاحب منصب رفيع ليضرب يها كل ظواهر الخلل والترهل والفساد ضربة واحدة لا ثانية لها، في الوقت الذي يكتفي فيه المواطنين بحملة من التصفيق الحاد والمتواصل.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط