مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دولة في غزة كُبرى؟

دولة في غزة كُبرى؟

تاريخ النشر: 2018-11-21 | 07:25

أمد/ لندن - كتب بكر عويضة: عتبَ صديقٌ أقدِّر رأيه، فقال إن مقال الأربعاء الماضي ذهب بعيداً، فاهتم بجديد أحوال أميركا، وترك جانباً تجدد قديم أهوال ما يعاني أهل قطاع غزة، في ضوء ما اشتعل من مواجهات بين جُند حركة «حماس»، وجيش دولة إسرائيل. عتبٌ مقبول، لكن الواقع يقول إن معاناة بسطاء ناس غزة مع بقايا الاحتلال الإسرائيلي، تُضاف إليها إحباطات الحصار المفروض على القطاع، لن تختفي من «رادارات» الأخبار على مدار الأربع والعشرين ساعة بمختلف أنحاء الأرض، على الأقل إلى أن يتم التوافق على حلٍ ما.
بيد أن التساؤل، الذي لن يختفي هو الآخر، يخص تحديد المعنيين بالتوصل إلى تفاهم بشأن ما يُمكن عدّه أعقد ما شهدته صراعات البشر وحروبهم بعضهم ضد بعض. يكفي التوقف قليلاً أمام الاختلاف حتى فيما يتعلق بالتسميات. مثلاً؛ إذا قال فريق إنه فقط صراع فلسطيني - إسرائيلي بوسع الشعبين، إذا أخلص الجميع النِيّات، التوصل إلى سلام بينهما ينهيه، سارع الناطقون بمنطق قومي إلى القول بغضب ساطع إنه صراع عربي - صهيوني يخص العرب من المحيط إلى الخليج. في المقابل، سوف ينهض آخرون بصيحة رفض للطرفين؛ إذ تراهم يصرّون، وفق منهج يؤمنون به، على أن كل فلسطين «أرض المَحشر والرباط»، وإلى ذلك فهي «وقف إسلامي»، وبالتالي فالصراع بين مجمل العالم الإسلامي وبين كل بني إسرائيل، مما يعني أن أي مساس بذلك الفهم مرفوض، لأنه يعني المس بما هو مقدس، وفق منهجهم ذاك.
معروف أن اختلاف الرؤى هذا بشأن وضع فلسطين قائم بين القوى والأحزاب والمنظمات؛ فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، منذ زمن بعيد. في الضفة الإسرائيلية أيضاً، هناك اختلافات عدة في الشأن ذاته، تتراوح بين أقصى اليمين المتطرف واليمين المعتدل، وبينهما تيارات الوسط الليبرالي أو العِلماني. الأرجح أن كل هذا الاختلاف القائم، على الضفتين، باقٍ إلى قيام الساعة. ثمة تساؤل بسيط يُثار هنا: هل من الضروري أن تعاني الغالبية العظمى من الناس فقط بسبب اختلاف الرؤى ذاك؟ كما قيل من قبل، غالباً ما يُرمى كل من يثير تساؤلاً كهذا بشتى أنواع الاتهامات الجاهزة، من نوع «التفريط»، و«الاستسلام»، و«التطبيع»، وربما يصل الأمر إلى الرمي بحجر «الخيانة»، لمجرد أن من اجتهد فسأل أراد وضع كل اختلافات التنظير المنهجية جانباً، بقصد تقديم المسُتطاع إنجازه راهناً على ما يبدو أنه أقرب إلى المستحيل في المدى القريب، بل والبعيد أيضاً.
في هذا السياق، بدا مُحَيراً لمُتابعين كُثر، يمكنني القول إنني أحدهم، الانتقاد اللاذع الذي تعرضت له حركة «حماس» منذ أسابيع، لأنها رحبت بذراع مصرية مُدَت تجاهها، وبمساعٍ من جانب القاهرة مع تل أبيب، بقصد تحقيق تهدئة بين كلا الطرفين، تخفف معاناة أهل القطاع وتفتح الطريق لتفاهم أوسع بشأن مستقبل وضع غزة ككل. بالطبع، أكثر النقد شدة صدر عن ساسة متنفذين في قيادات حركة «فتح»، ومعهم مَن يواليهم. هذا أمر مُتوقّع، بل هو مفهوم لكل من يفهم سمات التنافر المزمن الذي يحكم علاقات الساسة الفلسطينيين، والذي يبدو أحياناً على طريقة النفور بين «الضراير» داخل البيت. لكن غير المفهوم، خصوصاً للمراقب المحايد، هو التسرّع الذي عمد إلى ضرب «حماس» بطوب التورط في تنفيذ ما تسمى «صفقة القرن»، من منطلق تخيّل أن أول طريق ذلك المخطط هو توسيع مساحة القطاع بغرض إنشاء «غزة الكبرى»، التي سوف تتمدد داخل أرضٍ مصرية. وهناك من شطح في الخيال فذهب إلى الزعم بأن خطط الفصل النهائي بين رام الله وغزة جاهزة، في انتظار إعلان قيام «دولة غزة الكبرى». الحق أنني أغبط البعض على ما يمتلك من «شجاعة» تأكيد ما سيقع على أرض الواقع في ضوء ما يتصوّر.
من منظور شخصي، لست أتفق مع سياسات «حماس» الراهنة، أو مواقف حركة «الجهاد»، ولا مع أجندة أي منهما بعيدة المدى، بل اعتقدت دائماً أن أفضل موقع لهما، هو البقاء ضمن صفوف معارضة تراقب برويّة، وتنصح بتعقل، وتستنكف عن طموح الحكم وبريق التحكّم. لكن، ما دام أن ما حصل قد حصل، ولأن «فتح» رضيت من الأساس بالتعامل مع «حماس» كشريك، فأقل المطلوب هو التروّي قبل إطلاق صفارات إنذار تتخيل غارات وهمية على وشك الوقوع، مثل قرب قيام دولة «غزة الكبرى». يبقى أن الموضوع ربما يستحق عودة ثانية في أسبوع مقبل.

*صحفي فلسطيني

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط