مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دونالد ترامب والقضية الفلسطينية

دونالد ترامب والقضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-11-27 | 13:22

بالنسبة للفلسطينيين دونالد ترامب مثله مثل هيلاري كلينتون، مثل أي رئيس أمريكي سابق، أو بعبارة أخرى إن الجمهوريين مثل الديموقراطيين. لا خلاف بينهم حول القضية الفلسطينية، والقاسم المشترك بينهم هو الانحياز الكامل ل«إسرائيل» والالتزام بأمنها وبقائها، ودعم سياستها في الأراضي الفلسطينية من تهويد واستيطان، وفي ظل كل الإدارات الأمريكية منذ نشأة «إسرائيل» وهي تحظى بتأييد أمريكي في مجلس الأمن. الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية هو «إسرائيل»، وما عداها من ملفات عربية وإقليمية بما فيها فلسطين قابلة للتغيير والتبديل. هذه حقيقة من حقائق السياسة الأمريكية ليست مرتبطة فقط باللوبي اليهودي، بل بالأبعاد الأيديولوجية والعَقَديَّة والاستراتيجية التي تربط «إسرائيل» بالولايات المتحدة.

كل الإدارات الأمريكية تنظر إلى «إسرائيل» على أنها الولاية ال51. والسؤال ما هو الجديد مع دونالد ترامب الرئيس الذي لم يفز بالمال والصوت اليهودي؟. قد يكون هو الأفضل لدى اليمين «الإسرائيلي»، لكن هناك تخوفات من سياسته غير المتوقعة، خصوصاً أنه غريب على عالم السياسة، وليس ملمّاً بالقضية الفلسطينية، بمعنى مَنْ مِنْ مستشاريه سيقدم له المعلومة المغلوطة عن فلسطين وقضيتها وشعبها، والتي بناء عليها سيبني رؤيته وسياسته وقراراته؟. وهنا قد تلعب «إسرائيل»، من خلال مسؤوليها ومراكز البحث والفكر التي تسيطر عليها، هذا الدورَ في التأثير في قرارات ترامب، خصوصاً أن لديه كامل الاستعداد لذلك، بعدما كشف عن موقفه في استعداده لنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس المحتلة.

في جميع الأحوال لن تحظى القضية الفلسطينية بالأولوية بالنسبة للرئيس الأمريكي مقارنة بالأولويات الأخرى، وهو ما قد يعطي «إسرائيل» مجالاً وفسحة واسعة للمضي في سياستها في الأراضي الفلسطينية، وطي ملف حل الدولتين إلى الأبد. ثم يجب ألا ننسى أن ترامب وأثناء حملته الانتخابية تجاهل تماماً شعباً اسمه الشعب الفلسطيني. ففي كل تصريحاته كانت «إسرائيل» هي الحاضر الأكبر، وتأكيد دعمها كشريك عسكري واقتصادي، وتأييد تحالفه القوي مع نتنياهو الذي سيكون أول من يقابله، وكما وعد فإن «إسرائيل» ستكون أول دولة خارجية سيزورها. ولم يقدم أية رؤية واضحة للدولة الفلسطينية، التي غابت عن برنامجه تماماً، بل ذهب في اقتراحاته المثيرة للجدل بأن وجّه رسالة إلى الفلسطينيين بترك أراضيهم للكيان، مقابل أن يمنحهم جزيرة بورتوريكو الأمريكية التي تبلغ مساحتها ألف ميل مربع كتعويض لهم. هذه الاقتراحات وإن كانت أقرب إلى الشطط والهزلية، لكنها بلا شك تشكل أحد محددات أفكاره ورؤيته السياسية تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما قد يبعث على القلق. وبقراءة سريعة لموقفه من عملية السلام في المنطقة فهو لن يخرج عن السياق العام الذي سار عليه من سبقوه؛ ولذا سيعيد تأييده لعملية تفاوضية مباشرة بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين»، وسيرفض ممارسة أي ضغط على الجانب «الإسرائيلي» فيما يتعلق بالمستوطنات التي يرى أنها حق ل«إسرائيل»، كما سيدعم بشكل مطلق فكرة الحدود الآمنة التي تحددها «إسرائيل»، وقد يتصدَّى للمحاولات الفلسطينية للانضمام للمنظمات الدولية ومحاولة فرض سياسة العزلة الدولية على «إسرائيل». وسيلوح بورقة المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية، والتي قد تتوقف عند أي موقف أو قرار فلسطيني مناهض ل«إسرائيل».

هذه المواقف المبدئية للرئيس ترامب تحدّها أو تقلل من تأثيرها العديد من المحددات التي تحكم السياسة الخارجية الأمريكية، على اعتبار أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات وليست دولة الفرد الواحد، والمحددات التي تحكم السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود وأبرزها الالتزام بأمن «إسرائيل»، والمحافظة على إمدادات النفط بأسعار لا تضر بالسوق المالي العالمي الذي تقوده أمريكا، والحفاظ على الدول الصديقة والحليفة، والحرب على الإرهاب.

عموماً سنلمس تغيراً واضحاً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، رغم أنها تبقى قضية محورية، ويرتبط بها استقرار المنطقة وأمنها. وبالمقابل إن هذا التحول يفرض على الفلسطينيين إعادة تقييم خياراتهم وتحالفاتهم الإقليمية والدولية، والإسراع في بناء منظومة سياسية ديموقراطية متكاملة، وتفعيل كل خيارات المقاومة، والعودة بالقضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والدولي.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط