مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على هامش الغاء القرار-3379-

رؤية حول طبيعة العلاقة البنيوية الإستراتيجية ذات النمط الخاص..بين واشنطن وتل أبيب

رؤية حول طبيعة العلاقة البنيوية الإستراتيجية ذات النمط الخاص..بين واشنطن وتل أبيب

تاريخ النشر: 2024-04-30 | 10:30

"من باع فلسطين وأثرى بالله/ سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام/ومائدة الدول الكبرى؟ "(مظفر النواب)

- كل انتصار تحقّقه اسرائيل هو مقدمة دراماتيكية لخسائر عربية متلاحقة،في ظل معركة لاح طولها واستمرارها،وتعرّى طرفاها المضادان للعرب: الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية..(الكاتب)

 

لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دور"الدولة الأم"بالنسبة لإسرائيل التي أسّست مشروعها الصهيوني على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، وما تزال تجري فيها عمليات الاستيطان والاستيعاب حتى اليوم. 

ماذا يعني هذا..؟

هذا يعني أنّ "وجود اسرائيل القوية"هو مصلحة أمريكية تتلاءم مع استمرار وبقاء المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، ويساهم بشكل محوري في صياغة المعادلات السياسية في المنطقة لصالح واشنطن، ذلك أنّ القوّة العسكرية الإسرائيلية مكوّن أساسي من مكوّنات ميزان القوى الغربي على النطاق العالمي، لذا يقول الكاتب الإسرائيلي شمشون ايرلخ: "الواقع اننا أشبه من الناحية العملية بالشرطي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يتمثّل دورنا في العمل كعنصر ردع نشيط ضد من يعرّض حقول النفط للخطر".

وهكذا تبلورت العلاقة بين أمريكا واسرائيل وغدت استراتيجية،خصوصا إثر توقيع اتفاق التعاون الإستراتيجي بين البلدين في الثمانينات، حيث لم يعد، نزلاء البيت الأبيض،في حاجة لإخفاء نوعية علاقاتهم مع اسرائيل مثلما كان الحال قبل حرب 67.

ومن هنا نستشف طبيعة العلاقة البنيوية الإستراتيجية ذات النمط الخاص بين واشنطن وتل أبيب،بما يعزّز القول بأنّ اسرائيل مختلفة في تركيبتها السياسية، الاجتماعية والتاريخية عن باقي نظم المنطقة،باعتبارها بنية كولونيالية استيطانية،قامت غصبا عن إرادة شعوب المنطقة ومصالحها كنتيجة حتمية لتخطيط القوى الاستعمارية العالمية، 

ولذا لم تتورّع الأمم المتحدة في أواخر عام 91 عن إلغاء قرار مثير للجدل يضع الصهيونية في موقع العنصرية،وقد جرى الإلغاء بغياب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وقت التصويت..وبحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي زمنئذ "لورنس ايفليرغر". وهذا الطابع الدراماتيكي الذي اكتساه-الإلغاء-يعكس بوضوح متانة التحالف الأمريكي الإسرائيلي،ويبرهن على الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل،بما يلغي مصداقية الولايات المتحدة تجاه العرب، ولذا لا عجب أن يرحّب البيت الأبيض بإلغاء القرار بإصداره بيانا مذكّرا فيه بأن أمريكا "كانت قد رفضت القرار رقم (3379) منذ اعتماده لأنه يعتبر التطلعات القومية للشعب اليهودي ووجود اسرائيل القومي غير مشروعة".

هذه التداعيات الدراماتيكية المؤلمة التي شهدها إلغاء القرار،قوبلت بالابتهاج الأمريكي من ناحية وبالذهول العربي من ناحية أخرى.ذلك أنّ العرب كانوا وقتئذ يرفعون شكاواهم للأمم المتحدة حول السلوك الإجرامي والعنصرية العمياء لإسرائيل بحق العرب،وقصفها العشوائي للجنوب اللبناني الذي كان على أشده أثناء التصويت، هذا في الوقت الذي رحّب فيه الجانب الأمريكي وعلى لسان مساعد وزير خارجيته لورنس ايفليرغر الذي تراءى له إلغاء القرار'شكلا إنسانيا راقيا ونفيا لإحدى آخر بقايا الحرب الباردة'.

وإذن؟

 هل يكون الأمر مفاجئا إذا قلنا انّ اسرائيل هي الدولة الوحيدة بين أعضاء الأمم المتحدة التي ليست دولة لمواطنيها، بل لليهود حيثما وجدوا،وأنّ الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يتعرضون يوميا للتمييز العنصري من قبل القانون الإسرائيلي،بما يعني أنّ إسرائيل أقامت في الأراضي العربية التي تحتلها منذ عام 67 نظاما عسكريا يعتبر أسوأ من نظام الفصل العنصري الذي عرفته جنوب افريقيا في السابق؟

لا ليس الأمر مفاجئا،ولذا سأضيف،مع تفجر الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 وما تخللها من دماء فلسطينية أريقت ومازالت تراق بآلة الموت والاقتلاع،وحيث لا تكافؤ-اليوم-بين الدبابة الإسرائيلية و"الياسين 105"،وبين الصمت العربي والصوت الفلسطيني المتصاعد في أفق المأساة"الغزاوية"،وما يكتنف هذا وذاك من صراع بين الحق ونقيضه وبين العدل وما يلغيه،فإننا استيقظنا جميعا من غفوتنا المريحة لندرك من جديد أنّ اسرائيل في جوهرها دولة محتلة لها ممارسة المستعمر، وترفض بعناد شديد الاعتراف بحرية ووجود من سلبت أرضهم،ولقد تعرّى القمع الصهيوني الهستيري،الذي كشف الدّم الفلسطيني المراق بغزارة عن "وهم ديمقراطيته المتحضرة"وأسقط تبعا لذلك كل الأقنعة،فتوارت خلف تخوم الدّم،رموز الديمقراطية والاشتراكية والعلمانية التي تدثّر بها مؤسسو الصهيونية والمصفقون لها في الغرب،وتعرّت بالتالي اسرائيل باعتبارها آخر المستوطنات البيضاء في بداية القرن الواحد والعشرين،التي تسعى إلى حماية نقائها عن طريق نظام الأبارتهايد.

لذا،ألا يمكن القول والحال هذا،انّ السياسة الإسرائيلية العنصرية بحق الفلسطينيين هي سياسة نابعة من روح النزعة العنصرية للصهيونية، وتشكّل مخالفة كلية لنصوص القانون الدولي الذي تمّ وضعه والاتفاق عليه عالميا في إطار هيئة الأمم المتحدة،والذي من أهم هياكله ما يلي:

- ميثاق الأمم المتحدة،وبالخصوص الفقرة الثالثة من المادة الأولى منه التي تجعل من بين مقاصد الأمم المتحدة تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا، والتشجيع على ذلك اطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء.

- اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12/08/1949 المتعلقة بحماية المدنيين، وقد انضمت إسرائيل إلى هذه الاتفاقية بتاريخ 06/07/1951،وأقرّت الأمم المتحدة تطبيق الاتفاقية على الأراضي المحتلة.

- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 10/12/1948.

- ملحق اتفاقية لاهاي الرابعة المؤرخة في 18/10/1907 المتعلقة بالقوانين والأعراف وقت الحرب.

ورغم هذه الهياكل التي ذكرناها،ورغم كل الشواهد الثابتة على عنصرية الصهيونية، فلقد ألغي القرار3379 وتمّت تبرئة الصهيونية من العنصرية وبأغلبية دولية مذهلة مثلما،في أواخر عام1991.

فماذا يعني هذا؟

ألا يعني أنّ هناك شروخا في الصرح العربي أثرت سلبا علينا جميعا أمام العالم! وأنّ الذين جعلوا من أمريكا وسادة ريش يهرولون إليها كلّما داهمهم السقوط، ما فتئت تجيئهم الخيبة من جديد؟ 

ألم نكتشف بعد قوّة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل بما يعني إبقاء الموقف مساندا ومدعّما للموقف الإسرائيلي! ألم ندرك أوّلا وأخيرا أنّ الانحياز الأمريكي السافر حيال تل أبيب يهدف في جوهره إلى إزالة كل ما من شأنه أن يضع (شرعية!) اسرائيل موضع شك ونقض، بعد أن تكاملت ملامح عنصريتها الكامنة فيها أصلا! 

والسؤال الذس ينبت على حواشي الواقع :

أليس بإمكاننا الآن.. وهنا..أن نلج ذواتنا في إطار مراجعة شاملة لواقعنا الأليم علّنا نرمّم ثغراتنا السافرة،ذلك أنّ التجارب أثبتت بأنّ كل انتصار تحقّقه اسرائيل هو مقدمة دراماتيكية لخسائر عربية متلاحقة،في ظل معركة لاح طولها واستمرارها،وتعرّى طرفاها المضادان للعرب: الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية!؟

 مادام الامر كذلك فإنّ سلام "الشجعان" لن يتم عمليا إلا وفقا لما ترومه إسرائيل ويرضي نزواتها العدوانية،وطالما أنّ الذين يصنعون القرار في تل أبيب هم في جوهرهم نظائر لأولئك الذين يصوغونه في أروقة البيت الأبيض،فإنّ اللوبي الصهيوني سيظل مسموع الكلمة وقادرا بدهاء منقطع النظير على التحكّم في اجراءات وطريقة التفاوض بين العرب واسرائيل،وسيتمكّن بالتالي من إلغاء أي قرار من شأنه المس بمصالح الدولة اليهودية..

أما آخر الكلام،فألم يجل في خاطر كل من الرئيس عباس،الذي ما زال يؤمن بالمفاوضات (العبثية!!) وكبير مفاوضيه،الراحل عريقات (رحمه الله)،الذي يؤمن بأن"الحياة مفاوضات"،أن يفكر أن ذلك القرار الأممي الذي قضى قبل أكثر من أربعين عاماً باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية،والذي تم قبل عقدين ونيف إلغاؤه،قد أصبح ممكناً -في هذه الأيام الذي تتصاعد فيها أعمال الاحتلال وتوجهاته ونواياه العنصرية -العمل على إبرازه ووضعه على الواجهة،بغية تفعيله وإحيائه وإعادة الاعتبار له.

ويظل السؤال حافيا،عاريا..ينخر شفيف الروح..

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط