مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ذاب الثلج وبان المرج

ذاب الثلج وبان المرج

تاريخ النشر: 2019-12-08 | 08:36

وماذا بعد ؟ سؤال يمتد على مساحة اللحظة التاريخية يقتضي جوابا حاسما بحجم التحدي؛ وليس كلاما إنشائيا رخوا تم ابتذاله منذ عقود ؛ كما أن اجترار التحليلات التي تتحدث عن خطورة المرحلة ؛ وتفضي إلى إفراز مقولات تهرّات من كثرة الدوران في منابر الإعلام التقليدي و الجماهيري و الغرف المغلقة و الخطابات الشعبوية و الشعارات السياسية المستهلكة ، وأحاديث فض المجالس التي يتم تداولها لتزجية الفراغ و التسلية و إظهار الحياد البراجماتي المائع من مثل عبارات ( على طرفي الانقسام ) التي يرددها بعض القياديين ممن نحترمهم من أمثال نبيل عمرو ونعدهم من أصحاب الشخصيات التي تؤهلهم لأن يكونوا رجال الدولة ، فقد استعمل هذه العبارة في بعض ماكتبه في الشرق الأوسط وكأنه يضع فتح و حماس على قدم المساواة في المسؤولية عن الانقلاب البشع ؛ وقد كان من المستغرب أن يتحول إلى كاتب صحفي محترف وليس قائدا سياسيا وطنيا في جريدة الشرق الأوسط ، وهي جريدة واسعة الانتشار كان يمكن أن تستثمر في خدمة التيار الوطني من كاتب بحجم نبيل عمرو ؛ ولكنه راح يسلط الضوء على السلبيات في فتح (الحركة الأم) وهي سلبيات لا تخلو منها حركة بحجم فتح ، فضلا عن أنه راح ينتقد موقفها في معالجة موضوع المستشفى الأمريكي .

لست ضد النقد ولا معارضا لتعدد الآراء ؛ ولكنني و أنا المستقل و لست سياسيا ،وإن كنت فتحاوي الهوي لقناعتي بدورها التاريخي ، وضد أي انحياز لمن حاول التجنّح فيها مهما كانت مكانته ، وثمة تلميحات من هنا وهناك إلى اعتبار حركة محمد دحلان انقساما داخل فتح وليس تجنحا ، وكل الحقائق تشير إلى غير ذلك بدليل استثمار حماس لهذه الحركة و توظيفها وتقرب دحلان من حماس وهجومه على فتح الأم ، هذا الموقف غير مقبول بتاتا والحقائق معروفة و دامغة ، فلا بد أن تكون المواقف واضحة دون غمغمة أو لعب بالعبارات .

حماس التي دمرت المشروع الوطني وارتكبت بحقه كل المحظورات كشف موقفها الأخير مما حدث بين الجهاد و إسرائيل وقبولها بحراك مستفز من صميم التآمر على القضية و انحياز بعض المتحذلقين المختطف وعيهم أو المرتبطة مصالحهم وتسويغهم لسلوك حماس غير الوطني ، وبغض النظر من النبرة الملتبسة لما جاء في مقالة نبيل عمرو عن موقف السلطة من المستشفى الأمريكي فإنه لايجوز أن يتحدث كما الآخرين عن طرفي الانقسام ، له أن ينتقد تباطؤ السلطة و لكن من خلال التحليل السياسي الواعي و الدقيق و ليس من باب الاتهام و الخصومة السياسية بل من باب التوجيه و اقتراح الحلول و المبادرات .

و لعله آن الأوان بعد أن اتضحت الحقيقة كاملة و هي باختصار : استماتة حماس في التشبث بغزة ومراوغتها في موضوع الانتخابات وتواطئها غير المباشر فيما حدث من هجوم على الجهاد ، و وضوح تلقي الجهاد أوامرها من إيران والموقف السلبي من الفصيلين المهمّين في منظمة التحرير و خضوعهما لمصالحهما الحزبية وبراجماتيتهما غير الوطنية و انخراطهما في مقاومة موسمية متقطعة و مبتورة تصل إلى درجة الانتهازية أحيانا و الكيد السياسي أحيانا أخرى، وارتباط بعض فصائل المنظمة الأخرى بقوى إقليمية ومحاولة ابتزاز فتح التي تحرص على وحدة منظمة التحرير بدفعها ثمنا باهظا لذلك، و تغاضيها عن اختلالات سلوكية غير وطنية في موقف بعض القوى و الفصائل ، أقول لابد من اتخاذ موقف حاسم و وضع النقاط على الحروف و تحمّل أعباب مقاومة شعبية فاعلة ضد الاستيطان الذي بلغ حدا لا يجوز السكوت عليه رغم مخاطر الصدام مع العدو الذي يمكن أن يهدّد منجزاتنا الوطنية كلها في حال تحدّيه و الصدام معه ، ولذلك لا بد من التقدير الدقيق للمواقف ، ولكن لا بد من لجم حماس و تعرية مواقفها بعد أن ذهبت إلى أبعد مدى حيث سدت كل منافذ العودة إلى الصف الوطني.

كان الله في عون القيادة الفلسطينية الوطنية ، ولكن لا بد من أن نقول : ذاب الثلج و بان المرج.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط