مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ذاكرة مؤلمة بامتياز

ذاكرة مؤلمة بامتياز

تاريخ النشر: 2025-12-13 | 12:16

حين أعود بالذاكرة، إلى السنوات العجاف المنصرمة، وأسترجع تلك الأيام من عمر انقسام شطري الوطن، لا أجد في ذاكرتي أي إنجاز يذكر سوى صور الموت والدمار والحروب، لدرجة إني أتمنى أن تُمحى كل تلك السنوات دفعة واحدة، لكن النسيان يأخذ وقتاً طويلاً، بل أن تلك الأيام تركت أثراً في نفس كل فلسطيني يشعر حقاً بانتمائه إلى هذا الوطن، والحديث هذا لا ينطبق على كل من ينتمي لحاشية الحكام، فهؤلاء المتهافتين والمنتفعين على القصاع، ليس لهم انتماء سوى للمصالح، متى ما رحل ولي نعمتهم التفوا حول غيره.

تزدحم الذاكرة بصور مؤلمة، عن الوطن الفلسطيني بأكمله، أرامل تتسول في الميادين والتقاطعات، أطفال يحملون بأيديهم علب صغيرة، من البسكويت يتجولون بين السيارات طلباً للرزق، تركوا المدارس وحملوا أعباء تثقل أكتافهم، أصوات الانفجارات التي أصبحت أبرز يوميات أهل غزة قوافل الشهداء اليومية، ومناظر الدم حين يصبغ شوارع غزة ورام الله والقدس، المتقاعدين الذين يقلبون الصحف بحثاً عن بارقة أمل بزيادة راتب، أو ربما سُلفة يمكن أن تؤمن له ثمن العلاج أو مصاريف دراسة الأبناء.

طوابير الشباب من الخريجين تقف على أبواب المؤسسات والوزارات، والدوائر الحكومية والأهلية والخاصة، يبحثون عن فرص عمل معلن عنها في موقع ما، أو عن طريق الصحيفة، ليجدوا في نهاية اليوم، أن الإعلان مجرد مسرحية، تم الاتفاق عليها مسبقاً، فيكون الشباب مجرد غطاء لأقارب المسئولين والمتنفذين، ممن خصصت الدرجات الوظيفية لهم مسبقاً، لذا يجد الخريجين أنفسهم مضطرين، أما للعمل في تنظيف الشوارع، أو البيع في المحال التجارية براتب بخس، لتتبخر كل أحلام ما قبل التخرج.

ننتقل بالذاكرة إلى صورة أكثر ألماً، أطفال أستشهد ذويهم، ومن كان مسئول عن إعالتهم، بسبب العمليات والعدوان والإبادة الصهيونية، ليجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها يبحثون عن رغيف العيش، فلا يكفي أن الاحتلال حرمهم من الأب أو الأخ أو الأم التي كانت مسئولة، عن إعالة العائلة بعد أن ترملت مبكراً، ليجدوا أنفسهم انتقلوا بعد اليتم إلى التشرد والحرمان، فراحوا يفترشون، الأرصفة ويلتحفون السماء يطلبون العطف والإحسان، فقد يتمهم الاحتلال وشردهم الإهمال الحكومي.

الكهرباء بطبيعة الحال لن تصبح ذكرى نأمل أن تكون كذلك في الحكومة الجديدة، بل هي في الحقيقة كابوس يطارد أهل غزة على وجه الخصوص، تصريحات ووعود، تملأ وسائل الإعلام في الشتاء، لتتبخر جميعاً مع حلول الصيف اللاهب، بالتزامن مع شهر رمضان، الذي يحل منذ عدة سنوات موسم الصيف، فيصوم الشعب الفلسطيني، تحت حرارة الصيف، وعدم توفر الكهرباء والمياه.

بعد معاناة الكهرباء والماء والمواد البترولية يحل الشتاء، وطوال العام نسمع عن مشاريع وبرامج واستراتيجيات واستعدادات ووو، تغرق مع أول زخة مطر، بينما يجلس الساسة والقادة الأفذاذ، يتفرجون عبر الشاشات على انهيار السقوف الطينية، فوق رؤوس ساكنيها وغرق الأحياء والمخيمات المكتظة بمياه المجاري.

وسط كل تلك الصور المؤلمة، تبقى صور الحرب الأخيرة على غزة، وهي الأكثر ألماً وحسرة، وما تبعها من صور المهجرين والنازحين والشهداء والجرحى والأرامل والبيوت المهدمة والأحياء المدمرة، والمزادات التي أقيمت لإعادة الإعمار، تلك الصور لم تصبح ذكريات بعد، بل هي يوميات ما زلنا نعيشها ونستيقظ بها على أنين المشردين بالمدارس والمؤسسات.

تلك أبرز يوميات الشعب الفلسطيني، طوال سنوات عمر الانقسام البغيض، لتبقى تلك الذكريات المريرة، والسنوات الأكثر مرارة، فجوة في ذاكرة التاريخ الفلسطيني نأمل أن تُمحى، بعد انتهاء الحرب على غزة وإتمام ملف المصالحة وتشكيل الحكومة التي نأمل أن ينتفع أعضاؤها من أخطاء من سبقهم، فالشوارع امتلأت بالعائلات المهجرة والمدارس والمستشفيات والخيام أصبحت ملاذ المشردين عن بيوتهم المدمرة والمقابر قد امتلأت من الشهداء والمشافي ازدحمت بالجرحى والمعاقين ولون الحداد في غزة هو الأبرز، في يوميات أهل غزة والوطن الفلسطيني بحاجة لسنوات وسنوات لإعادة ما دمره الاحتلال.

*آخر الكلام/
اعملوا جميعا من اجل فلسطين الموحدة المستقلة قبل فوات الأوان فإن الفرص تمر مرور السحاب.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط