مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دولة وطنية حديثة.. كيف؟

دولة وطنية حديثة.. كيف؟

تاريخ النشر: 2017-08-15 | 08:59

أختلف معك إذا قلت إن المصريين خرجوا فى ٢٥ يناير ثم فى ٣٠ يونيو لتغيير نظام الحكم. أقول لك ربما يصدق هذا فى الأولى. إنما فى الثانية خرجوا من أجل دولة وطنية ضد ما ارتأوا أنه يقودهم لدولة دينية أو إخوانية صرفة، لا فرق.

لا دولة فى المنطقة تدعو لدولة وطنية مثل مصر، ولا خطاب رئاسى يذكر الدولة الوطنية إلا الخطاب المصرى، ولا دولة فى منطقتنا تملك المقومات الطبيعية لدولة وطنية حديثة ويمكنها أن تكون كذلك سوى مصر.

تسألنى وفيم المشكلة؟

أقول لك نحن بالفعل دولة وطنية لكننا أبدا لسنا دولة حديثة. ولك أن تعرف أو تتأكد بنفسك أن أهم منتجات الدولة التى قادها محمد على أنها وضعت فى مصر جنينا للدولة الوطنية الحديثة وأن مراحلها المتعاقبة من عشرينيات حتى خمسينيات القرن الماضى بلورت واقعا سياسيا- اجتماعيا لدولة وطنية حديثة سرعان ما انقطع وصله بسيادة أفكار وسياسات عابرة للوطنية قومية وشيوعية ودينية.

ما الذى يجعل النتيجة كذلك؟

قد توافقنى لو قلت لك إن مدارس الفكر والسياسة تقاس بنتائجها فى حياة الأمم والمجتمعات والشعوب. وربما تقول معى بمنتهى الثقة إن فضل المدارس الفكرية والسياسية الوطنية فى بناء الأمم والمجتمعات الحديثة عظيم، لا بعده ولا قبله، أما غيرها من دينية وقومية وشيوعية فأنت ترى دون أن يخبرك أحد أن نتائجها كارثية ومدمرة.

وقد تقول إن الدنيا مراحل. إنما لا داعى بالمرة للحديث عن تجارب أمّم وشعوب ونماذج دول وطنية حديثة موجودة فى كل قارات الأرض وتتصدر العالم وتحيا حياة العالم باقتدار وتجمع أديانا وأعراقا شتى ومنها اللادينى بطبعه. وبعضها خليط من أمّم تشاركت حديثا فى دولة واحدة. الحديث واجب فقط عن تجربتنا.

منذ ستينيات القرن الماضى تبنت الدولة المصرية خليطا من أفكار وسياسات قومية وماركسية نجحت فى تقديمها كنموذج يحتذى داخل الإقليم ودوائر من العالم الثالث والمرور بها فى عالم فرضته أجواء الحرب الباردة الدولية إلا أنها لم تنجح فى المقابل فى مواصلة تثبيت وتطوير قواعد الدولة الوطنية الحديثة على مستوى الواقع السياسى- الاجتماعى للبلاد، كما لم يفلح النموذج نفسه حيثما امتد وانتشر وانتهى به الوضع حسبما تراه الآن ما تراه فى منطقتنا من نماذج انهيار تام للدولة والمجتمع على حد سواء.

على اختلافها، لم تمثل مجمل الأفكار والسياسات العابرة للوطنية المصرية فى حقيقتها سوى أفكار وسياسات الأقليات الفكرية والسياسية المصرية فى حين ظلت الأغلبية من نصيب المدرسة الوطنية العامة فى الواقع المحلى للبلاد.

الشاهد أن اعتماد الدولة أفكار وسياسات الأقليات الفكرية والسياسية ظل أزمة فى حد ذاته ورافقه باستمرار محاولة علاج الأزمات الخارجية والداخلية الناتجة عن مثل هذه الأفكار بعدم الخروج العام على المصالح الوطنية للبلاد، كما هى عادة المدرسة الوطنية. إنما الشاهد أيضا أن تبنى الدولة لأفكار وسياسات الأقليات الفكرية والسياسية أدى إلى ضرب القواعد السياسية - الاجتماعية للدولة الوطنية الحديثة داخل المجتمع وزيادة ملوحة أفكار وسياسات الأقليات الفكرية والسياسية، بالأخص القومية والدينية فى بحيرة المجتمع، وحيث انتهى بها الوضع أخيرا إلى إدارة نوع من أنواع العقل العشوائى صار يسود فكر المجتمع. لكنه بذاته يمثل أكبر عائق تجاه إقامة دولة وطنية حديثة يمكنها أن تقدم نموذجا يحتذى لدولة المستقبل فى المنطقة فى مواجهة المحاولات المحمومة لإنشاء نماذج الدولة الدينية والطائفية والعرقية، التى يجرى إنشاء مراكزها فى منطقتنا حاليا.

ما هو الطريق الآن؟

قد تقول وأحسب أنك على حق إننا دولة ومجتمع فى مرحلة التعافى. وإننا نواجه مشكلات أمنية واقتصادية وعداءات خارجية بامتدادات محلية. إنما ما قولك إننا كنّا تحت الاحتلال الإنجليزى يوما وإننا بفضل ثقافة ونظم الدولة الوطنية الحديثة وبفضل المدرسة الوطنية المصرية. مدرسة الأغلبية المصرية، وليس غيرها، أقمنا دولة تحت الاحتلال وبهذا خلعنا الاحتلال بأسهل الطرق.

ألا تقول معى: ليتنا دولة ومجتمع بمثل هذه الثقافة الآن.

عن المصري اليوم

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط