مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ذكرى رحيل الشيخ العلامة محمد حسن محمد عواد

ذكرى رحيل الشيخ العلامة محمد حسن محمد عواد

تاريخ النشر: 2018-02-18 | 09:56

الشيخ العلامة/ محمد حسن عواد من الشخصيات التاريخية الفلسطينية وآخر رئيس للمجلس البلدي لبلدة الفالوجا والذي تم انتخابه رئيساً لها عام 1937م وحتى عام 1948م وهو عالم أزهري ومناضل ورجل سياسي وإداري مخضرم وداعية وفوق كل ذلك فهو التربوي والمؤسس لجامعة الأزهر في قطاع غزة.
والشيخ/ محمد بن حسن بن محمد عواد من مواليد بلدة الفالوجا عام 1907م، درس في مدراسها وأكمل دراسته في الأزهر الشريف بمصر، كلية الشريعة حيث حصل على الشهادة العالية وتخرج عام 1929م، ومن ثم حصل على رخصة المحاماة الشرعية من المجلس الإسلامي الأعلى عام 1933م.
علماً بأن والده قد استشهد في الحرب العالمية الأولى.
كان الشيخ/ محمد عواد من ضمن مجموعة العلماء والأئمة والوعاظ والخطباء ورجال الدين الفلسطينيين الذين وقعوا (في المسجد الأقصى المبارك) على الفتوى التي صدرت عن مؤتمر علماء فلسطين الأول في 20 شوال من عام 1353هـ الموافق 26 كانون الثاني في عام 1935م حول تحريم بيع الأرض لليهود وتحريم السمسرة، وعلى تحريم البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة وأن من يفعل ذلك وهو عالم بضرره ونتيجته وراض عنه فإنه يستلزم الكفر والارتداد عن دين الإسلام، حيث ترأس المؤتمر المذكور سماحة الشيخ/ محمد أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى رحمه الله.
كان للشيخ/ محمد عواد دوراً في النضال ضد الصهاينة وخاصة أثناء حصار الفالوجا والتي كانت لها موقعاً استراتيجياً مهماً.
كان للشيخ/ محمد عواد دوراً رائداً في عالم الصحافة حيث كان قد أشرف على إدارة جريدة (صوت الحق) التي تأسست في مدينة يافا كجريدة يومية سياسية مستقلة وكان صاحبها ورئيس تحريرها المحامي/ فهمي الحسيني، كذلك تولى وتعاقب على إدارتها حتى نهاية عام 1928م حيث توقفت عن الصدور.
كذلك قام الشيخ/ محمد عواد وقبل النكبة بإنشاء مجلة (نور اليقين) ذات التوجه التثقيفي الديني وترأس تحريرها.
عام 1937م انتخب الشيخ/ محمد عواد رئيساً لبلدية الفالوجا، وحتى الهجرة من فلسطين عام 1948م.
عندما حاول الصهاينة اقتحام بلدة الفالوجا في وقت مبكر لأهميتها الاستراتيجية قام أهالي البلدة ودافعوا عن قريتهم وألفوا لجنة قومية من أهل القرية ومن أهالي القرى المجاورة عهد إليها بإدارة شؤون القتال في قطاع الفالوجا وترأس الشيخ/ محمد عواد هذه اللجنة، وكان بمعيته عدداً من الشخصيات الوطنية وذات مكانة اعتبارية وجلهم كانوا أعضاء في المجلس البلدي للفالوجا.
كان للشيخ/ محمد عواد علاقات مع العديد من القيادات المصرية في الجيش المصري التي حضرت للدفاع عن فلسطين ضمن الجيوش العربية وبالذات مع الزعيم/ جمال عبد الناصر عندما كان رئيس أركان أحد الكتائب المصرية، حيث توطدت هذه العلاقة الحميمة بين الرجلين بشكل كبير في العام 1948م عند دخول الجيش المصري لمساعدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الإرهاب الذي كانت تشنه العصابات المسلحة الصهيونية ضد السكان الآمنين، وقد حوصرت أحد الكتائب المصرية التي كان رئيس أركانها في ذلك الوقت البكباشي/ جمال عبد الناصر في بلدة الفالوجا، وكان الشيخ محمد عواد آنذاك رئيساً للبلدية، وقد قام أهالي الفالوجا بجهد يصل إلى حد الأسطورة في مساعدة الكتيبة المحاصرة لدرجة أن الكتيبة بأكملها كانت تأكل من يد نساء البلدة اللواتي كن يحولن القمح إلى طحين، ليتحول بعد ذلك إلى أرغفة للجند تتحول بدورها إلى دم يسري في العروق.
ويدل على مكانة الرجل لدى القيادة المصرية آنذاك مراسلاته مع كبار قادتها كتلك البرقية التي تلقاها الشيخ/ محمد عواد بتاريخ 18/3/1949م من اللواء/ أحمد فؤاد صادق باشا القائد العام للقوات المصرية في فلسطين والتي جاء فيها:
(أحيي بطولة أهل الفالوجا وأشيد برباطة جأشهم وعظيم إخلاصهم وحسن تعاونهم).
وقد أنعمت عليه السلطات المصرية عام 1949م بوسام نجمة فلسطين.
بعد الهجرة إلى قطاع غزة واستقراره وعائلته فيها، عين عضواً عام 1950م في محكمة الاستئناف بغزة ثم رئيساً لها عام 1972م وحتى عام 1987م وكان عضواً في المجلس الشرعي الأعلى، وقام بتبسيط بعض القوانين الصعبة من خلال تفسير تلك القوانين وتعديل بعض القوانين الأخرى، وإقرار قانون الوصية الواجبة وجمع قانون الأحوال الشخصية في قانون واحد، وقام بإلغاء الوقف الذري عام 1965م، كما قام بافتتاح محكمتي جباليا ودير البلح.
قام الشيخ/ محمد عواد بإنشاء معهد فلسطين الديني (الأزهر) عام 1954م حيث عين رئيساً للمعهد وحتى عام 1967م وبعد ذلك من عام 1971م وحتى توفاه الله في العام 2003م.
كان رحمه الله شعلة من النشاط في مجالات التعليم والقضاء والسياسة والدين، مؤسساً لأرفع صروح العلم في القطاع من معهد فلسطين الديني مروراً بجامعة الأزهر وله قاعة محاضرات باسمه وصولاً للجامعة الإسلامية وعاش نظيف اليد متخلقاً بأخلاق العلماء.
عمل الشيخ/ محمد عواد على تحسين رواتب الموظفين والقضاة أسوة بالمحاكم النظامية، ووقف في وجه الاحتلال ومحاولة هيمنته عليها، ورفض إلغاء بند الجنسية الفلسطينية من استمارات الثانوية الأزهرية.
قام الشيخ/ محمد عواد بالحصول على موافقة الأزهر الشريف في مصر بإنشاء جامعة في غزة تحمل اسم الجامعة الإسلامية وذلك للتخفيف على الطلبة الفلسطينيين عناء الذهاب إلى مصر على أن تدرس معظم المساقات الدراسية الأزهرية، وقام بمنح الجامعة الإسلامية مساحة الأرض التي توجد عليها الآن (مع العلم بأن هذه الأرض كانت مخصصة بالأساس للأزهر الشريف).
جمع الشيخ/ محمد عواد لهذه الجامعة الدعم المالي والمادي من الداخل الفلسطيني وكذلك من بعض الدول العربية بمساعدة بعض الأخوة الأفاضل.
كذلك يرجع إليه الفضل في إنشاء جامعة الأزهر بقطاع غزة والتي وافقت عليها منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تولى الشيخ/ محمد عواد رئاسة مجلس أمنائها منذ عام (1992م وحتى عام 2000م)، وكانت للشيخ/ محمد عواد علاقة وطيدة وحميمة مع الزعيم الشهيد/ ياسر عرفات رحمه الله ومع العديد من القيادات الفلسطينية والعربية.
كان له دوراً بارزاً في إقامة مراكز تحفيظ القرآن الكريم والوعظ والإرشاد فترة الاحتلال الإسرائيلي وقبل قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، كما قام بتفسير أجزاء من القرآن الكريم تحت عنوان (نور اليقين في تفسير القرآن الكريم).
وهنا لابد من الإشارة أنه للحقيقة أن قبول طلبة فلسطين في الكلية العسكرية المصرية لم يكن وارداً في ذهن أحد، لولا أن الشيخ المغفور له/ محمد عواد الذي أنشأ المعاهد الأزهرية في فلسطين كان قد ألح على صديقه الحميم الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر بإتاحة هذه الفرصة وعليه فقد كانت أول دورة قبول طلبة في الكلية العسكرية المصرية عام 1954م مكونة من ستة ضباط تخرجوا برتبة الملازم وتلاها بعد ذلك العديد من الدورات العسكرية وكان من ضمنهم نجله/ نزار عواد.
كرم الشيخ/ محمد عواد من قبل الرئيس المصري/ محمد حسني مبارك عام 1992م بوسام الامتياز لعلماء فلسطين.
الشيخ/ محمد عواد متزوج ورزق بثمانية أبناء وخمس بنات.
انتقل الشيخ/ محمد عواد إلى الرفيق الأعلى وإلى دار الحق بتاريخ 18/2/2003م في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز السادسة والتسعين عاماً وذلك خلال زيارته لأولاده.
رحم الله الشيخ الجليل العلامة/ محمد حسن عواد وأسكنه فسيح جناته.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط